هو ابن الزعيم الوطني أحمد التليلي(1916-1967) الذي تولى الأمانة العامة للإتحاد العام التونسي للشغل بين سنتي 1957 و1963 وأمانة مال الحزب الدستوري الجديد إلى تاريخ مغادرته البلاد في جوان 1965 ثم كتب رسالته الشهيرة لبورقيبة معلنا معارضته لتفرد بورقيبة بالسلطة .
لم يشذ الابن عن خط أبيه فقد كان ناشطا سياسيا معارضا نهاية الستينات من مقر إقامته باريس حيث درس العلوم السياسية والصحافة .
كتب عبد الرحمان التليلي في جريدة الدولة"لابراس"لمدة قصيرة (سنة 1969) و شارك في تأسيس جريدة "Le Temps " منتصف السبعينات .
ارتبطت مسيرته المهنية بديوان الزيت إذ شغل خطة رئيس مصلحة صلبه سنة 1975 ثم عين رئيسا مديرا عاما للديوان في 10 أفريل 1980 إلى سنة 1991 تاريخ تعيينه على رأس شركة نقل البترول عبر الأنابيب إلى سنة 1996 لينتقل إلى الشركة التونسية الفرنسية للنفط فالشركة التونسية الإيطالية لاستغلال النفط (البرمة) 1997-2000 ثم عين على رأس ديوان الطيران المدني والمطارات في 15 ديسمبر 2000 حتى إقالته بمكالمة هاتفية من بن علي في أوت 2003 .
خرج عبد الرحمان التليلي من عباءة معارضة بورقيبة في مرحلة انفتاح سياسي أوائل عهد محمد مزالي على رأس الحكومة فانضم للحزب الحاكم مطلع الثمانينات حتى تأسيسه الإتحاد الديمقراطي الوحدوي سنة 1988 ليعود من جديد إلى صفوف المعارضة ولكن زمن بن علي هذه المرة . ترشح عبد الرحمان التليلي للانتخابات الرئاسية سنة 1999 وكانت حصيلته الرسمية 0.23 بالمائة من الأصوات .
دون مقدمات ، أقيل التليلي من ديوان الطيران المدني وبعد الإقالة بأسبوع تعرض لاعتداء من طرف مجهولين - بطبيعة الحال- أمام منزل والدته ، وفي سنة 2004 حكم عليه بتسع سنوات ونصف سجنا وبأكثر من 42 مليون دينارا خطية وكانت التهم سوء تصرف مالي .
شن إضرابي جوع سنتي 2004 و2008 وعلى الرغم من تشكيل لجنة دولية للدفاع عنه لم يطلق سراحه سوى ثلاثة أيام بعد هروب بن علي ...
لم ينعم عبد الرحمان التليلي بالراحة فقد تجددت متاعبه ودعي ثانية للتحقيق بعد أن شملته "عناية" لجنة تقصي الحقائق حول الفساد والرشوة .
في بيت والده أحمد التليلي استقبلنا وتحدث إلينا لأول مرة بعد سنوات من الحبس والصمت ...
*من كم سنة لم تدل بأي حوار صحفي؟
منذ ثماني سنوات ونصف، منها سنة خارج السجن الذي غادرته يوم 17 جانفي 2011
*هل حان وقت الكلام؟
القضية ليست قضية وقت مناسب أو غير مناسب، أنا إنسان تلقائي ولا أخفي عنكم أني أحمل صورة طيبة عن التونسية وقرأت حواركم مع بن علي وإن خلا من تبادل للرأي
*منذ متى كان بن علي يقبل تبادل الرأي؟
مثلما عاش بورقيبة مرحلتين، قبل مؤتمر بنزرت سنة 1964 وبعده حيث تمكن من الحكم ، كذلك بن علي عرف مرحلتين من تاريخ حكمه الطويل لتونس
*متى تغير بن علي؟
كان بن علي ينصت للرأي الآخر ويطلب المشورة حتى سنة 1998تقريبا رغم ما حدث من قمع للإسلاميين وهو الموضوع الوحيد الذي لم يكن يقبل فيه أي نقاش .
*هل لبن علي مزايا؟
مثل كل شخص "فيه وعليه"
*ما هي إيجابياته؟
لا يمكنني أن أحددها، ولكن في سنوات حكمه الأولى كان ينصت للرأي المغاير... أعتقد أن بعض المستشارين و دخول ليلى إلى القصر معطيات كان لها تأثير سيء جدا على بن علي وعلى الحياة السياسية وعلى البلاد عموما .
*هل عرفت ليلى الطرابلسي بشكل مباشر؟
لا "لا تحدثت معاها، لا قعدت معاها" لكن يكذب عليك من يقول لك من الطبقة السياسية إنه لم يعرف أشقاءها أو لم يتعامل مع سليم شيبوب، "الناس الكل عرفتهم وتعاملت معاهم بشكل مباشر أو غير مباشر "
*وأنت في ديوان الطيران المدني كيف كانت علاقتك بالطرابلسية؟
تعاملت معهم بتعليمات رئاسية وبعضها كان كتابيا "كلات بعضها بعدي أنا" لمنحهم المقهى في مطار تونس قرطاج ومغازات في المطارات، كانت التعليمات ممضاة من طرف بن علي وأريد التعليق على ما يحدث هذه الفترة مع بعض المسؤولين من مدراء ورؤساء مديرين عامين سابقين بالتحقيق معهم وعرضهم على القيس وتحجير السفر عليهم "ناس تتبهذل" ألا يدرك من يقوم بهذا أن الكل كان يخضع للتعليمات في عهد بن علي؟ هذه الإجراءات خلقت جوا من التردّد،"الناس الكل خايفة" آنظر ماذا يحدث في فسفاط قفصة وفي الخطوط التونسية على سبيل المثال...لا أحد يتحمل المسؤولية وكأن أياد خفيّة تهدف إلى إضعاف هذه المؤسسات لخوصصتها. حان الوقت لتحلّ هذه الإشكاليات بتمكين الإدارات العامة من الانطلاق من جديد لتكون عنصرا أساسيا في دفع التنمية الاقتصادية التي نحن في أمس الحاجة إليها .
