lundi 29 août 2011

المعارض الذي عينه بن علي سفيرا في قطر لإسكات الجزيرة


عشرين عاما في المعارضة ثم عينه بن علي سفيرا في قطر لإسكات الجزيرة:الدكتور أحمد القديدي يتحدث لجريدة" اليوم" من باريس

منذ مدة وأنا أضمر محاورة الدكتور أحمد القديدي آخر سفراء بن علي في الدوحة مقر تلفزيون الجزيرة  مصدر الصداع الدائم للعائلة الحاكمة في "الإيالة الطرابلسية"،حتى أخبرني الصديق الدكتور أحمد المناعي (مؤلف كتاب الحديقة السرية للجنرال بن علي) بأن هدفي بات قريب المنال إذ أن الدكتور القديدي قد عاد إلى المهدية حيث يملك بيتا على شاطئ البحر ينسيه قيظ الخليج العربي ،غير أن إلتزام الرجل بالسفر إلى باريس في مهمة عمل جعل لقائنا التونسي عسيرا فكان إتفاقنا أن تكون باريس هي دوحة هذا الحوار الأول في شموليته الذي يدلي به محدثنا لصحيفة تونسية بعد ثورة 14 جانفي إن صح أن الأمر كان ثورة بالفعل...
والدكتور أحمد القديدي من مواليد القيروان منتصف الأربعينات من القرن الماضي،درس بمعهد الصحافة وعلوم الإخبار ثم واصل دراساته العليا بالسوربون حيث أحرز شهادة الدكتورا ببحث عنوانه"الصحوة السياسية للإسلام وكيف حللتها الصحافة الغربية من 1980 إلى 1990)،وككثير من أبناء جيله آمن القديدي ببورقيبة وتحمل عدة مسؤوليات زمنه من بينها عضوية اللجنة المركزية للحزب الدستوري ومقرر لجنة الشؤون السياسية بمجلس النواب كما أدار جريدة "العمل" لسان الحزب الحاكم حين كان صديقه محمد مزالي وزيرا أول،ولكن خدمته لبورقيبة لم تشفع له إذ عرف من الإغتراب عن بلده ألوانا منذ أفول نجم مزالي وهروبه خارج البلاد،وأصبح أحمد القديدي عنوانا بارزا للمعارضة التونسية لنظام السابع من نوفمبر طيلة عقدين شهدا مدا وجزرا في علاقته بسلطة "العهد الجديد" ،وفي خطوة مفاجئة عينه الرئيس السابق نهاية سنة 2010 سفيرا في قطر وهي خطوة أثارت جدلا واسعا في حينها...
بعد 14 جانفي أنهيت مهمة الرجل ليتقلد خطة مستشار لأمير قطر التي يقيم فيها منذ أكثر من خمسة عشر عاما...
تفاصيل لقائنا في ما يي:



 لم يفهم الكثيرون كيف تم تعيينك سفيرا لتونس بن علي في قطر(سبتمبر 2010) والحال أنك كنت تصنف كمعارض لنظام بن علي، وكما أعلم فقد قضيت سنوات محروما من بناتك ووالدتك  حتى أنك لم تشهد حفل زواج إبنتك سنة 2006 كما نهشت بعض الأقلام لحمك بإذن من مهندس الإعلام في قصر قرطاج...البعض يتحدث عن صفقة مع بن علي؟إن كان ذلك كذلك فما هي تفاصيل الصفقة؟

لا يمكن أن يدرك المهتمون بالشأن الوطني هذا التعيين إلا إذا وضعناه في إطاره التاريخي و في سياقه السياسي و أنا أتفهم و أقدر كثيرا من الإعتراضات الأخوية على قبولي لمسؤولية سفير لتونس لدى دولة قطربعد أن كنت معارضا للنظام على مدى 23 سنة. فقد نصحني علانية برفض المنصب  المناضل الصادق مرسل الكسيبي و أنا أعتبره من أخلص شباب تونس بل هو في مقام إبني على مدى سنوات المنفى و الكفاح كما نصحني علانية أستاذي و شيخي عبد الوهاب الكافي أمد الله في حياته المليئة بالتضحيات و الكفاح. و لكني كنت أحلل الأمر بمنطق سياسي ظللت أعتقده وهو أن المناضل السياسي مطالب بالنتيجة بالإضافة إلى أن طبعي الشخصي يتسم بالإعتدال و رفض التعصب للرأي و الحفاظ على شعرة معاوية مع كل خصم. و قد تعاملت مع الرئيس السابق كما تعاملت مع الزعيم بورقيبة من منطلق تقديم النصيحة و محاولة إصلاح البيت التونسي من داخل منظومة الدولة لا من خارجها. و كان هذا موقفي و موقف صديقي محمد مزالي حتى خلال أعتى فترات القمع و الملاحقات. و حين فكر بن علي في تعييني سفيرا لدى دولة قطر لم أتردد في القبول لأسباب عديدة فبحكم معايشتي للمجتمع القطري و للدبلوماسية القطرية لمدة 15 سنة أدرك الأهمية القصوى لمواقف صاحب السمو أمير قطر على الساحة العربية و الدولية و أعرف أن القطيعة التي حرص عليها بن علي بين تونس و قطر هي خطر على مصالح بلادي لأني واثق من محبة الإخوة القطريين لتونس و شعبها و تقديرهم للكفاءات التونسية. فالقطيعة تواصلت في الحقيقة من جانب واحد و يشعر القطريون بمرارتها و لا يعرفون لماذا تصل العلاقات بيننا لدرجة القطع بسبب حديث منصف المرزوقي في الجزيرة مثلا. و أنا ساهمت في الخطوات الأولى للجزيرة وأعرف جيدا تأثيرها و أقدر إستقلاليتها و أعتبرها كسبا حضاريا للعرب و رائدة التحرر للمواطن العربي بلا منازع. و وضعت تعييني في هذا الإطار أولا يعني كبادرة تونسية لوضع الرجل المناسب في المكان المناسب كما فهمها الإخوة القطريون أي لإعادة العلاقات بين الدولتين و الشعبين بما يخدم بلادنا و يستجيب لإرادة دولة قطر العزيزة. و بالفعل أنجزت في ظرف أسابيع ما لا يمكن التراجع عنه ألا وهو تفعيل اللجنة العليا المشتركة برئاسة رئيسي الحكومتين و توقيع 15 إتفاقية بين وزارات الدولتين في كل المجالات و الشروع في إنجاز المشاريع الكبرى مثل توزر و المهدية و العمل على إعادة مشروع مصفاة الصخيرة للشركة القطرية و خدمة مصالح جاليتنا التونسية و الزيادة في أعدادها في جميع التخصصات.
أما السبب الثاني لقبولي فهو لكوني عشت سنوات طويلة محروما من جواز سفري و جنسيتي و حقوقي أنا و أسرتي فقلت في نفسي بأن هذا الرجل الذي عاش بلا جواز بمعنى بلا وطن مثلي لاجئا سياسيا مطلوبا من (أنتربول) لا بد أن يؤدي رسالة إستعجالية لأنه اليوم وهو سفير يمكنه أن يمنح للمنفيين حقهم بإعطائهم جوازاتهم. و بدأت مهمتي على رأس السفارة بتمكين عدد كبير من المثقفين والمواطنين المطاردين من جوازاتهم و للحقيقة و التاريخ لم أجد من الأخ كمال مرجان سوى التأييد الذكي فأنا أعرف بأن الرجل الذي يحتل منصب الخارجية مثقف وطني وهو يدرك جيدا بأن تونس تتطور و لا بد من تغيير كثير من التوجهات و اكتشفت فيه خلال لقاءاتنا العديدة رجل مبادئ و إصلاح. كما أن طاقم السفارة يزخر برجال أكفاء وطنيين أحتفظ لهم بذكرى المستوى الرفيع.
و السبب الثالث لقبولي هو الجزيرة بالذات. فأنا أعرف العداء الذي يكنه بن علي لهذه القناة التي ساهمت في تحرير العالم العربي و أعرف أن لها دورا حاسما في المراحل التي تهيأت لها تونس و أنضجتها النخبة خلال العقدين الماضيين. فما إن بدأت بوادر الثورة في بلادنا حتى استجبت لطلب الجزيرة و وقعت لكوادرها التأشيرات و حل فريق الجزيرة بتونس لينقل الحقيقة و يقوم بأداء رسالة الإعلام القوي الحر. و بارك الله في الجزيرة التي اعترفت لي بهذا العمل الصالح على شاشتها في عز الثورة التونسية المباركة. و أرجو أن يتكلم اليوم بعض الإخوة المعارضين لينصفوني لأني كنت و أنا أستاذ بجامعة قطر أساعدهم على أخذ نصيبهم على شاشة الجزيرة بل و أستقبلهم في مطار الدوحة مؤمنا بأن أصواتهم تساهم في تغيير حال تونس و تدفع نحو التحرر و الإنعتاق كما كنت دائما أنظم لهم لقاءاتهم بأصحاب القرار و قادة الرأي في قطر التي تجمع نخب العرب و أدعوهم للمؤتمرات الدولية التي تقام هنا. و من هنا أعتقد أني لو رفضت المنصب لما كان يمكن لغيري أن يؤدي هذا العمل لأني بكل بساطة لست أفضل من غيري و لكني عشت هنا 15 سنة تأكدت خلالها من مروءة و سمو أخلاق النخبة القطرية.
السبب الرابع هو أني بعد محاكمتي الجائرة سنة 1990 و طلب إستردادي عن طريق أنتربول رفض بن علي أن يعيد لي حقوقي المدنية إلى 2010 و حين عرض علي سفارة قطر رأيت في ذلك التعيين تكذيب بن علي لنفسه بنفسه و إلغاءا طبيعيا للحكم الكيدي الصادر ضدي بخمس سنوات سجنا وهو ما يعني دستوريا إستعادة حقوقي المدنية بصفة تلقائية.