*لماذا لم تتحملوا مسؤولياتكم وتقولوا لا؟
لم يكن ممكنا أن تقول لا مادام الكل يقول نعم ...قبل فترة سمعت هذا الكلام من أحد أعضاء لجنة تقصي الحقائق، الشخص نفسه ألقى محاضرة أمام بن علي الذي وسمه في اليوم العالمي لحقوق الإنسان ولم يقل لا ، يكفي مزايدات وكفانا من تصفية الحسابات والتشفي "ثمة واحد كان ينجم يقول لا؟ " ألم يدخل البشير بن إسماعيل الرئيس المدير العام السابق للأراضي الدولية السجن لأنه قال لا لبن علي؟ من إنتبه إليه ؟ من قال فيه كلمة خير حتى بعد هروب بن علي؟ "كلاها في عظامو وتنسى"...توزيع الأراضي على العائلة بدأ منذ سنة 1988 دون أن يتفطن أحد ...كان ذلك في إطار تخلي الدولة عن مهامها وتخصيص المنشآت العمومية وهذا المنطق مازال مسيطرا في الأوساط الاقتصادية وأنا أقول إننا في حالة حرب اقتصادية ولابد للدولة أن تتدخل بأكثر قوة بعيدا عن شعارات الليبرالية"شكون خاسر اليوم؟ المواطن القليل والفقر يتضاعف ...
*اليوم كل الخطايا يتحملها بن علي وكل التونسيين بمن فيهم الذين عملوا معه من قريب أصبحوا ملائكة ؟
أنا أحاول أن أكون موضوعيا في تقييم الأمور رغم أني شخصيا تعرضت للظلم من بن علي ونظامه" بكلنا خدمنا مع بن علي بطريقة أو بأخرى "وكلنا كرجال سياسة باركنا 7نوفمبر"جدّت علينا" ...في الواقع هناك من أدرك حقيقة بن علي ونظام حكمه وأخذ موقفا وهناك من أدرك الحقيقة وفضل الصمت وهناك من لم يفهم الحقيقة أبدا ...
*أنت من أي صنف؟
أنا من الصنف الثاني، فهمت ولكني كنت أومن بالإصلاح من الداخل وهذا خطأ كثير من السياسيين في تونس وخارجها يظنون أنه يمكن إصلاح الأنظمة الديكتاتورية من داخلها، منذ انتخابات أفريل 1989 أدركت حقيقة الوضع وتعمق وعيي خاصة مع بداية الحملة ضد الإسلاميين الذين قدموا في العالم أجمع كخطر كبير
*هل كانوا يمثلون خطرا كبيرا؟
إن اعتبرناهم حركة سياسية فهم لا يمثلون أي خطر والأمر يختلف إن صنفناهم كحركة دينية إيديولوجية..."هاك تشوف " تصريحات بعض القيادات من التيار الإسلامي خلقت أزمات وأربكت المجتمع
*والنهضة أين تصنفها في مرحلة التسعينات؟
تذكر أن النهضة كانت تحمل تسمية أخرى هي "حركة الاتجاه الإسلامي "وهي مثل كل الأحزاب الإسلامية في العالم العربي لم تقدم نفسها كحزب سياسي بل كانت بداياتها دعوية أما اليوم فالنهضة حزب سياسي أكثر منها حركة دينية
*هل تغيرت "النهضة"؟
أعتقد ذلك ، على الأقل من خلال تصريحات قياداتها التي تنبذ العنف وتؤكد الالتزام بمدنية الدولة
• الصادق شورو نادى بالقتل وبصلب المعتصمين الذين يقطعون الطرقات؟
صحيح، هناك سوء توظيف للقرآن في السياق الذي تحدث عنه الصادق شورو، من ناحية ثانية حركة النهضة حزب سياسي حاكم ولكنه مازال يتصرف كحركة في بعض الحالات لأنه لم ينظم مؤتمره وقيمة المؤتمرات أنها تضبط برنامج الحزب بشكل نهائي وتحد من التجاذبات بين التيارات ...لا تنس أن بعض التصريحات تدخل في خانة الحملة الانتخابية أيضا...