 ساد إنطباع إبان تعيينك سفيرا بقطر أن بن علي لعب ورقة صداقتك لأمير قطر حتى تسكت الجزيرة...هل كنت واعيا بهذا الهدف؟ لماذا قبلت أداء الدور؟

لعل هذا الهدف كان يدور في خلد الرئيس السابق و لكني أثناء لقاءاتي القليلة به أوضحت له بصراحة و صدق بأن التعامل مع الجزيرة ليس كما يخطط له مستشاروه و لكن باحترام الرأي المختلف، و لست أدري هل اقتنع بموقفي أو واصل إعتباري مثقفا حالما (يزمر وحده) !
• هل صحيح أنك عدت إلى تونس سنة 2000 بدعوة من بن علي؟ متى إلتقيته آخر مرة؟ماذا تذكر عنه؟هل بن علي سيء كل السوء أو تم إفساده ببطانة السوء؟

بعد المنفى الطويل تم تعيين صديقي محمد البلاجي سفيرا لتونس لدى قطر سنة 1998 و تواصلنا لأنه قال لبن علي وهو يتسلم أوراق إعتماده :" سيدي الرئيس أنت تعلم بأن علاقتي قوية و قديمة بأحمد القديدي و أنه يعرف عز المعرفة نخبة المجتمع القطري فكيف يمكن أن أؤدي مهمتي الدبلوماسية بدون مساعدته؟ فأرجو أن تأذن لي أن أتصل به" وقال لي البلاجي أن بن علي لم يمانع. و هكذا بدأ مسلسل عودتي إلى بلادي و عودة مزالي أيضا رغم تأخرها و لا أنكر فضل محمد الهاشمي الحامدي الذي عمل على تقريب الشقة. و أعتقد أن عودتي لبلادي لم تمنعني من مواصلة النضال فقد شاركت في برنامج قناة المستقلة المعارضة أنذاك سنة 2001 من لندن ثم أسست اللجنة العالمية للدفاع عن البروفسور منصف بن سالم و ساندت المسار الديمقراطي و عرفت بملفات حقوق الإنسان من مختلف المنابر و خاصة على مستوى البرلمان الأوروبي و إستقبلني بن علي بحضور عبد العزيز بن ضياء يوم 9 فيفري 2000 و لم يكن ينظر لي مباشرة بعد سنوات المنفى و العذاب التي تحملتها. أنا أعرف بن علي منذ أن كان مديرا عاما للأمن ثم تبين لنا أنا و محمد مزالي في منفانا أنه هو الذي كان يحرك خيوط الأحداث المحيطة بوراثة الزعيم و قد ذكرت الكثير من الأسرار في كتابي ( ذكرياتي من السلطة إلى المنفى) الذي صدر في عز قوة بن علي (2005) لا بعد رحيل السلطان الجائر كما نرى اليوم هذا السيل من البطولات السهلة. أعتقد بأن استمرار استعانة بن علي بنفس الشخصين كمستشارين على مدى 23 سنة ساهم في تردي حكمه و التعجيل بسقوطه، حيث أصبح رهينة لعائلة الطرابلسي و للمستشارين المعروفين.

• في 22 مارس 2007 وجهت رسالة مفتوحة إلى بن علي من بين ما تضمنته الدعوة إلى إغلاق ملف المنفيين وإعادة المسرحين إلى حضيرة المجتمع...ماهي الظروف التي دفعتكم إلى كتابة هذه الرسالة؟ كيف تفاعل معها بن علي؟


  هذه الرسالة أكملت ما كنت قلته في مداخلتي على قناة الجزيرة في مارس 2006 حين شاركت في برنامج ( ما وراء الخبر ) المخصص لوضع حقوق الإنسان في تونس و كان يدير الحوار فيه الزميل الفاضل محمد كريشان و طالبت فيه بن علي بإنتهاج سياسة أخرى و اقترحت تعيين لجنة للعدالة و الوفاق تعيد للمضطهدين حقوقهم و قلت بأن البلاد تعيش حالة إحتقان سياسي. و رد علي برهان بسيس في نفس البرنامج متهما إياي بأنني أشبه تونس بجنوب إفريقيا وبأني متطرف....إلخ و لكن في يوم الغد مباشرة أطلق بن علي سراح 70 من الإسلاميين و حمدت الله سبحانه أني كنت وراء هذا الإنجاز. و لكن  تسبب لي ذلك الموقف في عدم تجديد جواز سفري و جوازات أولادي في قنصلية (نانتار) بفرنسا و ظللت سنة و نصف لا أرجع إلى تونس بعد أن أكلت الصحف الصفراء (الموجودة حاليا بتغيير الضحايا) لحمي حيا و حرمت من حضور حفل زفاف إبنتي سيرين حيث أسمعوني الزغاريد بالهاتف و أنا في منفاي الثاني بعد المنفى الأول. و حررت بعد سنة الرسالة المفتوحة التي تمسكت فيها بنفس المواقف لكن أضفت محاولة مخاطبة بن علي كأب للطفل محمد زين العابدين حتى يدرك مأساة المنفيين المحرومين من فلذات أكبادهم. الغريب أن بن علي بعد مشاهدته لمداخلتي على الجزيرة سارع ليلتها بإطلاق سراح 70 سجينا سياسيا لكن مستشاري الزور أذنوا بهتك الأعراض لتهديدي و منعي من العودة لتونس و هذان المستشاران المعروفان ظلا يلازمان الإستبداد و الفساد إلى يوم 14 جانفي 2011 .

• إرتبطت مسيرتك بالراحل محمد مزالي في السلطة وخارجها ...هل مازلت على وفائك لمزالي؟

عرفت محمد مزالي سنة 1966 بمقر مجلة الفكر 13 نهج دار الجلد و ترافقنا في مسيرة أدبية و فكرية و تعاونا على تأسيس إتحاد الكتاب التونسيين سنة 1970 و كنت أنا أصغر أعضاء الهيئة المديرة المنتخبة سنا أنذاك و عرفت فيه المثقف الأصيل المتمسك بهوية بلادنا و لم يحد الرجل عن مبادئه في كل المسؤوليات التي تحملها و تواصلت صداقتنا في المنفى الصعب و شكلنا في أوروبا علاقات نضالية مع أحمد بن صالح و أحمد بنور و الطاهر بلخوجة و رموز حركة النهضة و شبابها و أحمد المناعي و المرحوم الشهيد علي السعيدي و منذر صفرو عبد المجيد بودن و عمر صحابو و رفعت الدالي و مجموعة أخرى مختلفة المشارب كما سعينا لجمع كلمة المناضلين المغاربيين الكبار أمثال المرحوم محمد الفقيه البصري من المغرب و أحمد طالب الإبراهيمي من الجزائر. و سيذكر التاريخ لمحمد مزالي عديد الإنجازات و التضحيات رحمه الله رحمة الأوفياء لتونس. وكما اتفقنا فقد حدث أن اختلفنا و قد ذكرت هذه الإختلافات في كتابي (ذكريات من السلطة إلى المنفى) و قرأها مزالي وهو حي و ناقشني فيها و لكن دون غضب أو استياء. و حين كان وزيرا أول كنت من القلائل الذين لا يترددون في مجاهرته بما يخالف رأيه عديد المرات وهذا مذكور أيضا في كتابي.

• هل كان لكم دور في عقد صفقة مع النظام لعودة مزالي؟

نعم كان لي دور أساسي و ساعدنا قانونيا كل من الأستاذ المحامي محمد بن عياد و الأستاذ المحامي الطاهر بوسمة و كان الوسيط الذي يمثل بن علي هو محمد البلاجي و توصلنا بعسر إلى ما يرضي محمد مزالي وهو حقه أي إلغاء الحكم الكيدي الصادر ضده تماما كأنه لم يكن. و سأنشر يوما ما كل التفاصيل لأن هذا المسلسل بوثائقه وهي عندي يجب أن يعرفه الشباب التونسي.

• ما تعليقك على ما ورد في كتاب رشيد عزوز(ساعد مزالي على الهروب عبر الحدود الجزائرية) الذي إتهم مزالي بالمغالطة وإدعاء البطولة والشجاعة وعاتبه على تنكره له بعد تسوية وضعيته مع نظام بن علي؟

قرأت كتاب الصديق رشيد عزوز وهو رجل مبادئ ترافقنا في المنفى سنوات عجافا و عاش معنا مغامرات الكفاح و الصبر و تحمل مأساة التنكيل بأولاده وأشقائه و فقد مكتبه للدراسات الهندسية و أفلس ثم عاش سنوات من الضيق وهو يعبر عن رأيه في كتابه و أنا لا ألومه لأني أيضا تحملت نصيبي من الذي كتبه الله لي و ليس لدي أي اعتراض عما قاله رشيد عزوز في كتابه لأنه رد فعل طبيعي وشخصي و لكني أقدر الأمور بعيون مختلفة و لكل الحق في التعبير عن رأيه.

• ماهي الملابسات التي دفعتك إلى مغادرة تونس إبان عزل محمد مزالي؟

القصة أطول من أن تحكى في استجواب قصير و قد حكيتها للقراء في كتابي المذكور لكن التاريخ سيكون منصفا لأن بورقيبة عندما بلغ أرذل العمر أطرد زوجته وسيلة و إبنه الحبيب الإبن و وزيره الأول مزالي و أصبح رهينة لدى سعيدة ساسي و زين العابدين و منصور السخيري و الهادي المبروك و سواهم ثم إن إختيارنا للمنفى أنا و محمد مزالي و الطاهر بلخوجة وأحمد بنور و غيرنا كثيرون كان خيارا حكيما لننجو من مناخ التصفيات و العفن و تقاسم التركة.

• هل تحقد على بورقيبة لأنه كان السبب في محنتكم؟

شرح صديقي محمد مزالي في كتابه (رسالة مفتوحة إلى بورقيبة) عواطفنا المشتركة نحو الزعيم فنحن بورقيبيون لكن نختلف معه في قضية الهوية و في ملف الديمقراطية لا غير وهي إختلافات أصبحت جوهرية و أعتقد أننا ذهبنا ضحيتها و حل محلنا المكيافليون وهم كثر.

• ألم يقد مزالي البلاد إلى الإفلاس وهو وزير أول؟


مزالي ضحية التمسك بالهوية العربية الإسلامية لتونس ثم إذا كان سبب عزله هو الإقتصاد كيف نفسر إسناد الوزارة الأولى بعده لوزير الإقتصاد رشيد صفر؟!!
المأخذ الوحيد الذي قالته لي سعيدة ساسي يوم 3 أوت 1986 في قصر المرمر بصقانس هو حسب رأيها (من وحي بن علي الذي كان يحركها كالدمية البلهاء المهووسة طبعا) أننا نمهد الحكم للإسلاميين و اللوم الوحيد الذي سمعه مزالي من بورقيبة بعد عزله في نفس القصر هو " عرّبت برشة يا سي محمد". التاريخ سوف ينصفنا و بدأ ينصفنا.

• يصنفك البعض قي جناح مزالي الذي يضم المازري شقير وفرج الشاذلي والبشير بن سلامة....في مقابل جناح  تدعمه وسيلة بورقيبة يضم الطاهر بلخوجة والباجي قايد السبسي والهادي المبروك...ما رأيك في هذا التصنيف؟


حزب الدستور كان حزبا واحدا في الظاهر و لكنه كان في الواقع أحزابا عديدة لأنه لا مجال لأحزاب معارضة فقد كنا نحن نشكل تيارا للتعريب و سيادة الهوية ورفض الإستعمار الجديد و جئنا للسلطة عن طريق الأدب و يقول أحمد بن صالح "بينما جاء غيرنا للسلطة عن طريق قلة الأدب..." أغلب الناس اليوم يترحمون على بداية الثمانينات لأنها نسبيا كانت أرحم حين كان التونسيون يقرأون جرائد المعارضة في المقاهي و 3 أحزاب معارضة تعمل و فتحنا أبواب الخليج لكفاءاتنا و للإستثمارات و لم يغفر لنا المتغربون و أيتام الحضارة صنيعنا هذا فشردونا في أرض الله.

• في حوار جمعنا بالسيد محمد الصياح إعترف الرجل بنصيبه من المسؤولية عن الأزمة السياسية ؟ فهل تعترفون بنصيبكم أيضا؟
وكيف وصل بن علي إلى السلطة في غفلة منكم وقد كنتم ديناصورات السياسة؟ كيف أفهم أنا الذي تربيت على أن تونس البورقيبية تقدس التعليم أن يحكم تونس شخص لم يتحصل على شهادة الباكالوريا؟
لولا أخطاؤنا جميعا لما وصل بن علي إلى الحكم. نعم أخطأنا و اعترفنا بأخطائنا من منفانا عديد المرات. فقد إنشغل مزالي و كل الطامحين لوراثة بورقيبة بالصراع الخفي من أجل وراثة الكرسي و أهملنا مراقبة الرجل الوحيد المهووس بالكرسي وهو الجنرال زين العابدين بن علي و قد كان يجهز نفسه لأعلى هرم السلطة وهو ظاهرة فريدة في العصر العربي الحديث يجب تناولها بالدرس. بن علي رجل محدود و لم يقرأ التاريخ له دهاء و ليس ذكاء وهو مستعد لكل شيئ من أجل الوصول للحكم بعكس السياسيين من أبناء بورقيبة فقد كان أغلبهم يتحلى بقدر و لو قليل من الأخلاق السياسية تمنعهم من ارتكاب المحظور.

 هل تؤكد ما ورد في كتابكم بخصوص إعلامكم لبن علي بقصف حمام الشط سنة 1985 وكانت والدتكم مصدر المعلومة؟
هل بلغ ترهل الدولة هذا الحد؟

كان ذلك صباح جنازة المرحوم عبد الله فرحات بدار الحزب بالقصبة و كانت الوالدة الحاجة رحمها الله تسكن في أقصى بوقرنين و تلفنت لي قائلة بأن قنابل تدك مكانا قريبا من بيتها فقلت لها إنها لا شك مقاطع الصخر بالجبل يقع تفجيرها فقالت لي لا يا وليدي أنا عشت الحرب العالمية الثانية و أعرف صوت القنابل. فصعدت إلى الطابق الثاني لأجد جثمان المرحوم عبد الله فرحات مسجى و حوله صلاح الدين بالي وزير الدفاع و زين العابدين وزير الداخلية فاقتربت من بالي و همست في أذنه: هل وقع هجوم بالقنابل في الضواحي الجنوبية؟ فتعجب و سألني : من أين هذا الخبر؟ فقلت له من الوالدة الحاجة ؟ فابتسم ابتسامة المستنكر. و وقفت إلى جانبهما حين جاء أحد الضباط مسرعا و مد برقية لبالي وهو ممتقع. فنظر لي بالي وقال لي وهو يسرع نحو الباب : أمك على حق لقد دكت إسرائيل حمام الشط.

• لمح أحمد بنور إلى تواطؤ بن علي مع الموساد لضرب حمام الشط ولإغتيال أبي جهاد وأبي إياد...ما رأيكم في هذا الإتهام؟
وهل تطمئن إلى وصف بن علي اليوم بالعميل (صرح عبد الرحمان شلقم بأن بن علي كان يتقاضى جراية شهرية من العقيد القذافي)وتاجر المخدرات ومهرب العملة الصعبة؟

ليست اي أية تعليقات على هذه الأمور فالذين أثاروها كانوا يحتلون مواقع حساسة وهم أعرف بها مني لأني في الحقيقة ما أبعدني عن هذه الأسرار.

- هل ترك محمد مزالي وصية؟ماهي آخر مواقفه؟هل رضي بنصيبه في آخر العمر؟هل تصالح مع بن علي خاصة وأن أحمد بنور صرح لنا بأن مزالي كان يتمنى أن يرى بن علي يغادر القصر مغلول اليدين؟


محمد مزالي رجل ثقافة و قد قلت رأيي في أسباب عزله صلب كتابي الذي ذكرته و قرأها في حياته و لم يعترض عليها. فقد أخطأ مزالي عندما امتنع عن عزل الزعيم سنة 1984 عندما كان طريح مستشفى الرابطة و كان هو يجمع بين الوزارة الأولى و وزارة الداخلية كما أخطأ عندما لم يمارس السياسة بمفهومها الواقعي لا بمفهومها الفكري. و سأكشف في الإبان عن أسرار و خفايا تلك المرحلة الثرية بالأحداث أي فترة 84-86.