*هناك من يرى أن النهضة عاجزة عن تكريس الديمقراطية في الحكم مادامت لا تمارسها داخل الحزب نفسه؟
لا، هناك ظروف ذاتية تهم النهضة وظروف موضوعية إذ من الصعب أن نعود إلى الدكتاتورية حتى لو وجد من يرغب في ذلك من النهضة أو من غيرها، هناك معطيات موضوعية تحول دون ذلك كنسبة التمدرس والنمو الديمغرافي... الشعب التونسي أصبح مؤهلا للديمقراطية، النهضة حزب سياسي لم ينظم مؤتمره ولكن ذلك لم يحل دون نجاحه في الانتخابات
*هل صوت للنهضة في إنتخابات 23 أكتوبر؟
لم أصوت لأحد
*لماذا؟
لم أكن مطمئنا لما يحدث ، لم تكن الصورة واضحة، نظمت الانتخابات لتشكيل مجلس تأسيسي فإذا بالدعاية والدمغجة تحول الوجهة إلى انتخابات برلمانية حيث رفعت عدة شعارات في غير محلها وبقيت الحكومة الانتقالية مكتفية بالفرجة وهو ما دفعني إلى أن أبتعد عن هذا الجدل وأعتقد أن ما حدث نوع من المغالطة للناخبين
*في نظر التونسيين حوكمت لتجاوزات مالية ولم تكن معارضا لبن علي أريد أن أسمع روايتك لما تعرضت له؟
لقد تم تشويهي حتى أن الرواية الكاذبة التي قدمها النظام باتت هي الحقيقة المطلقة ولا حقيقة سواها …الآن الملف عند القضاء وثقتي كاملة فيه
*القضاء هو الذي أدانك؟
أنا أتحدث عن القضاء بعد الثورة لا قبلها ، خرجت من السجن ولم يشملني مرسوم العفو
*لماذا؟
لأن الفصول 96و97و98 من المجلة الجزائية لم يشملها مرسوم العفو ، فالتجأت إلى القضاء للحصول على العفو بحكم من المحكمة ، محكمة الاستئناف رفضت فلذت بمحكمة التعقيب فأنصفتني وأعادت لي حقوقي كاملة واعتبرت محاكمتي سياسية
*هل برأتك؟
بالطبع برأتني
*لماذا سجنت إذن طيلة كل هذه السنوات ما دمت بريئا؟ اتهمت بصفقات غير قانونية وبإمتلاك فيلا وأرصدة بنكية في سويسرا ؟
ليقولوا ما عنّ لهم ...هل قدّموا دليلا واحدا على أي رصيد بنكي لي في الخارج ؟ وأنا في السجن رفع مواطن تونسي مقيم بسويسرا قضية ضدي لدى القضاء السويسري بتهمة تبييض الأموال وامتلاك أرصدة في الخارج ولكن القضاء السويسري أنصفني في الطورين الابتدائي والاستئنافي
*سي عبد الرحمان كنت في صحفة العسل مع النظام وترشحت سنة 1999 مع بن علي لا ضده
(يقاطعني) مع بن علي، هذه عبارتي أنا، كنت واعيا بالدور الذي أقوم به
*مجرد ديكور؟
لا ليس صحيحا، كان ضروريا في تلك الظروف أن نمر بهذه المرحلة أي أن يصبح الترشح للرئاسية متعددا، كان هناك حاجز لا بد من كسره ، هي مرحلة تجريبية عبارة عن انتخابات بيضاء وهذا صرحت به في وقته
*ما الذي أفسد هذا الصفاء بينك وبين بن علي؟
العلم لله إن كان هناك صفاء أو لا
*أخبرنا أنت؟
أنت لم تقرأ ما كتبت سنتي 1999 و 2000 لقد أصدرت كتابا بعنوان "كيف نرى المستقبل ؟" سنة 2000 في وقت كان فيه الحديث عن" تونس الغد" وختمته بالفقرة التالية "تتساءلون كيف نرى المستقبل؟ نقول بالديمقراطية"
*هل تريد إقناعي بأن بن علي حاكمك وسجنك بسبب كتاب؟ هو لا يقرأ أصلا؟
(مستغربا) "يعجبكشي؟" أنا أحدثك عن مواقفي
*لماذا انقلب عليك إذن؟
وهل هذا غريب؟ أنظر إلى تاريخ الأنظمة الفردية فهي تبدأ بتصفية خصومها حتى تصفّي كل الأطراف... أذكر لي شخصا واحدا أفلت من بن علي حتى من أقرب أصدقائه بدءا بالهادي البكوش والحبيب عمار
*هل كنت تمثل خطرا على بن علي؟ هل كنت خصمه؟
"ما نجمش نقول هذا" هو ظن أن كل تونسي عارضه بشكل مباشر أو غير مباشر لا بد من محاسبته" نتكلموا بالمنطق شكون كان يتنفس في العشر سنوات الأخيرة من حكمه؟ ألم يهنئ التونسيون بعضهم بعضا يوم 13 جانفي ؟ لنكن واقعيين قليلا
*هل شاهدت خطابه يوم 13 جانفي؟
لا لم يكن متاحا لنا في السجن مشاهدة ما يجري في تونس، حتى الأكل حرمنا منه منذ يوم 10 جانفي ...استمعنا إلى الهتافات بعد هروب بن علي يوم 14 جانفي
*متى كان آخر اتصال لك مع بن علي؟
كان يوم أطردت من ديوان الطيران المدني والمطارات يوم 20 أوت 2003
*هو الذي إتصل بك؟
نعم
*ماذا قال لك؟
أعلمني بأنه عزلني من خطتي على رأس الديوان وبأن محمد الغنوشي – الوزير الأول آنذاك- سيرسل لجنة تحقيق ورقابة مالية بإعتباره المشرف على الإدارة العامة لتفقد المؤسسات
*هكذا دون أي مؤشرات؟
بالعكس أنا أحلت على التقاعد في مارس 2003 ولكن تم التجديد لي بسنة إضافية فهل كنت نظيف اليدين في مارس و أصبحت سارقا في أوت؟ ما ينبغي أن يدركه الناس أن كل مؤسسة يشرف عليها مجلس إدارة تمثل فيه القطاعات المتصلة بالمؤسسة وبالنسبة إلى ديوان الطيران المدني والمطارات هناك وزارة الإشراف يمثلها عضوان ووزارة المالية والوزارة الأولى
*(مقاطعا ) ولكن هذا لا يمنع التجاوزات؟
(يرد بحسم) سامحني، سامحني، بالعكس يمنع التجاوزات... وهناك ممثل لوزارة الداخلية ثم إن ممثلي وزارة الإشراف لهما حق الفيتو ولا تدخل أي صفقة حيز التنفيذ إلا بموافقة مجلس الإدارة ووزارة الإشراف. هل تعلم أنه لتغيير قفل باب في أحد المطارات لا بد من موافقة وزارة الداخلية؟ ثم إن مراقب الدولة مقيم في الديوان هو وكاتبته ...