- بوصفك شاهد عيان من يتحمل مسؤولية ضرب الإتحاد العام التونسي للشغل في عهد مزالي والإنقلاب على المكتب الشرعي بجماعة الشرفاء؟ألم تكن خطأ لا يغتفر لرجل فكر مثل مزالي؟

الأخطاء يتقاسمها الجميع بمن فيهم المرحوم الحبيب عاشور وقد اعترف بجزء من ذلك في مذكراته و لكن للدول الشقيقة الجارة يد فيما حدث لأنها لم تكن أحداثا داخلية صرف.

- بعد حل التجمع الدستوري الديمقراطي بقرار من المحكمة تم إغلاق جريدتي "لورونوفو" والحرية...بوصفك مديرا سابقا لجريدة"العمل" هل تعتبر إغلاق الجريدة قرارا صائبا؟

و هل بقي شيئ من الصحافة الحزبية التي كان أول مدير لها الحبيب بورقيبة ثم رشيد إدريس ثم الحبيب الشطي ثم الحبيب بولعراس ثم صلاح الدين بن حميدة ثم العربي عبد الرزاق ثم أحمد القديدي... وهذا أخر عهد للصحافة الحزبية ذات المستوى الأخلاقي المشرف و التي لم تهتك عرضا و لم تسب معارضا بما لا يليق. رحم الله ذلك العهد. و قد قلت هذا الكلام لبن علي في رسالتي المفتوحة له في مارس 2007.

- بعد حل التجمع تناسلت عشرات الأحزاب تحت مسميات مختلفة كلها تزعم الدفاع عن إرث بورقيبة ...هل أنت على صلة بأحد هذه الأحزاب؟  وهل تحتاج تونس إلى "الدساترة" في هذه المرحلة؟

ليست لي أية صلة بأي حزب وأنا أحترم الجميع و أعتقد أن كثيرا من كوادر ومناضلي الحزب الدستوري هم من الوطنيين الذين لم يظلموا أحدا بل اجتهدوا في خدمة مواطنيهم بصدق ما عدا أولئك الذين استغلوا الحزب و الحكم للإثراء والإرتشاء و الكسب الحرام و اضطهدوا الناس وهم معروفون لا يختلف في شأنهم تونسيان إثنان.

كيف تقبلت إقالتك من خطة السفارة والحال أن الجالية التونسية في قطر كانت متمسكة بك؟ هل تحدثت إلى سي الباجي قائد السبسي بصفته صديقا قديما؟هل إلتقيتما؟

قمت بواجبي كسفير لدولتي و شعبي و أعتقد بكل تواضع أن ضميري راض على بعض ما حققته في قطر و كذلك الجالية التونسية هناك و أنا لست أفضل من غيري و لكن بحكم معايشتي الطويلة لحياة الإخوة التوانسة بالدوحة وفقني الله إلى حل كثير من المشاكل العامة و الخاصة و أنا أشكر المئات منهم الذين وقعوا على بيانات أخوية لفائدة بقائي في منصبي كما أتوجه بالشكر للأخ الباجي قايد السبسي الذي عبر لي عن صادق عواطفه نحوي و لكني في الحقيقة أخدم وطني من الموقع الذي أنا فيه اليوم و أقدم يد العون لكل من يمثل تونس مستقبلا إذا طلب مني ذلك كما أني أعتز بصداقاتي العديدة صلب وزارة الخارجية فالكثير من السفراء من أبناء دفعتي خريجي المعهد العالي للصحافة و علوم الأخبار( قسم السياسة و القانون) و الوزارة تزخر بالكفاءات العالية و الشباب المتميز وهم يشرفون بلادهم.

- في مقال لك في فيفيري 2010 كتبتم"كتب الشاذلي القليبي مقالا غاضبا بعنوان العرب محتاجون إلى ثورة ثقافية وأنا أضيف لعنوانه ثورة حضارية عارمة تدك أصنام الوهن والعبودية والتواكل حتى تعود رؤوسنا مرفوعة وراياتنا خفاقة ومصيرنا موحدا" هل تعتقد أن ماحدث في تونس ومصر تصديق لنبوءتكم؟

نعم أنا أعتبر أن الثورة التونسية و المصرية و الثورات العربية القادمة هي ثورات حضارية يجب أن تعيد مسيرة نهر شعبنا إلى مجراه الحضاري أي وضع الحداثة في إطار هويتنا و تاريخنا فالحداثة ليست ثوبا يستعار. و الفرق بيننا و بين الشعب الياباني هو أساسا فرق في مفهوم الحداثة حيث أن اليابان غرف من تقاليده و أمجاده بينما نحن اكتفينا و ما نزال نعتبر تقليد الغرب كالقردة النوع الوحيد من الحداثة. يجب تصحيح هذه المسارات و العودة إلى الأصول دينا و لغة و قيما.

-كيف عشت ما حدث في تونس؟ وهل ماحدث ثورة أو هو إنقلاب على بن علي لا نعلم تفاصيله؟

الحقيقة هي أن المستقبل القريب سوف يقول لنا هل تنجح الثورة لأني أرى بعض مؤشرات تدعو للتشاؤم في التشرذم و طرح أوهام القضايا و لكني أحيانا أنتعش و أسعد و أتفاءل حين أسمع الشباب يتحدث بلغة الثورة الحقيقية و يغزو المستقبل. لم أكن أتوقع أن يأتي 14 جانفي بهذه السرعة و هذا النسق و امتنعت عن الدفاع عن بن علي في القنوات التي دعتني و ظللت أخدم مصالح شعبي وجالية تونس في قطر و سأواصل ذلك من أي موقع.

• لا يفهم المواطن التونسي كيف تكون قطر صديقة لتونس الثائرة وتأوي صخر الماطري على أراضيها؟

إن حق منح اللجوء أو منعه يعود حسب الدستور القطري حصريا لصاحب السمو أمير البلاد و أنا كسفير قمت بكل الإجراءات فسلمت وثائقنا القضائية للسلطات العدلية و يدا بيد لسعادة النائب العام الأستاذ علي المري. و أعتقد أن العلاقات بين الدولتين الشقيقتين ستتواصل بل ستزداد قوة لما يخدم مصالحنا المشتركة.

• يرى كثيرون أن "الجزيرة" تنحاز إلى التيار الإسلامي في تونس...ألا تخشى على تونس من  مصير شبيه بما حدث في الجزائر والسودان بعد إرتقاء الإسلاميين إلى السلطة؟

ليس صحيحا بأن الجزيرة تنحاز إلى تيار دون تيار فالذين تكلموا في الجزيرة من التونسيين لا ينتمون كلهم للتيار الإسلامي و لكننا تعودنا نحن في تونس مع الأسف أن نحاصر الإسلاميين و نمنعهم من التعبيرو لهذا السبب كلما رأينا أحدهم يعبر عن رأيه إتهمنا الجزيرة بتمييزه وهو خطأ. أنا أعتبر بحكم معرفتي لكوادر النهضة خلال سنوات المنفى أن النهضة أقرب للتيا ر التركي المعتدل الذي شهدت تركيا على يديه تقدما سريعا و قويا و أصبحت بفضله في طليعة الدول الصاعدة.

• اصدرت كتابا بعنوان"ذكرياتي من السلطة إلى  المتفى " لم يوزع في تونس إبان إصداره سنة 2005 هل تفكر في إعادة طبعه بعد الثورة؟

أبحث عن ناشر تونسي لإعادة طبعه فهو مشحون بخفايا لا يعرفها الشباب التونسي و يسلط أضواء على مراحل الكفاح و المقاومة في المنفى. و صدر في عز الإستبداد لا بعد رحيل بن علي.

 سؤالي عن الهادي البكوش فقد أشرت في كتابك إلى طموحه السياسي الجارف هل تميل إلى تصديق ما روي عن دور له بعد ثورة 14 جانفي أيام حكومة الغنوشي؟
ليس اليوم مجال الحديث عن رجل بعينه و عن دوره و ستأتي الأيام القادمة بما يكشف حقائق ما تزال مجهولة عن الرجال و أدوارهم في الخير و في الشر لأن من حق الشعب التونسي أن يعرفها للعبرة و لعدم تكرار الأخطاء.

• دكتور هل من مقارنة بين الماجدة وسيلة بورقيبة وليلى بن علي؟

تكفل كتاب الصحفي (نيكولا بو) بالإجابة على هذا السؤال لكني أريد أن أضيف بأن التاريخ أثبت بأن وراء كل دكتاتور إمرأة. فالمرأة بطبعها لا تنظر إلا لما فوقها و لحكمة يعلمها الله لا تقنع المرأة بما كتب لها إلا من رحم ربك فليس من العجب أن نجد هيلين وراء شوشسكو و ايمالدا وراء ماركوس و ليلى وراء بن علي و سوزان وراء حسني مبارك. أتمنى أن يشتمل الدستور التونسي القادم على أن لا يعرف الشعب زوجة الرئيس القادم و لا أصهاره. فالأتراك لا يعرفون زوجة عبد الله غول و لا زوجة رجب طيب أردوغان إلا من وراء حجاب .و ربما تقول لي طيب و لو وقع إنتخاب إمرأة رئيسة للجمهورية ! و الجواب هو أن يكون زوجها مثل دوق أدمبرة "يزين المحضر و يخبي وجهه".

• "سيد احمد" هل تحن إلى الكتابة الأدبية والمسرحية ؟

نعم أنا عدت للكتابة و بفضل الله لم أتخل عن المطالعة و متابعة الأدب التونسي و الكتب السياسية و كتب المذكرات و أنا في الحقيقة شاعر فاشل لأني لم أواصل وأسعدني منذ أسابيع بأن الشاعر المبدع البحري العرفاوي قال لي في الدوحة بأنه تأثر بديواني الصادر سنة 1970 (سنابل الحرية) فجزاه الله خيرا لأنه رفع من معنوياتي و أعتقد أن أدباء تونس كثيرون و أدبهم إبداع رفيع.

• هل مازلت تطمح لدور سياسي؟

قال شارل ديجول: الرجل السياسي لا يموت إلا موتا طبيعيا وهو كلما ظل حيا يمكن أن يبعث سياسيا بعثا جديدا و لعلني من هذا الصنف. لكن بلادنا زاخرة بشبابها ما شاء الله وهو كنزنا و عزنا و تاج رؤوسنا.

 

mercredi 10 août 2011

المستشار أحمد مكي يتحدث عن محاكمة مبارك

المستشار أحمد مكي : نائب رئيس محكمة النقض السابق يتحدث لليوم
لا يحاكم  أحد الحكام العرب وإن حدث، فتلك من مهام التاريخ والله سبحانه تعالى في الآخرة، وفي الحالتين فإن من كان مثلي ومثلكم من أبناء الشعب الكادح لا يحق له أن يسائل مسؤولا ولو كان حاجبا في عمادة...فمسؤولونا يسألون(بفتح الياء) ولا يسألون(بضم الياء)...


أم زياد تتحدث عن حكم بن علي...

خاص
الصريح تحاور "أم زياد" الصحافية التي لم تصبر على "العهد الجديد" سوى شهرين لتنقده:
حاورها:محمد بوغلاب



-             بن علي كان فظيعا وأنا سأدعو بالشر على كل من سيقول في حقه كلمة خير وحتى إن وجدت فيه خصلة فأنا أنكرها بكل "صحة رقعة"...
-            أنا فزت من الغنيمة بالسلامة...
-            لا دخل لي في تعيين زوجي وزيرا وهو ليس ناطقا رسميا بإسم سيدي بوزيد...
-            أخشى أن يبرهن عبد الفتاح مورو على أنه فداوي متوسط ...
-            أولى صفحات الحرية كتبها العبيد...


هي أم زياد ، إمرأة تونسية أصيلة القلعة الصغرى بالساحل  وزوجها من سيدي بوزيد(السيد مختار الجلالي وزير الفلاحة في الحكومة الإنتقالية)،لم تصبر على صانع التحول سوى بعض الأشهر لتكتب في المأسوف عليها"الرأي" لحسيب بن عمار(شقيق الماجدة زوجة المجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة) مقالا بعنوان "أصر وأمضي" أبرزت فيه ملاحظاتها على العهد الجديد وجوقة المتزلفين ورسمت فيه "بورتريه" حاكم قرطاج قائلة "قالوا عن الرجل(تقصد بن علي) إن صوته جهوري ولسانه فصيح وحركاته متزنة وإن ماضيه حافل بالبطولة في تصريف الأمور فصنعوا للرجل صورة غير صورته ...وأنا أقول كذب المتملقون وإن صدقوا ثم يا أخي الرجل لا يتمتع بحضور ركحي متميز ولا لافت للإنتباه وذلك من ألطاف الله التي لم يقدرها الجماعة حق قدرها..."لا أطيل عليكم ...كتبت أم زياد التي غلبت كنيتها إسمها الحقيقي نزيهة رجيبة ما كتبت فخير حسيب بن عمار إغلاق الجريدة التي أنهت للتو فترة إحتجاب قسري بستة أشهر لتنطفئ منارة إعلامية إستثنائية في تاريخ الصحافة التونسية ..
وعلى إمتداد حكم بن علي ظلت أم زياد شوكة في خاصرة النظام من مختلف المواقع رئيسة تحرير مجلة كلمة الألكترونية وناشطة في المرصد الوطني لحرية الصحافة والنشر والإبداع ومناضلة سياسية في المؤتمر من أجل الجمهورية(يرأسه الدكتور المنصف المرزوقي) الذي كان أكثر احزاب المعارضة شراسة في الدعوة إلى إنهاء حكم بن علي تحت شعار "هذا النظام لا يصلح –بضم الياء و اللام- ولا يصلح-بضم الياء وفتح اللام-، وفي المؤسسة التربوية التي عملت فيها أستاذة مبرزة في اللغة العربية منذ سنة 1969 أنهتها بإستقالة مدوية في سبتمبر 2003 من خلال رسالة مفتوحة إلى وزير التربية آنذاك أدانت فيها النظام التربوي البنعلي (نسبة إلى بن علي)...
صباح يوم رمضاني قائظ إستقبلتنا أم زياد بحرارة ودعتنا إلى أن نشاهد معا حديث المقدم سمير الطرهوني الذي إستمع يوم 14 جانفي إلى تعليمات من ربه فألقى القبض على عصابة الطرابلسية وهي تتأهب لمغادرة البلاد وأغلق هاتفه في وجه كل من دعاه إلى تحرير العصافير من القفص...فإستعدنا أحداث "الثورة "التونسية بتفاصيل منقوشة في الذاكرة...
تفاصيل لقائنا بأم زياد تقرؤونها على جزأين...

-        من هو زياد الذي أقضت أمه مضجع بن علي طيلة سنوات حكمه؟

زياد هو إبني البكر وأنا إخترعت لنفسي هذه الكنية "أم زياد"ربما إستحياء وخجلا خشية مواجهة الجمهور بإسمي الحقيقي  وأنت تلاحظ في الكنية تأثير الثقافة العربية الأصيلة وزياد إطار بنكي ومع ذلك فهو ليس في قطيعة مع الشأن العام والآداب والصحافة ...

-        أم زياد ،هناك إنطباع بأن المناضلين في عهد بن علي قد نالوا نصيبهم من غنيمة الثورة إلا أنت ؟ لماذا هذا الغياب؟

أنا فزت من الغنيمة بالسلامة ،"غنيمتي أن بن علي مشى وأنا قعدت" لم أكن أنتظر أي مكافأة

-        ذات السؤال طرحته سهام بن سدرين على سمير الطرهوني وحتى في ثقافتنا الإسلامية فإن الحسنة تجازى والخطأ يعاقب مرتكبه؟

لاحظ أني أجبتك مثلما أجاب سمير الطرهوني على سؤال سهام بن سدرين وهذه مناسبة لأحيي بطولة سمير الطرهوني وصدقه هو وزملاؤه فقد أنقذوا البلاد وألقوا القبض على جراثيم نخرت جسدها... ثم ينبغي أن يتعود الناس على أن المكافأة ليست مادية بالضرورة كما أن الإنسان حين يقوم بتضحية فليس بحثا بالضرورة عن مكافأة ...
ربما كانت معارضتي لبن علي إستجابة لحاجة شخصية في أن أثبت رفضي لنظام لا أحبه وشخص لا أطيقه، معارضتي لبن علي تعبير عن حاجتي للتعبير عن ذاتي "ما متش مازلت موجودة حبيت نقول لا ..."
-        ألم يحدث أي إتصال مع بن علي؟

لا والحمد لله "ما شفتو كان في التصويرة"

-        ألم تخطب السلطة ودك؟

بلغتني مرة واحدة رسالة عن طريق سلسلة طويلة من الوسطاء ربما كان بن علي يعتقد أنني لست خصما نديا أو أني حالة ميؤوسة منها... ما أعلمه أن بن علي كان يعرفني جيدا و" ما يحبنيش "

-تبدو رسالة إستقالتك من التعليم وكأنها إعتزال للحياة العامة؟

لا ليس إعتزالا ولكني إبتعدت لأني "فديت" فآخر عام في التدريس كان هناك شخص يلازمني في حلي وترحالي بالمعهد ليحول دون إتصال الزملاء بي ...أشعر اليوم بأني في مرحلة تأمل "خليني نشوف، ليست عزلة تحركت برشة وكنت نقوم ببرشة أنشطة "

-        ماذا كان موقف زوجك الوزير الحالي من معارضتك لبن علي؟

كان مساندا لي ويشجعني وأنا أشكره على صبره معي وعلي فزواجه بي كان بمثابة عقد مع الإزعاج والمضايقات وقد تعرض لملاحقات بسبب مواقفه وأيضا بسببي

-        هل ساهم إرتباطه بك في تعيينه وزيرا بعد الثورة؟

بصراحة هذا السؤال يهضم جانب المختار الجلالي... قد يكون من دواعي إختياره أنه أصيل سيدي بوزيد ولكنه واع بأنه لا يملك تفويضا من سيدي بوزيد ليتحدث بإسمها... هو قبل المهمة لبلورة أهداف الثورة لخبرته الإدارية وأنا أتمنى أن يساهم فعلا في تحقيق أهداف الثورة التي بدأت تضيع...