*مادمت بريئا لماذا لم تثبت براءتك؟
هل تعلم أن المحكمة رفضت الاستماع إلى أي شاهد سواء كان معي أو ضدي ؟ و هل تعلم أني طلبت محاضر الجلسات فمنعت عني
*لماذا هذا التشفي؟
إبني حجز في تونس أربع سنوات وكانوا يهددونني إن تكلمت نسجن إبنك منع من السفر ودمروا شركته وأربكوا حياته
*هل إعتزلت السياسة؟
في الوقت الحاضر، نعم
*هل تفكر في الرجوع؟
لا أظن ، حاليا تغلبت على الرغبة الطبيعية في ممارسة السياسة التي تلازم كل من مارسها، لكن لا يمكن أن يتوقف تفكيري السياسي كما الصحافي لا يمكن أن ينزع عن نفسه رد الفعل الصحفي ولكن الممارسة السياسية شيء آخر...
*ماذا تعلمت من تجربة السجن؟
الصبر ومحاسبة النفس، علمني السجن أن أحاسب نفسي، أن أنظر إلى نفسي في المرآة... في السجن تتعلم الوفاء لنفسك و أشكر الله أني لم أحرم من المطالعة في ظل "العناية الموصولة"(قالها ساخرا) التي كنت أحظى بها
*كيف كان التعامل معك في السجن؟
أنا قضيت سبع سنوات ونصف في الغرفة نفسها بسجن المرناقية، وكنت تحت الرقابة في كل حركاتي وسكناتي ...في البداية تميز التعامل معي بالحذر والقسوة لكن في كنف الاحترام "ما نكذبش على أولاد الناس" كانت ثمة تعليمات....بعد الثورة طلبت نسخة من الملف الطبي لأواصل علاجي، هل تصدق أنه لم تتم الاستجابة لطلبي؟ أكثر من ذلك رفعت قضية إستعجالية وحكم لفائدتي وإلى اليوم لم أتسلم نسخة من الملف
*لماذا لم ترفع الأمر إلى سي الباجي مادام الرفض في عهده؟
ولماذا ألتجئ إليه ؟ فمثلما تحرر القضاء على الإدارة أن تلتزم بالقانون بعيدا عن التدخلات والتوصيات وإلا ما معنى الثورة ؟
*هل مازال نظام بن علي مستمرا؟
لا يمكن أن يتفكك في أشهر، هذا نظام دام 23 سنة
*بورقيبة له مناصروه إلى اليوم فهل لبن علي أنصار؟
بن علي تنكر لأقرب الناس إليه فكيف تريد أن يبقى له أنصار؟ هو أحاط نفسه بالانتهازيين وهؤلاء يتحدد اتجاه بوصلتهم حسب اتجاه الريح
*هل أنت مع إقصاء التجمعيين من الحياة السياسية؟
قطعا لا
*هؤلاء أفسدوا في نظر من نادى بإقصائهم؟
هذا عقاب جماعي غير مقبول، هناك قيادات أفسدت لا بد من محاسبتها ولكن في المراحل الانتقالية هناك تجربتان، أولى حدثت في بلدان مثل إسبانيا والبرتغال وإفريقيا الجنوبية وثانية في بلدان أوروبا الشرقية حيث منعت الأحزاب الشيوعية التجربة الأولى استندت إلى المصالحة ففي إسبانيا تعايشت الأحزاب الإشتراكية والشيوعية مع الكنيسة والملكية حتى بلغت إسبانيا ما بلغته اليوم من ديمقراطية وعمادها التداول على السلطة ...الأهم في المراحل الانتقالية هو منع العودة إلى الديكتاتورية ، وإني أتساءل لماذا لا يحاسب الذين ألفوا الكتب في التنظير لحكم بن علي وديمقراطية بن علي وشرعية بن علي؟ لماذا لا يحاسبون؟
أنا ضد تسمية الحكومة الانتقالية بأنها مؤقتة سواء في الحكومة السابقة أو الحالية لأن هذا الوصف يضعف الحكومة بل إن اللافت أن بعض الوزراء تصرفوا كمؤقتين ومازالوا والحال أننا في حاجة إلى المرور من مرحلة إلى أخرى والقطع مع الديكتاتورية، تونس لها طريق واحدة نحو الحرية والديمقراطية
*في أي إتجاه تسير تونس مع حمادي الجبالي(رئيس الحكومة)؟
أعتقد أننا سائرون نحو الديمقراطية
*هل كنت تفضل استمرار حكومة قايد السبسي وتفرغ المجلس التأسيسي لكتابة الدستور؟
القضية أكبر من هذا ، الانتخابات كانت بهدف كتابة الدستور فحولت وجهتها وحكومة السبسي لم تقم بدورها لإيقاف التجاوزات ، لا لم أكن مع بقاء حكومة قايد السبسي لأن الملفات الشائكة التي تمنع عودتنا إلى الماضي لم تفتح، فهل يعقل أن لا احد يعرف ماذا حدث في 14 جانفي؟ من حق الشعب أن يعرف
*بعد أن كنت مرشحا للرئاسية وجدت نفسك سجينا في غرفة مراقبة على مدار الساعة، كيف تقبلت الأمر؟
(يضحك) الله غالب، تحبني نموت ؟ كان علي أن أقبل الأمر الواقع متمسكا بحقي في الدفاع عن نفسي يوما ما
*من ساندك من الشخصيات الوطنية؟
ساندني الكثيرون، أذكر الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وكل الذين ساهموا في اللجنة الدولية للدفاع عني أذكر خميس الشماري وكمال الجندوبي وخليل الزاوية ومصطفى بن جعفر ونجيب الشابي ...
*والغنوشي؟
لا، لا أتصور أنه تم الاتصال به ...
*دخلت مرتين في إضراب جوع سنتي 2004 و 2008 دون فائدة؟
في 2004 أضربت 37 يوما ولأن والدتي تعبت أوقفت الإضراب وفي سنة 2008 دام إضراب الجوع 42 يوما وعقدنا إتفاقا مع إدارة السجن برفع الإضراب مقابل الإفراج عني ولكنهم تنكروا للاتفاق ، وقبل الثورة بقليل كنت أعد نفسي لإضراب جوع ثالث ...
*هل كان بن علي مصرا على عدم الإفراج عنك؟
المشكل لم يكن بن علي لوحده بل المجموعة التي من حوله ...أنا كنت صريحا وربما أزعج ذلك البعض في دائرة القرار
*وحزبك ، الإتحاد الديمقراطي الوحدوي هل وجدت منه المساندة؟
هناك من ساندني وآخرون وشوا بي ...
*يقال إن كثيرين في ما كان يسمى أحزاب معارضة كانوا يشتغلون مع الأمن السياسي؟
عرفت هذا حين دخلت السجن والذين وشوا بي نالوا جزاءهم بعضوية مجلسي النواب والمستشارين
*صرح بشير الصيد بأنه تم الاستيلاء على مشروع حزبه الذي قدم ملفه في 1ماي 1981 ومنحت الرخصة لك سنة 1988؟
"شوف" لنكن منطقيين أن يكون البشير الصيد قدم ملفا سنة 1981 فذلك شيء آخر الفرق بيننا أني لست ناصريا ولا بعثيا ولا لجان ثورية ...
*كيف جئت إلى القومية إذن؟ أنت كنت في الحزب الدستوري؟
كم بقيت في الحزب الدستوري؟ خمس سنوات ثم غادرت الحزب (1981-1986) . لا تنس أني كنت رئيسا مديرا عاما لديوان الزيت سنة 1980 ولم أكن منتميا للحزب.
انضممت للحزب في عهد محمد مزالي في الوزارة الأولى، كانت طفرة ديمقراطية إنخرط فيها الكثيرون من الذين آمنوا بالمشروع الديمقراطي من بينهم الباجي قايد السبسي نفسه الذي عاد إلى الحكومة .أنا أعتبر القومية حركة وطنية قبل كل شيء فقد كنت من بين المساهمين في ربيع 1968(احتجاجات الطلبة في فرنسا) التي رفعت شعار مساندة الفيتنام فربطت القضية الفلسطينية بقضية الفيتنام باعتبارها قضية تحرر وطني وعبرنا عن مساندتنا للشعب الفلسطيني في تلك الظروف قبل أن تجد أحداث أيلول الأسود ...
*كان الإتحاد الديمقراطي الوحدي يضم تيارا يساريا من رموزه خليل الرقيق ووصال الجعايدي ويقال إنه تمت تصفية هذا التيار بعد دخولك السجن؟
هذا صحيح كان معنا أيضا محمد الخلايفي وفتحي قديش من الحزب الشيوعي ، "ما ثماش واحد من المعارضة قصدني وما عاونتاش "...كانت لي علاقاتي مع كل التيارات ولكني لم أتدخل يوما في شؤون حزب أو قايضت خدمة قدمتها لأحد بموقف أو رأي، ولا توجد مؤسسة أشرفت عليها لم أنتدب فيها مغضوبا عليه من السلطة وأنا الرئيس المدير العام الوحيد الذي لم يطبق المنشور 108 (المتعلق بالحجاب الذي كان يسمى زيا طائفيا ) في المطارات، ليس لأني أحب الحجاب ولكن لأني أومن بالحرية ، ومع ذلك أقول اليوم إني لم أكن وفيا لنفسي حين دخلت اللعبة السياسية التي أصبحت سياسوية بعد ذلك، أقولها بكل صراحة خسرت نفسي ...