-        أعود إلى نص إستقالتك من التعليم وقد تضمن تصريحا بيأسك من جيل الشباب ؟

لا أذكر على وجه الدقة ماذا كنت كتبت بالضبط ولكني أردت من الإستقالة أن تكون محاكمة للمدرسة التونسية التي كانت تدار وكأنها مركز شرطة وهذا أثر في كل الأطراف المعلّم والمتعلّم... صحيح أني غادرتها يائسة ولكني قلت بأني أنتمي إلى صنف من الديناصورات المنقرضة ودعوت الزملاء والنقابيين الذين تغافلوا عن غمزتي لتكون الإستقالة منطلقا لنقاش عام وحراك وطني للنظر في قطاع التعليم...

-        ولكن الشباب الذي نفضت يديك منه هو الذي صنع الثورة؟

مرة أخرى أقول لكم إني أرفض هذه "الشبابوية" فالشباب لم يقم بالثورة بمفرده بل ساهمت فيها عدة أطراف...أنا لم أنفض يدي من الشباب الذي أحسن حتى لغته "القجمي" التي يتواصلون بها و"نحبهم "وكنت على وعي بأنهم ضحايا والذين شاركوا في الثورة لم يكن بتأثير من المدرسة بل من مدرسة الحياة التي كانت قاسية عليهم ...لقد ذهبت إلى سيدي بوزيد إثر إندلاع الأحداث في ديسمبر 2010 "لقيت شباب بين الرابعة عشرة والعشرين تحركوا بسبب الوجيعة والغضب والقهر من التهميش والظلم ولم يكن دافعهم في البداية سياسيا ...

-        هل كان بن علي سيئا كل السوء؟

كان فظيعا وأنا سأدعو بالشر على كل من سيقول في حقه كلمة خير وحتى إن وجدت فيه خصلة فأنا أنكرها بكل "صحة رقعة"

-        هل كان غبيا حتى أنه لم يفهم أن الناس ضاقت بظلمه؟

إرتبطت الديكتاتورية دائما بالغباء والجبن وإذا لم يشعر بن علي بمعاناة التونسيين فبسبب حزام واق طوق به نفسه من المثقفين والسياسيين والإعلاميين الذين زينوا له فساده...

-        ولكن الطبقة السياسية كانت مجرد صبابة ماء على اليدين كما صرح عبد العزيز بن ضياء؟

إذا كان بن ضياء ومن شابهه يصب الماء فالطهارة غير مضمونة ...هل يعقل هذا؟ بودي لو أشد خراطيم الماء لأتشفى من هؤلاء الصبابة ...

-        كيف نضمن عدم  توالد صبابة ماء على يدي السلطة القادمة؟

لنبدأ بإبعادهم من مواقعهم التي يواصلون شغلها بإقتدار ودون حياء بعد 14 جانفي ...مازالوا برشة عاملين رواحهم يصبوا في ماء الزهر في وسائل الإعلام وفي القضاء وفي الإدارة ولكن تركيزي على الإعلام والقضاء خاصة لأن هذا الصنف من العباد يقود البلاد إلى كارثة ولذلك لا بد من عملية تطهير كبيرة لنتجنب تكرار المأساة...

-وأين أخلاق المسلم  التي تقوم على عفا الله عما سلف والعفو عند المقدرة؟

أنت تتعمد نسيان أن الله شديد العقاب أيضا... هذه البلاد لها القدرة على العفو بعد الفهم والإعتراف والإعتذار وقول "شعفة وتوبة" أعاهدكم بأني لن أتولى أي منصب في المستقبل...

-كلامك هل هو موجه لوزراء بن علي الذين أنشأوا أحزابا بعد 14 جانفي؟

هم أول المعنيين بحديثي ...فأحد أبناء وزير سابق في عهد بن علي يقدم نفسه اليوم كزعيم حزب سياسي سمعت أنه تحصل على أرض بشكل غير قانوني و بأنه يسعى لردها اليوم ربما لأن والده يخطط للإستيلاء على تونس بأكملها ...أنا لا أتهم أحدا ولكن على لجان المحاسبة أن تقوم بعملها ...شبينا نخليو الإساءة في الجانب المالي ؟بدأت أنزعج صدقوني من مسار الثورة فنظام بن علي لم يسرق فقط بل أفسد أخلاق المجتمع وأفسد البلاد والعباد "ما عادش باش نسكت...أنا أدين تعمد تلخيص فساد بن علي في المال ... فليذهب المال إلى الجحيم "المال يغدى والرجال تجيب ...لقد لوث بن علي ومن معه المفاهيم النبيلة حتى أن حرية الصحافة تتعرض اليوم لتشويه دراماتيكي...

mercredi 3 août 2011

أحد ضحايا قيس بن علي يتحدث

لأنه رفض التعامل مع قيس بن علي:
سحبت منه الرخصة وأغلق المطعم...


حين كان السيد محمود بن علي الستاي يتحدث إلي بلوعة عما تعرض له من ظلم دون أن يقترف ذنبا سوى أنه لم يخضع لإبتزاز أحد أفراد العائلة "المصونة"...تذكرت تلك الرسالة (الشبيهة برسالة عماد الطرابلسي إلى الرأي العام التونسي) التي كتبها قيس بن علي( أو إستكتب من هو قادر على القيام بالمهمة،وما أكثر الكتبة وأقل الكتاب في بلاد العرب) إبن شقيق الرئيس السابق (لنترك المجال للمغرمين بعبارات الهارب والمخلوع والفار) ليبرئ ساحته من  سقوط عدد من أبناء الوردانين (مسقط رأسي) شهداء وهم يحاولون منعه من الهروب يوما بعد هروب عمه أو رحلته بإتجاه الحجاز لأداء مناسك العمرة إن إعتمدنا رواية مدير أمنه السابق علي السرياطي  ...قال الرجل في ما قال إن عمه كان جبانا أما هو فمواطن عادي جدا والدليل على ذلك ان أغلب الناس(لست واحدا منهم والحمد لله) يكنون له الحب والتقدير وليس له أعداء لأنه لم يظلم أحدا...
تذكرت الخطبة العصماء لسليل الحسب والنسب، الرجل العصامي الذي وهب نفسه للترفيه عن أبناء منطقته في الساحل التونسي فحول حديقة الطيور بقلب مدينة المنستير إلى قاعة أفراح ومدينة ألعاب بأسعار أكثر إرتفاعا من نظيراتها في العاصمة نفسها، وتحصل بعد عناء مثل كل أبناء الشعب الكريم-حسب روايته- على رخصة لبيع الخمور ليخفف عن بني وطنه هم الزمان...
مشكلة السيد محمود الستاي أن حظه سيء إذ إنتبه إليه قيس بن علي وإليكم التفاصيل...
عودة بعد أربعين عاما من الهجرة ...
سافر محمود الستاي  إلى ألمانيا سنة 1959 ولم يغادرها سوى ونحن على أبواب الألفية الثالثة...صدق الرجل وعود السلطة الخلابة للمهاجرين بأن عودوا وإستثمروا في بلد الأمن والأمان ....باع الرجل بعض ما يملك بين "بون" و"دوسلدورف" حيث كان يدير ملهى بطاقة إستيعاب تفوق الألف حريف ومطعما...
عاد سي محمود إلى مسقط رأسه المهدية منتصف التسعينات لينشئ مطعما سياحيا على الشاطئ قاربت كلفته المليار أطلق عليه "الدلفين الأبيض"،ولم يكن في ذهنه اليوم الأسود الذي سيلتهم فيه سمك القرش الدلفين الأبيض المسالم...

قيس يقع في هيام الدلفين الأبيض....

إستقطب الدلفين الأبيض الأنظار لقلة المطاعم السياحية في المهدية(مقابل إكتظاظها بمحلات بيع الشاباتي) ولجودة الخدمات المقدمة ...
إشتغل الرجل ومن معه من يد عاملة بهدوء طيلة ثماني سنوات(من 2000 إلى 2008) حتى حل قيس بن علي لمعاينة "الدلفين الأبيض"بنفسه ثم أرسل  زائرين يتحدثان بإسمه... سألا سي محمود من أين يقتني المشروبات؟
رد الرجل بعفوية : من سوسة
قيل له: نعرض عليك تغيير المزود والتعامل معنا
طلب الرجل قائمة الأسعار ثم تعلل بإرتفاعها حتى يتفادى الوقوع في براثن أحد أفراد العائلة العصامية المكافحة لسلب الشعب ونهبه...
لم يطل إنتظار الرجل حتى جاءه الرد،زيارة تفقدية من وزارة السياحة رصدت عدة إخلالات بالمطعم وطلبت منه القيام بالتحسينات...