*هل ندمت؟
طبعا وأعتذر لكل من قد أكون أسأت له أو ظلمته دون قصد مني ولكني فخور بأني كنت وما زلت اجتماعيا في تفكيري وإلى اليوم مازالت علاقاتي طيبة بالزواولية و حيثما مررت كمسؤول أوليت عناية للفئات الضعيفة ... أنا لا أومن بأجر ضعيف وحقوق مهضومة وموضوع المناولة الذي هو قضية الساعة اجتماعيا عالجته منذ كنت في المطارات فقد فرضت على شركات المناولة أن تلتزم بسقف مقبول من الأجور والتغطية الاجتماعية للعمال، "الحمّالة " وغيرهم من العملة المؤقتين لم يكن لهم الحق في العلاج بالمستوصف الموجود في المطار فرفعت الاستثناء عنهم ...
* صرح أحمد الإينوبلي الأمين العام للإتحاد الديمقراطي الوحدوي الذي أنت مؤسسه بأنه سيتحالف مع الهاشمي الحامدي زعيم تيار العريضة الشعبية فما هو رأيك؟
لا علم لي بمواقف الإينوبلي ولا صلة لي بالحزب عدى العلاقات الشخصية
*يهمني رأيك؟
موقفي واضح، أعتبر أن أي ائتلاف لا يتم سوى على برنامج أما الائتلاف الظرفي فلا يعتد به
*هناك تحالفات إستراتيجية وأخرى تكتيكية؟
نحن أمام شعب له متطلباته ومن ناحية ثانية نحن أمام وضع اقتصادي صعب، والمنوال الاقتصادي- كما الاجتماعي و السياسي- الذي كان معتمدا في تونس في العقدين الأخيرين أثبت إفلاسه
*هذا رأيك، آخرون يرون أن المنوال الاقتصادي المعتمد هو الذي حافظ على البلاد في الفوضى الثورية؟
لطالما رفضت هذا المنطق، كان يمكننا أن نكون أفضل حتى في المنوال القديم فالليبرالية المطلقة تجاوزتها الأحداث وهي محل نقاش، صحيح أننا بالمقاييس التقليدية نبدو "لا باس" ولكن حين ترى الحالة الاجتماعية لعدة فئات" ناس جواعة " تسأل أي معنى للتنمية الاقتصادية التي تبقي تونسيين على هذه الحال؟ سجنت ولا أريد أن يكون موقعي موقع المحارب القديم ولكني عرفت تونس من خلال تجربة السجن ، هناك وجه آخر لا يعرفه الكثيرون
*هل يتعين عليّ أن أسجن حتى أعرف بلدي؟
لا ، ولكن لم أتصور وجود أحياء بل جهات مدمرة، لا مدارس ولا طرقات ولا تشغيل "أولاد ضايعة عائلات مدمّرة"، ليس من باب الصدفة أن يدخل شباب هذه الأحياء السجون ، لا يوجد في السجن مجرمون إلا بنسبة 10 في المائة أما الآخرون فأقرب للضحايا، ضحايا المجتمع و الظروف والنظام الذي أهملهم ولم ينظر إليهم كمواطنين.
ذات مرة أحد رفاقي في الغرفة بالسجن حان وقت تسريحه قال لي إنه لا يعرف إلى أين يذهب ؟ واستغرق في بكاء طويل، ثمة أناس لا سند لهم "ما عندهمش باش ياكلوا " سجين آخر كان يتمنى البقاء في السجن، طلقته زوجته ، يتيم الأم وتخلى عنه أبوه عمل في أكثر من مكان" عمل عركة في القهوة دخل للحبس" فهل هذا مجرم؟
*ما حقيقة إنتحار زوجتك في 3جوان 2003؟
لقد توفيت زوجتي رحمها الله بعيدا عن مكتبي مائتي مترا ومع ذلك لم أعلم بالحادثة -و أنا المسؤول الأول عن المطارات- إلا بعد وفاتها في المستشفى في ما يبدو، فهل ترى ذلك عاديا؟ زوجتي رحمها الله لم تنتحر ...