رجل الأعمال هشام إدريس يتحدث عن المال السياسي

رجل الأعمال هشام إدريس
رئيس منتدى المجتمع المدني  يتحدث لجريدة اليوم:



*لم أمول النهضة وأنا على مسافة واحدة من كل الأحزاب...

*وجود السواحلية في السلطة أضر بهم ولا وجود لحكومة ظل ...

*لا نجاح للأحزاب بمعزل عن المؤسسة الإقتصادية ...

*معز إدريس إبن عمي وصديقي ولا أعارض عودته إلى النجم ...



لعائلة "إدريس" في سوسة مكانة خاصة، فـ"إمحمد إدريس"بمثابة الأب الروحي للنجم الرياضي الساحلي الذي تجاوز حضوره في وجدان الكثيرين مجرد جمعية رياضية إلى حامل لواء جهة الساحل بأكملها في مواجهة سطوة سليم شيبوب صهر الرئيس السابق في إستقطاب ثنائي حاد أفسد الرياضة ولوثها...
ولايكاد يخلو مجلس بلدي لمدينة سوسة من حضور ممثل لهذه العائلة التي تمثل قطبا إقتصاديا لا يمكن تجاهله وخاصة في قطاع السياحة...
ويعد هشام إدريس الوريث الشرعي لأبيه إمحمد إدريس الذي تقدم به العمر، وكان لافتا للإنتباه أن الإبن قد خرج من الظل إلى الصفوف الأولى بتأسيس جمعية تحمل إسم "منتدى المجتمع المدني"، وعلى الرغم من صغر سن هذه الجمعية إلا أن حركتها دؤوبة بأنشطة متنوعة بين السياسي المحض والتوعوي آخرها تنظيم يوم تحسيسي لتنظيف شاطئ بوجعفر بمساهمة نوادي أطفال ولاية سوسة، وقد ناهز عدد الأطفال المشاركين الأربعمائة ...
على هامش هذا اليوم، إلتقينا السيد هشام إدريس رئيس منتدى المجتمع المدني ورئيس الجامعة الجهوية للنزل بسوسة ورئيس فرع سوسة للإتحاد التونسي للتضامن الإجتماعي في حوار هو الأول لرجل لا يميل إلى الأضواء والتصريحات الساخنة ...
 والسيد إدريس محاور فطن، سريع البديهة، مناور، يتقن المراوغة وينتقي من العبارات الأكثر لينا لأجوبته إلا حين تعلق الأمر بموضوع الجهويات وتحريض البعض ضد السواحلية ...وحين سألت مخاطبي عن سنه كان رده عجيبا ومشاكسا بأني نسيت سني ...حين شرعنا في تسجيل حوارنا مع هشام إدريس كان قد أنهى للتو محادثة هاتفية فحواها الإتفاق مع عدد من المطاعم لفائدة الفقراء خلال الشهر الكريم، ولأول مرة ستكون هذه الموائد موائد رحمة بالفعل دون عناية موصولة من سيادته ودون دعاء له وللسيدة حرمه بطول العمر ...





-        لماذا منتدى المجتمع المدني؟

هي جمعية تسعى إلى تفعيل روح المواطنة وتشريك المواطن في كل ما يهم الحياة الإقتصادية والإجتماعية والمدنية وتقريب الناس من بعضهم البعض وتقوية الروابط بين التونسيين وخاصة في هذه الفترة الإنتقالية...
-        هل هي جمعية خاصة بسوسة والساحل؟

مبادئ الجمعية كونية وإنسانية ووجود المقر في سوسة لا يعني أن الجمعية حكر على جهة دون أخرى ونحن بصدد بعث فروع في أهم المدن التونسية ... ستكون البداية بالعاصمة والجنوب ...وعلى سبيل الذكر فإن اليوم التحسيسي لتنظيف شاطئ بوجعفر شارك فيه أطفال من مناطق مختلفة من ولاية سوسة ،من سيدي بوزيد مثلا لأن شاطئ بوجعفر ملك لكل التونسيين والمحافظة عليه مسؤولية الجميع...

-        طيلة السنوات الماضية لم يكن لك حضور بارز في المشهد العام بإستثناء نشاطك في القطاع السياحي ...لماذا كان ظهورك من خلال جمعية لا من خلال حزب سياسي خاصة وأن الظروف ملائمة بالنسبة إليك لبعث حزب؟

سأجيبك وإن كنت لا أدرك تحديدا ماذا تعني بتوفر الشروط في لبعث حزب سياسي وإن كنت أشتم رائحة التلميح إلى موضوع المال...أقول لكل شخص ميولاته وأنا أميل إلى العمل الجمعياتي ولذلك إنتميت بحكم مسؤولياتي المهنية إلى جامعة النزل التي تدافع عن مصالح المهنة ولذلك فعملي له صبغة نقابية أساسا وبعد الثورة شعرت بأنه من واجبنا الإهتمام بالجانب الإجتماعي ولعل تونس اليوم في حاجة إلى المنظمات والجمعيات أكثر من حاجتها إلى الأحزاب السياسية ...

-        هناك جدل محتدم حول المال السياسي وبصفتك رجل أعمال فأنت معني بهذا الجدل ...فأي التيارات السياسية تفضل وستحظى بدعمك المالي؟


بالنسبة إلي أحبذ أن نعيش في مجتمع وسطي ومعتدل وأعتقد أن الأحزاب الوسطية هي التي ستستقطب إهتمام التونسيين، ومهما كان إسم الحزب الحاكم فإنه لا يمكن لأي حزب أن ينجح دون إعطاء المؤسسة الإقتصادية والقطاع الخاص تحديدا المكانة التي تستحقها سواء أكان هذا الحزب من اليمين او من اليسار


-        هناك أحزاب ضد القطاع الخاص من الأصل ولا ترى الحل سوى في القطاع العام،فما هو رأيك؟

المؤسسة هي التي تشغل وهي التي تخلق الثروة وتدفع الجباية للدولة التي تخلق مواطن الشغل... ودون مؤسسات القطاع الخاص لا يمكن لأي حزب أن ينجح في إدارة البلاد...ومن لا يدرك هذه المسلمة فالأفضل أن يعتزل السياسة ويبحث عن تسلية أخرى...

-        هل إتصلت بك أحزاب سياسية؟

نعم إتصل بي العديد من الأحزاب السياسية وقد نظمنا كجمعية لقاءات مع عدد من هذه الأحزاب الوسطية  خلال شهري مارس وأفريل

-        ماذا تعني بالأحزاب الوسطية ؟هل هي الأحزاب المتناسلة من التجمع والتي تحظى كما يروج البعض بدعم رجال الأعمال ؟

أولا لا أطمئن إلى وصفك هذا... فهذه الأحزاب التي تشير إليها جلها وخاصة الأحزاب التي تحدثنا إليها كانت في المعارضة قبل 14 جانفي...مبدئيا لم ندعم أي حزب رغم ان البعض إدعى بأني ساندت النهضة التي أكن لها مثل غيرها الإحترام ...أنا إنسان مستقل ولآ أحترف السياسة وعلى مسافة واحدة من كل الأحزاب السياسية ...

-        شهدت سوسة إعتصاما فاق الشهرين لمئات من عمال السياحة بسوسة وقد وجه المعتصمون الإتهام لأصحاب النزل وأنت واحد منهم إذ ملأتم جيوبكم بفضل عرق العمال وحين حدثت أزمة ضحيتم بهم؟

أنا كهشام إدريس لم أطرد أي عامل، وحين علمنا كأصحاب مؤسسات سياحية بإعتصام عدد من العملة أمام مندوبية السياحة نظرنا في الملف فوجدنا أن من جملة المعتصمين لا يوجد سوى 19 بالمائة كان لهم صلة بالقطاع السياحي، بعضهم عمل لفترة في القطاع السياحي لموسم أو لشهر أو لأيام أو حتى ليوم واحد ومنهم من إنقطع لسنوات وآخرون طردوا لأسباب تأديبية ...وهؤلاء لا يمكن تصنيفهم كعمال في القطاع السياحي بإستثناء فئة لا تتجاوز خمسة بالمائة عملت بشكل موسمي في القطاع ، المهم أن الإعتصام شمل كل هذه الفئات التي وجهت إتهامها لنا بالإثراء على حساب عرق "الخدامة" إضافة إلى إغلاق مندوبية السياحة وقطع الطريق...ومع ذلك فقد إتفقنا مع الإتحاد التونسي للتضامن الإجتماعي بإشراف ولاية سوسة على رصد مقدار شهري يوضع في صندوق للغرض يسند منحة طيلة ستة أشهر قدرها مائتا دينار وسنساهم كأصحاب نزل بنسبة تناهز 40 في المائة من إعتمادات الصندوق... وموقفنا هذا من منطلق وطني إذ لا يمكن أن نترك إخوانا لنا في حاجة دون أن نمد إليهم يد المساعدة حتى ينهضوا من جديد، شريطة أن تكون قائمة المنتفعين نهائية أما أن يخرج علينا كل يوم متحدث بإسم الثورة للمطالبة بمنحة أو جراية فلا... فنحن لسنا دمية في يد أي كان

-        مادامت إرادتكم خيرة بهذا الشكل فلماذا يصمت رجال المال ولا يعرضون آراءهم للرأي العام؟


نحن نخصص جل وقتنا للعمل ولاجدوى من كثرة الحديث في وسائل الإعلام أصدرنا بيانا وضحنا فيه موقفنا ورؤيتنا للحل وإنتهى المشكل...

-        ولكن الإعتصام متواصل في سوسة؟

هذا إعتصام جديد بأشخاص جدد يطالبون بحقهم حسب إدعاءاتهم بإسم الثورة في إنتظار ظهور معتصمين جدد ...وإن لم يقع فك هذا الإعتصام الذي يقوم به عشرة أشخاص سنوقف العمل بالإتفاق الذي إنتفع به قرابة الخمسمائة

-        إثر أحداث ما سمي بالقصبة 3 ،أصدرتم بيانا داعما للحكومة ومساندا لجهاز الأمن خلافا لجل البيانات التي أصدرتها الأحزاب والمنظمات التي نددت بالعنف الذي تعرض له المعتصمون؟


أولا بياننا لم يكن مساندا للحكومة بل إننا أدنا أعمال العنف والتخريب ونحن ضد العنف ايا كان مصدره وهذا هو محور بياننا... كما عبرنا عن سأم المواطن من الإعتصامات، فتونس في حاجة إلى "ناس تخدم موش ناس تحرّم علي يخدم فمن يعتصم لا يخدم ولا يخلي شكون يخدم" ويضر البلاد بإسم الوطنية والثورة وهذا لايقبل بأي منطق ...

-        تمر السياحة اليوم بأزمة عميقة كشفت هشاشة القطاع... فمن يتحمل المسؤولية ؟

(يرد متسائلاوكأنه غير مطمئن لصيغة السؤال) ما معنى هشاشة القطاع؟


-        خسرنا أفضل حرفائنا ( السوق الألمانية والإنجليزية)وحين مرت تونس بإنفلات أمني عجزتم عن إستقطاب حرفائكم التقليديين ،ألا يكفي هذا لإدراك هشاشة القطاع؟

"شوف" القطاع مر بالعديد من الأزمات منذ إنبعاثه... عند وقوع الفيضانات وفي حربي 1967 و1973 وحروب الخليج وأفغانستان و11 سبتمبر ومع ذلك ظل القطاع صامدا ... ونحن اليوم نمر بواحدة من أصعب الأزمات لأنه خلافا للأزمات السابقة كانت الأسباب خارجية وبزوالها زالت نتائجها ولكن هذه المرة السبب داخلي وهو الثورة التي رافقتها أحداث أليمة من قتل وسطو وإعتداء بالعنف وإنفلات أمني وإعلامي ...فما الذي يدعو أجنبيا يرغب في الراحة والإستجمام إلى القدوم وكل يوم يسمع بقطع طريق بسبب ودون سبب ...هل يعقل ان يعتدى على قافلة سيارات لسفراء رفقة وزير السياحة والحال أن القافلة جاءت للتعريف بالجنوب التونسي كوجهة سياحية آمنة ؟ هل يعقل أن عشرات الأفراد يحكمون بإغلاق ميناء قابس لمدة أكثر من الشهر فيجوع ويتضرر المئات وتخسر تونس المليارات يوميا.؟؟؟
حين يهدأ المرجل في رؤوس الكثيرين ستعود السياحة إلى عافيتها وخاصة بعودة الهدوء إلى جارتنا ليبيا ...ولكن الأزمة ستتواصل لمدة عامين بإعتبار البرمجة المسبقة في مسالك التوزيع ...

-        هل السوق الداخلية هي الحل البديل للقطاع السياحي؟

في الأعوام الماضية إحتلت السياحة الداخلية المرتبة السادسة وهي مرتبة محترمة ، وإنخفاض الأسعار شجع التونسيين على مزيد الإقبال والأسعار التي نعمل بها ليست مربحة بل تخفف من حجم الخسائر حتى نتمكن من سداد الأجور والقيام بعمليات الصيانة والمحافظة على السلم الإجتماعية  ...المهم أن لا تدوم الخسارة...وهذا مجهود من واجب الإعلام أن يبرزه لأن رجل الأعمال أو صاحب المؤسسة ليس قاطع طريق أو ناهبا لخيرات الشعب أو سارقا أو من أزلام النظام السابق..."أحنا توانسة كيف الناس الكل"عيوبنا من عيوبكم ومحاسننا من محاسنكم ولسنا في قفص الإتهام كما يحلو للبعض أن يفعل ...

-        هل أنت وريث إمحمد إدريس؟


لا يوجد شخص لا يرث آباءه وأجداده من الناحية الجينية أو الإجتماعية على الأقل

-        أنا أقصد المكانة الإعتبارية في الجهة بإعتبار نفوذكم الإقتصادي والسياسي؟
أعترض على ما ورد في سؤالك فتونس ليست مزرعة خاصة ليكون لي أو لغيري فيها نفوذ...لسنا فوق القانون ..."أحنا ناس تخدم على أرواحها" أما ما وصفته بالمكانة الإعتبارية فمسألة "قدر" ، وهذا لا أجيبك أنا عنه بل تسأل عنه الأطراف الأخرى وكيف ينظر إليك كل طرف ...

-        ماذا عن طموحك الشخصي؟

طموحي هو الإستقامة والعمل والتفاني في خدمة الوطن وإنجاح المؤسسات التي أديرها ...

-        كيف تفسر أن الأحزاب التي نشأت بعد 14 جانفي وقياداتها من جهة الساحل كلها قريبة من النظام السابق وأضرب لك مثالين جغام ومرجان؟ألا توجد معارضة في الساحل؟ألا ترى أن هذا العامل إضافة إلى الحديث عن حكومة ظل وراءها كمال لطيف قد غذى العداء نحو الساحل في بعض الأوساط"الثورية"؟

"شوف" السواحلية عباولهم كروشهم بالهواء...فمنذ الإستقلال كان الرئيس والوزير الأول وعدد من الوزراء من الساحل وهذا أضر بالساحل أكثر من نفعه له، وبعد 14 جانفي ظهرت نزعة من الكراهية نحو السواحلية وخاصة بعد تصريحات فرحات الراجحي جازاه الله بما يستحق على ما قاله إثر إقالته من وزارة الداخلية وكنا كمنتدى المجتمع المدني نددنا بهذه التصريحات التي تحرض على الإقتتال الداخلي ولعلمك كل من يأتي للساحل طالبا أو عاملا يستقر بيننا ومؤسساتنا السياحية تعامل التونسيين على قدم المساواة ويمكنكم معاينة عدد العاملين وجهاتهم وستكتشفون أن جلهم من المناطق الداخلية لذلك من العيب أن يلعب البعض من الساسة على وتر الجهويات كسبا لشعبية او بحثا عن شرعية مفقودة ...


-        هل مازالت علاقتك متوترة بمعز إدريس الرئيس السابق للنجم الساحلي؟

أستغرب منكم هذا السؤال...فمعز إبن عمي وهو صديق عزيز ونحن نلتقي بإستمرار ونتشاور في كثير من الأمور ...

-        هل تساند عودته على رأس النجم الساحلي؟

أساند أي شخص لأن العمل على رأس جمعية مثل النجم الساحلي عمل شاق ولا يمكن اليوم أن نرى رؤساء يستمرون لسنوات طويلة كما كان الأمر مع سي حاد القروي وعثمان جنيح(صهره) فمن الصعب أن يستمر رئيس أكثر من دورتين في جمعية رياضية في الظروف الحالية...


-إن تأكدت مغادرة حامد كمون للنجم الساحلي فهل يمكن ان تكون أنت البديل؟

أبدا... أفضل تعاطي الرياضة من عدو وتنس وحتى كرة قدم على تسيير الجمعيات الرياضية

-        هل إبتلعتم بيسر هزيمة النجم الساحلي في نهائي كأس تونس؟

الهزيمة نتيجة فنية وهناك من هو أدرى مني بالإجابة في هذا المجال ولكني اعتقد أنه لولا إقصاء سانتوس لكانت النتيجة مغايرة


-كمة أخيرة

أتوجه بندائي إلى أهالي مدينة سوسة وخاصة من أصحاب المؤسسات الإقتصادية  لمزيد التراحم ومساندة ضعاف الحال والعمل لحماية الثورة بالمحافظة على الوئام الإجتماعي وإحداث مواطن شغل جديدة لإستيعاب أعداد متزايدة من العاطلين ...



***محمد بوغلاب