*هل قتلت؟
لا أقول قتلت، ولكنها لم تنتحر
*يروى أنك صفعت ذات مرة الميداني بن صالح(الرئيس الأسبق لإتحاد الكتاب التونسيين) الذي كان أحد مؤسسي الإتحاد الديمقراطي الوحدوي؟
لا، حدثت خصومة في غيابي بينه وبين المنصف الشابي (أمين عام مساعد في الإتحاد الديمقراطي الوحدوي) ...بقيت علاقتي طيبة مع الميداني حتى وفاته
• يشاع أنك كنت وراء صعود سمير العبيدي(آخر وزير اتصال في عهد بن علي) إلى قيادة الإتحاد العام لطلبة تونس بتحالف مع الفاضل خليل(وزير الشؤون الإجتماعية) وحسين بن قدور(إتحاد الشغل)؟
رأينا من الصالح كقدماء للإتحاد إحياء هذه المنظمة بعد 7نوفمبر 1987 ...جرت اتصالات ومحادثات شاركت فيها كل الأطياف، قبل المؤتمر18 سنة 1988 لم أكن أعرفه، حدث توافق على سمير العبيدي و لم يكن هناك دخل لا للفاضل الخليل ولا حسين بن قدور
*لم يكن له ثقل في الساحة الطلابية(كان من جناح الوطنيين الديمقراطيين) فكيف أصبح أمينا عاما لإتحاد الطلبة؟
سمير العبيدي كان محل وفاق ...لا فائدة في ذكر الأشخاص...بالمناسبة إبني كان يدرس بسويسرا وتعب من أجل إنهاء دراسته، وأنا سجين حدثت له مضايقات وكان سمير العبيدي وقتها سفيرا في جينيف فبعثت له برسالة شفوية بأن خالد هو إبن تلك السيدة التي فتحت بيتها له وعاملته كابن لها فأنظر على الأقل لهذا الجانب فبلغوه الرسالة
*ماذا كان رده؟
لا شيء...لأنه تغير 180 درجة "شيء يدوّخ"
*هل ساندك الإتحاد العام التونسي للشغل في محنتك؟
فيه وعليه
*أسأل عن موقف القيادة وعبد السلام جراد تحديدا؟
عبد السلام جراد يقول إنه ساندني وأنا أصدقه ولكن أرجح أنه ساندني بطريقته السلسة المرنة التي تتفادى الصدامات...كان يمكن أن يكون موقف الإتحاد أكثر صلابة
*يشاع أنك كنت قريبا من القذافي؟
كنت في ديوان الزيت وحضرت في طرابلس مؤتمرا للفلاحة سنة 1980 (بعد أحداث قفصة)كانت العلاقات سيئة، شاءت الصدف أن المسؤول عن المؤسسة التموينية الليبية كان في نفس الوقت كاتب عام وزارة الفلاحة ، زرته في مكتبه فدخل علينا وزير الفلاحة وتجاذبنا أطراف الحديث، سألني من أعرف من رجال السياسة قلت له من تريد، سألني عن وسيلة فقلت أعرفها ، أكثر من ذلك عبرت له عن استعدادي لمقابلة القذافي نفسه، قال لي هل يمكنك أن تبلغ السلطات في تونس كان ردي بالإيجاب وهو ما حدث، بلغت وسيلة بورقيبة التي كانت علاقتي بها طيبة جدا ، هي إمرأة فائقة الذكاء لم تقطع خيوط التواصل مع معارضي بورقيبة حتى في أحلك الظروف
*هناك من يشبه ليلى الطرابلسي بها؟
لا مجال للمقارنة بينهما
* هل إلتقيت القذافي؟
نعم وأكثر من مرة بعلم بورقيبة ووسيلة
*متى انقطعت الصلات بينكما؟
في بداية التسعينات، لأن السلطة في تونس لم تعد راغبة في هذه العلاقة، بكل بساطة "أولاد الحلال خدمو خدمتهم "
*ألم يتدخل لفائدتك؟
لا أعرف
*ما تعليقك على نهايته؟
لم تكن متوقعة كما الأمر لبن علي ولكن نهاية نظامه حتمية أما عن طريقة معاملته فغير مقبولة... أنا ذقت السجن ولكني لا أتمناه حتى لمن سجنني
*الحبس للرجال؟
صحيح لكنه متعب... من يؤمن بالحرية لا يحتمل السجن، أجمل ما تملك هي حريتك ...
*تبحث عن حقيقة 14 جانفي ولا أحد يعرف كيف توفي والدك أحمد التليلي؟
لنا معطيات تفيد بأنه وقع اغتياله مسموما والمفروض أنه حين يقال هذا ويصدر في الصحافة أن يفتح تحقيق ونحن نطالب بفتح تحقيق في اغتيال أحمد التليلي
*قلت لكم معطيات؟ من اغتاله؟
(هنا طلب مني أن أغلق جهاز التسجيل وذكر أسماء يعتقد أنها مورطة في إغتيال والده )
*متى حدثت القطيعة بين أحمد التليلي وبورقيبة؟
بعد إغتيال صالح بن يوسف، بادر أحمد التليلي بفتح تحقيق خاص ليعرف من إغتال بن يوسف وبسط الموضوع أمام الديوان السياسي، وهذه الخطوة لم يقبلها بورقيبة فحدثت القطيعة إضافة إلى أن أبي كان يؤمن بالديمقراطية كخيار أساسي ...
*هل بورقيبة هو من إغتال بن يوسف؟
هو اعترف بذلك في أحد خطبه، هو من أعطى الضوء الأخضر لاغتياله
*هل غادر أحمد التليلي تونس بمحض إرادته؟
نعم، حضر دفن الطيب المهيري- رحمه الله- وغادر تونس، من مقبرة الجلاز إلى مطار العوينة في27 جوان 1965
*من المستفيد من إغتيال أحمد التليلي؟
في تلك الظروف ، النظام هو المستفيد
*كيف تصرف النظام بعد وفاته؟
حتى وأبي في الخارج لم يتعرض لنا بورقيبة ولم تحدث لنا مضايقات، ليس كما فعل بن علي مع عائلتي ... كانت مشكلة بورقيبة مع أحمد التليلي لا مع عائلته
*ما موقفك من بورقيبة؟
بورقيبة في بداية حكمه يختلف عن بورقيبة بعد سنة 1964 ، بورقيبة لم يكن يوما اشتراكيا ومع ذلك تبناها لأنها تتضمن حكم الحزب الواحد، ثم ضحى بأحمد بن صالح وحان الوقت لإعادة الاعتبار لهذا الرجل الذي كان أمينا عاما للإتحاد العام التونسي للشغل
*هل بينكما اتصال؟
لا لم نلتق منذ سبتمبر 1965 ، تخاصمنا في اجتماع عام بدار تونس بباريس " ولكن حبينا أو كرهنا" أحمد بن صالح كان أمينا عاما للإتحاد وأشرف على مؤتمر الحزب بصفاقس (نوفمبر 1955) الذي وقع فيه إقصاء صالح بن يوسف
*موقفك إيجابي من صالح بن يوسف؟
بن يوسف زعيم وطني ومناضل تم اغتياله بسبب خلاف مع بورقيبة وهذا لا يعني أن نلغيه من التاريخ
*بن علي أعاد له الاعتبار؟
كيف ذلك؟
*أمر بإعادة رفاته إلى تونس واستقبل عائلته ورفع الحظر عنه
وما نفع ذلك؟ هل كشفت حقيقة اغتياله واليوسفيون ماذا كان مصيرهم ؟
*منصف المرزوقي وضع صورة بن يوسف في مكتبه؟
أحييه على ذلك ، وأتمنى أن يشمل مناضلين آخرين ضحوا من أجل تونس
*هل أخذ أحمد التليلي ما يستحق؟
لا، لم يكتب تاريخه إلى اليوم
*إبن فرحات حشاد ظل دائما قريبا من السلطة وإبن أحمد التليلي سجين سابق؟
بعيدا عن المقارنات ،نحن لم نوظف إسم أبينا في شأن خاص، أحمد التليلي ملك للشعب التونسي بسلبياته وإيجابياته
*هل تعترف بسلبيات في مسيرة أحمد التليلي؟
بطبيعة الحال مثل كل البشر ، مع الأسف الشديد لا أحد فينا يشبه أحمد التليلي من حيث الشجاعة والكفاءة السياسية ...كان من آخر من تفاوض مع صالح بن يوسف، كان رأيه أن الخلاف مع بورقيبة لن يجدي في تلك الظروف بسبب دعم فرنسا له والمقاومة كانت ضعيفة أمر آخر لا بد من تأكيده أن المقاومة المسلحة بدأت مع أحمد التليلي منذ سنة 1949 ...كان أبي رجلا ميدانيا
*لماذا غادر تونس إذن؟
بالنسبة إلى أغلب النقابيين حين تقع أزمة بين السلطة والإتحاد ينحازون إلى الحركة النقابية ، حدث هذا لأحمد التليلي وللحبيب عاشور، وأحمد التليلي ينطلق من قناعة أساسية بأن الحركة النقابية ينبغي أن تكون قوية وكان ينوي إنشاء حزب عمالي لتحقيق التوازن مع الحزب الدستوري ولتكريس الديمقراطية وإلى اليوم نحتفظ بالقانون الأساسي لمشروع الحزب ...شعر بأن حياته في خطر ، كان عليه أن يغادر، كان أبي يقول إن الديكتاتورية لا يمكن أن تتغلب عليها من الداخل
*وكأنه يشرع للتدخل الأجنبي؟
لا هذا تحليل سياسي وليس دعوة للتدخل الأجنبي ، أنظر إلى تاريخ الديكتاتوريات في العالم
*متى شاهدته لآخر مرة؟
قابلته يوم 23 جوان 1967 قبل وفاته بيومين ...ذهبت لزيارته فوجدته ميتا والغريب أن المستشفى التي مات فيها أحمد التليلي لا أثر فيها لملفه وكأنه لم يكن ...
*كيف كانت علاقة الباجي قايد السبسي بأحمد التليلي؟
كانت تصله به علاقة خاصة، كان محاميه وهو في السجن سنة 1952
*لماذا دفن في تونس العاصمة؟
لم يكن النظام يرغب في دفنه في قفصة مسقط رأسه "قامت القيامة"و بلغ الأمر لبورقيبة الذي قال للعائلة إنه يفضل دفنه في العاصمة لأنه زعيم وطني ولكن أترك لكم حرية الاختيار فقررت العائلة دفنه في تونس استجابة لرغبة بورقيبة، أردنا أن نكتب على قبره "كما تكونوا يولى عليكم"فمنعونا من ذلك وأبدلوها بآية قرآنية "قل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون"
*لماذا رفعت قضية بلجنة تقصي الحقائق حول الفساد؟
لأنها نسبت لي أشياء لا صلة لي بها... هل يعقل أن هذا البيت الذي هو على ملك أمي تعتبره اللجنة بيتي؟ نفس الشي بالنسبة إلى البيت الذي أسكنه على وجه الكراء (ملك السنيت) والعقد بإسم زوجتي ...لقد أوردوا فقرة بعنوان" ممتلكات غير موثوقة" هل هذا معقول؟ جانب من الاتهامات حوكمت عليه وجانب آخر غير صحيح ، لجأت إلى القضاء دفاعا عن كرامتي وشرفي
*ما هي رسالتك؟
تونس كانت لها دائما أسبقية على غيرها وعلينا أن نحافظ على هذه الأسبقية بالالتزام بالعلم والعدالة الاجتماعية التي هي أساس كل شيء والاهتمام بالضعفاء جهات ومجموعات وأفرادا عام مر على الثورة وإلى اليوم لا يوجد خطاب اجتماعي يأخذ بعين الاعتبار الطبقة الشغّيلة والفئات الضعيفة، ولا يمكن بناء تونس الجديدة دون إنصاف هذه الفئات، والبيانات المتتالية من الحكومة الانتقالية في هذا المجال تبعث على التفاؤل .
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire