mercredi 6 juillet 2011

المفكر محمد الطالبي :ديني الحرية

في اليوم الذي أجرينا فيه هذا الحوار مع الدكتور محمد الطالبي صدر بلاغ وزارة الثقافة بتعيينه رئيسا لبيت الحكمة، فهاتفت الرجل مهنئا وقلت له مشاكسا"لو كنت أعلم أن زيارتنا لك هي سبب تعيينك لزرناك منذ سنوات" ...
 ولا يخفى على أحد أن بن علي لم يكن ينظر بعين الرضى إلى محمد الطالبي منذ كتب "عيال الله" وفيه ذكر الراحل محمد مزالي بخير...فأقيل الطالبي من رئاسة اللجنة الثقافية الوطنية وتم تهميشه ومضايقته طيلة سنوات دون مراعاة لمكانة الرجل بإعتباره من مؤسسي الجامعة التونسية ... وعلى الرغم من تقدم محمد الطالبي في السن(من مواليد 1921) إلا أنه لا يكف عن المحاججة وخوض المعارك الفكرية والسجال بإصرار الشباب وآخر محاوراته الساخنة كانت مع الأستاذ عبد الفتاح مورو أحد مؤسسي حركة النهضة التي يرى كثيرون أن الطالبي أبرز خصومها...
ومحمد الطالبي هو أول عميد لكلية الآداب بتونس سنة 1955 ومن مؤلفاته الغزيرة نذكر"ليطمئن قلبي"،"أمة الوسط"،"افكار مسلم معاصر"... وهو أب لولدين ورثا عنه الحرية والإستقامة قدر إستطاعة المرء لأن النفس أمارة بالسوء يشتغلان في الطب هما غالب ومروان...
إستقبلتنا زوجة سي محمد وإستأذنت لتخبره بقدومنا... لفت نظري أنها كانت تناديه"سي محمد" بحب كبير يعكس العشرة الطويلة التي جمعتهما ...في بيته المتواضع غير بعيد عن حنايا باردو كان لقاؤنا ...


-      كيف تعقب على ردود عبد الفتاح مورو على تصريحاتك في راديو شمس وإتهامك بأنك تكاد تحل شرب الخمرو تستهين بمقام الصحابة؟
لنتفق  على أن حلية الخمر مسألة أثارت جدلا كبيرا بين المسلمين إلى نهاية القرن الثالث، فلست أنا أول من أثار الموضوع، وأنا أعمل بنصيحة الله"فإجتنبوه"

-      هل هي مجرد نصيحة والحال أن الآية تتضمن وصف الخمر بأنه رجس من عمل الشيطان؟


لذلك أجتنب الخمر ولكني لست من إبتدع الجدل بخصوص تحريمه، فزيادة الله الثالث كان مدمنا على النبيذ حتى السكر وكان في مجلسه مالكيون(أتباع المذهب المالكي) يحرمون الخمر والكحول أما قاضيه "أبو محرز" وهو حنفي فكان يحلل النبيذ...  والمريب أن الحج كان يتضمن سقاية وفي حجة الوداع سقى العباس عم الرسول النبي الأكرم النبيذ فشرب الرسول النبيذ ...ولكن أي نبيذ ؟هل هو المتخذ من العنب ويسمى خمرا أو من الزبيب او من الحنطة أو من النخيل ؟ وهوما أثار جدلا لا أحسمه بل أشرت إليه دون إتخاذ أي موقف لأنه من الصعب الجزم...وما يبدو للناظرين من إجماع على تحريم الخمر مرده إنتصار المالكية وتخلي الحنفية عن آرائها قبل القرن الثالث والقول بتحريم شرب كل أصناف الكحول ...
وبعد، هل في شرب الخمر حد أو لا؟ هذا هو الإشكال

-      ليس مطلوبا من القرآن أن يضع كل الحدود ولذلك نلوذ بالحديث وبسنة نبينا وبالقياس... أليس كذلك؟
ليس كذلك يا ولدي...أنا أعمل من أجل تجديد الفكر الإسلامي ولا أقدس الصحابة...

-      و لكن الحديث يقول"أصحابي كالنجوم بأيهم إقتديتم إهتديتم"؟


إذا أخذنا بهذا الحديث المكذوب ظللنا في كل إتجاه حائرين ضائعين، فأصحاب الرسول إختلفوا في ما بينهم إلى حد التحارب والتقاتل وسفك الدماء... أنا لا أقدس من سفك بعضهم دماء بعض... هذه كبيرة يعسر غفرانها، أنا مسلم قرآني وغير كلام الله غير ملزم للمسلمين لأن الخرافات فيه عديدة وكثيرة لا يقبلها العقل قط، ويعسر التفصيل في قضية الصحابة وأنا بصدد كتاب عنوانه "الإسلام القرآني والعلمانية" أتعرض فيه إلى تقديس الصحابة ...القرآن لا يقدسهم فقد ذكر أنهم كانوا يصلون وراء النبي ينفضون من حوله ويتركونه قائما بمفرده يصلي إلا قلة لا يزيد عددهم عن العشرة حين يستمعون إلى لهو أو تجارة...

-      عاتبك عبد الفتاح مورو لأنك إستكثرت قول "رضي الله عنهم" على الصحابة والحال أنها مجرد جملة إنشائية لا تخبر؟

لم أستكثر عليهم شيئا، ولكن" رحمهم الله" تفيد الغفران و"رضي الله عنهم" تفيد أنهم قطعا من الذين رضي الله عنهم وأنا لا اقول شيئا والرسول يقول لا أدري ما يعمل بي ولا بكم ...فالرسول لم يبشر أحدا بالجنة ...


-تاريخيا متى ظهرت هذه العبارة اللاحقة لأسماء الصحابة"رضي الله عنهم"؟

يصعب تحديد ذلك ولكن أعتقد أنها تعود  إلى أيام الشافعي الذي توفي سنة 204هـ فهو الذي قدس الصحابة حتى أنه جعل السنة تنقض القرآن والقرآن لا يقضي على السنة سامحه الله...
أما عبد الفتاح مورو فهو رجل مخلص ومؤمن صادق وهو حريص على تنزيه النبي وعلى الإستقامة الإسلامية ...

-      هل يعبر مورو عن فكر النهضة؟

يعبر عن تيار في النهضة لا عن كل الحركة

-      هل يختلف عن راشدالغنوشي؟


يختلف عنه، والخلاف واضح حد إفتراقهما قبل سنوات ...

-سي محمد... لقد بلغ الأمر حد إتهامك بالخرف على صفحات الفايسبوك وإنتقدت في صفحة" شباب حركة النهضة" بسبب موقفك من شيخهم في تلفزيون حنبعل ووصفت بقارئ الفنجان؟

(يضحك) أعرف أنه قيل عني ذلك ... وإن كنت خرفت فليقرؤوا كتبي" ليطمئن قلبي" وباللغة الفرنسية إن كانوا يحسنونها عن تاريخ المسيح والرد على بابا الفاتيكان ... سامحهم الله، أما قراءتي لكتب الغنوشي على قلتها فلم يسعفني الحظ لفعل ذلك وليعلم هؤلاء أني لا أهاجمه بإسمه بل أهاجم السلفية بصفة عامة والغنوشي أحد رموزها ...

- يفاخر بعض النهضويين بأن "أوردغان"-رئيس الحكومة التركية-  صرح بأنه إستفاد من مؤلفات الغنوشي في بلورة فكرحزب العدالة والتنمية فما هو تعليقك؟

(مبتسما) نحن نستفيد من كل الكتب بما في ذلك كتب السلفيين ...أنا أقرا أصول كتابات السلفيين دون إعتبار المؤلفات الأخرى وأقول رحم الله من أهدانا خطايانا وأنا في كل لحظة مستعد لأعيد النظر في فكري وقناعاتي متى كان البرهان قاطعا ...

- هل إتصل بك راشد الغنوشي؟

نعم في أول أمره في هذا البيت حين عاد من سوريا(حيث درس الفلسفة الإسلامية)  وهي المرة الوحيدة التي إلتقينا

-هل تحس أنه قاطعك؟

هذا لا يهم...قاطعني أم لم يقاطعني... أنا طالبت بمناظرته ومناقشته أكثر من مرة ولكنه لم يرد ...

- يقال إنك الخصم الأول للنهضة؟

هذا إلتباس... لست خصما لحركة النهضة بل خصم لتقديس الصحابة الذين نقلوا خرافات عديدة مثل تشبيه أنس بن مالك خادم رسول الله للإسلام بالحية التي خرجت من جحرها و ستعود إليه بعد جيل أو جيلين أو ثلاثة فكيف أقدس من يقول كلاما كهذا؟ ولا اقول رضي الله عنه لأني حكمت على الله مسبقا بالرضى عنه إنما أقول كما أقول في كل الناس رحمه الله وغفر الله ذنوبه وتجاوز عن سيئاته وعن سيئاتنا...

-      أعرض عليك بيانا لحزب التحرير يقترح دستورا على التونسيين يكون الحكم فيه لله وحده ولا لغيره من الطواغيت وقد حاورت بعضهم فقالوا لي"لا حرية ولا ديمقراطية فهما كفر بل خلافة إسلامية " فما هو قولك فيهم؟



حزب التحرير هو الحزب الوحيد الذي يقول علنا ما تقوله السلفية  خفية... هذا هو الموقف السلفي الوحيد المتضامن مع نفسه أشكر هذا الحزب على صراحته

-      ألا يمثل هذا الخطاب خطرا على تونس؟

لا...لايمثل خطرا على تونس ولا أعتقد أن الأغلبية من المواطنين سينساقون وراء هذا الحزب، غير أنه إتجاه لابد من ضمان كل الحريات لكي يعبر عن آرائه بما فيها الإعتراف القانوني بالحزب لأن الحرية لا تنقسم فحريتي هي عين حريتك ...والمواجهة الفكرية هي التي تحسم الخلاف والله سبحانه وتعالي أراد التعددية وأراد أن يكون مجتمعنا فيه المسلمون والبوذيون واليهود والمسيحيون ...

-      كنت أول عميد لكلية الآداب وعدت إليها في السبعينات وترأست اللجنة الثقافة الوطنية إلى غاية سنة  1989فكيف تحولت إلى معارض في عهد بن علي ؟ هل أنت من تغير أو طبيعة نظام الحكم؟

أنا لم أتغير بل تطورت تطورا طبيعيا ...الآن في ما يخص خدمة النظام زمن بورقيبة

-( مقاطعا) تقصد خدمة الدولة لا خدمة النظام ؟


قلت "خدمة النظام"قصدا لأنهما كانا ملتبسين وحتى لا يقال إني أتهرب من مسؤولياتي ولكني لم أشارك قط في أي حزب على الرغم من أنني كنت أجد بطاقة الحزب الحاكم على مكتبي كل سنة وأنا عميد ...أنا أحببت بورقيبة وكان رقمي 35 من بين مستقبليه في 1جوان 1955

-هل بادلك بورقيبة الحب؟

لا أدري ولكن صلتي به تواصلت كمفكر برجل رفع لواء تونس عاليا... كان يدعوني كما يدعو عددا من المثقفين إلى القصر لحضور المسرحيات التي كانت تعرض أمامه...بورقيبة كان يحترم المثقفين

-وبن علي؟

كان يسخر منهم

-هل دعاك بن علي يوما إلى قصره؟ في اليوم الوطني للثقافة مثلا؟

لا... إنقطعت صلتي بالقصر بإنتقال بورقيبة إلى الإقامة الجبرية وكنت آخر من وسمه بورقيبة في صقانس بالمنستير سنة  بحضور محمد الصياح... بورقيبة لم يتدخل في شؤوني قط تركني حرا طليقا... في الكلية لم أتلق أبدا تعليمات وكذلك في اللجنة الثقافية الوطنية من سنة 1980 إلى 1989 وحين صدر كتابي "عيال الله" إتصل بي المنجي بوسنينة وطلب مني بكل لياقة ان أغادرالمنصب

-      من كان صاحب القرارفي عزلك؟

لا ادري... لم أسأل ولكني أتوهم أن ثنائي على محمد مزالي (الوزير الأول إلى غاية 1986 ثم فراره من تونس عبر الحدود الجزائرية ) حين كان طالبا في باريس...قلت إنه كان رجلا طيبا جدا ومخلصا وعاملا من أجل تحرير تونس كما قلت عندما أخذ طريقه إلى السياسة إنقطعت صلتي به فلماذا لا أصدق القول؟ أظن أن كلامي  عن مزالي أغضب بن علي
-      هذا يفترض انه قرأ الكتاب؟

لا أظن ذلك ولكنه قرأ تقرير أنس الشابي عن الكتاب في ثلاث صفحات متوالية في جريدة الصحافة وإتهمني بأني متطرف واليوم أصبحت متطرفا بشكل جديد في نظر البعض ...

-      هل تحس بأنك ظلمت سي محمد حتى من تلاميذك، فهل من الطبيعي أن عبد المجيد الشرفي الذي كان معك في مشروع مجلة "مقاصد"(رفضت وزارة الداخلية الموافقة على إصدار المجلة) هو وكمال عمران أن ينقلب عليك؟

كمال عمران مسلم وصادق الإسلام وصلتنا وثيقة وهو أيضا من الذين يريدون تحديث الفكر الإسلامي، أما عبد المجيد الشرفي فهو زميلي ككل الزملاء وخلافنا ليس خلافا شخصيا غير أنه إنسلخ في نظري عن الإسلام ... هو يذهب إلى أن القرآن ليس بكلام الله بل تخميرة حدثت في دماغ محمد الذي كان محتارا في أمره

-      هل يبرر هذا تكفيره؟

هل إستخدمت أنا مفردة التكفير؟ إستعملت "إنسلخ"وقد وجدتها في كتاب الله،  فالله سبحانه آتاه أياته فإنسلخ عن هذه الآيات وطعن في قداسة القرآن وردد ما يقوله المستشرقون واليهود وموقفي واضح في "ليطمئن قلبي" الذي كشفت فيه مقولات الشرفي ...
-      من هو رجل المرحلة القادمة في تونس؟

(هنا فاجأني محمد الطالبي برده )... أنت

-      هل يفهم من حضورك ندوة للحزب الديمقراطي التقدمي تعاطف مع هذا الحزب؟

لو حضرت لكنت سمعتني أنبه في بداية الجلسة  إلى أن حضوري لا يعني أني منتم إلى هذا الحزب أو غيره ...أتعاطف مع كل الحريات... ديني الحرية ... أقولها وأكررها لأن كلام الله الحرية

-      هل إنسلخت عن المجلس الوطني للحريات؟

ولماذا أنسلخ عنه مادام يدافع عن الحريات؟ الحريات مقدسة لأن الله سبحانه وتعالى خلق آدم حرا...

-      هل تطمئن إلى الباجي قايد السبسبي؟

أطمئن إليه تماما لأنه لا يتشبث بالكرسي... هو وضع نفسه في خدمة تونـس وإنقاذ الموقف في ظروف حرجة جدا... وعندما نرى ما يجري من فوضى وتسيب وموجات عنف أخشى على هذه المسيرة أن تجهض عبر الطريق وأن تقوم حركات في صالحها الفوضى تحركها وتدفع إليها لأنها لا تنجح إلا بالفوضى وفيها... تصطاد في المياه العكرة كما يقال ... أنا اريد لتونس الخير ولذلك أساند الباجي قائد السبسي ومن معه ...

-      هل عرفته ؟

عرفته كما عرفت كل الشخصيات البارزة في الطبقة السياسية

-      هل أنت على تواصل مع أحد من الطبقة السياسية اليوم؟

لا

-      هل تنتظر إعادة الإعتبار لك بتكريم أو تعيين بعد تهميش طويل ؟

 والله إني لا أتألم قط لهذا التجاهل... أنا رجل فكر ... من فكر بصدق وواجه الظلم  لاقى مضايقات ولم أكن وحدي في هذا ... هناك من ماتوا تحت التعذيب رحمهم الله...أنا لم ينلني ما نالهم جازاهم الله خيرا

-      أصولك جزائرية فهل تحن إلى الجزائر؟

أنتمي إلى الأمة الإسلامية و حيث يوجد مسلم فأنا أحن إليه ...

-      ولكني أسألك عن جذورك؟
أنا ولدت في نهج سيدي البشير في بيت ملاصق للزاوية حيث كنت أرتاد صغيرا حلقات الذكر ...أبي ولد في تونس فهل أنا الوحيد من أصل ليبي أو جزائري؟  تونس فيها أناس من جذور مختلفة فهي بلد التفتح نجد فيه من جذوره اندلسية وصقلية...تونس هي بلد المزج والإمتزاج وأحب ان تبقى بلاد الحريات والمواجهة الفكرية دون عنف...

-هل لك أصدقاء؟

والله لا أدري... طبعا لي ولكن لا أذكرهم بأسمائهم... يزورونني في الأعياد...

-      كيف تقضي يومك؟

بين النوم والقلم...وآخر ما كتبت كان عن عقيدة الأشعري الذي يقول تبعا للشافعي السنة تقضي على القرآن سامح الله من جعل روايات المحدثين والله أعلم بصحتها تقضي على كلام الله

-      سي محمد، هل تفكر في الموت ؟

 طبعا في كل لحظة

- هل تخشاها؟
أبدا ... الموت جواز سفر من دار الدنيا إلى دار الآخرة ...إن إعتقادي وإيماني ومحبتي لله تجعلني أعمل قدر إستطاعتي كي أكون على الصراط المستقيم وهذا الصراط هو ما يجعلني ألتقي بالله، والله رحمة وهو أرحم الراحمين

-      ماذا يمكن أن يقول الطالبي المؤرخ لرئيس حكم تونس طيلة عقدين ثم فر ؟

أذكر أني كتبت مرة "فلينر نور الله قصور الظالمين "

-      هل أنت جد لطيف ؟

أحاول ان أكون كذلك





mardi 5 juillet 2011

إلى وزير الثقافة ...


حتى لا يغضب السيد الوزير...

*** بقلم محمد بوغلاب


أخبرنا أحد الثقاة بوزارة الثقافة أن السيد الوزير لم يستلطف تدخلي في الندوة الصحافية التي عقدها سيادته (مع التنويه إلى أن هذه المفردة كانت خاصة بالرئيس دون غيره قبل أن يجد نفسه في السعودية على غفلة منه كما تقول آخر روايات ثورة 14 جانفي) للإعلان عن برمجة مهرجاني قرطاج والحمامات، وأعترف بأني  حمدت الله على أن الثورة قد وقعت وإلا فإن بركات السيد الوزير كانت حلت على رأسي تباعا فهاتف من سيادته كان كفيلا بتعكير صفو مزاجي وإفساده تماما وأنا أتأهب لقضاء أيام صيفية على شواطئ سوسة جوهرة الساحل ...
والحكاية ببساطة- حتى لا يذهب بظن أحدكم أني معارض شديد المراس أو صاحب نظرية أو رئيس جمعية أو نقابة معاذ الله- أني حضرت ندوة الوزير دون أن أكون أحد الذين إتصلت بهم صبايا المكتب الصحفي للوزارة ،وأعترف للسيد الوزير بقدرته على الأخذ من كل شيء بطرف دون أن يحتاج إلى  مهمهة أو تردد ... تحدث الوزير كما أراد وإشتهى عن تقشفه في المال العام ومنحه الأولوية للفنانين التونسيين قبل غيرهم لأن الصدقة لا تجوز إلا بعد إشباع أهل الحي كما قالها الوزير بالدارجة التونسية ورددها شراح خطابه الأخير في الصحف والإذاعة والتلفزيون...
بصراحة كل ذلك لا يعنيني كثيرا كما لا يزعجني ان يكون مهرجان قرطاج دون مدير وكذلك الشأن بالنسبة إلى الحمامات فربما كان ذلك تأكيدا على أن وجود المسؤولين كعدمه في بعض الأحيان ...
ما فاق طاقة صبري وجعلني أتخلى عن حيادي الذي أشبه فيه الحاضرين  من ممثلي وسائل الإعلام، هو ما قاله الوزير بخصوص فيلم"لا الله لا سيدي"لنادية الفاني(التي أدعو الله أن يشفيها من المرض الخبيث) الذي تهشمت من أجله قاعة الأفريكار وكادت تتهشم معها رؤوسنا لولا ألطاف الله وعنايته(على الرغم من كون المخرجة ملحدة والفيلم متهما بمعاداة الإسلام) وتدخل قوات الأمن التي حازت على حبي في تلك العشية التي فضلت فيها مشاهدة الفيلم على مقابلة الدربي ...فالسيد الوزير الذي ترأس بيت الحكمة والمكتبة الوطنية والمعهد الوطني للتراث زمن بورقيبة ثم إنتقل إلى عاصمة الجن والملائكة حيث شغل  خطة رئيس لجنة التراث العالمي باليونسكو ومدير بقطاع الثقافة وامين عام اللجنة الدولية للمحافظة على موقع"انيكور" بكمبوديا كما حاز عضوية الأكاديمية الفرنسية للتاريخ والاثار... تفتقت قريحته على فكرة عرض فيلم نادية الفاني على المجلس الإسلامي الأعلى ليفتي أعضاؤه الأربعة والعشرون الذين سهر على تعيينهم بكل عناية "صانع التحول" وباعث قناة الزيتونة للقرآن الكريم، في شأنه هل يعرض أو لا؟

vendredi 1 juillet 2011

نادية الفاني مخرجة فيلم"لا الله لا سيدي "في حوار خاص من مدريد


إلحادي مسألة شخصية وفيلمي ليس ضد الإسلام...



فجأة طفا إسم نادية الفاني على الساحة وطغى حتى على نجوم السياسة من المعارضين السابقين الذين يرابطون ببلاتوهات التلفزيونات ، ومثل إعتداء مجموعة من الملتحين على قاعة الأفريكار يوم الأحد الماضي بسبب عرض شريط نادية الفاني "لا الله، لا سيدي" النقطة التي أفاضت الكأس إذ تلاه من الغد إعتداء على عدد من المحامين تزامن حضورهم أمام قصر العدالة بالعاصمة التونسية حيث تظاهر عدد من الملتحين مطالبين بالإفراج عن إخوانهم من مهشمي قاعة الأفريكار...وتعود القصة إلى عرض الفيلم لأول مرة في تظاهرة "DOC a Tunis" إذ يبدو أن عنوان الفيلم قد إستفز عددا من ذوي الميول الإسلامية (على الرغم من تبرء حزب التحرير من أحداث العنف وإدانة حركة النهضة لها وإن بشكل متحفظ)  وعرض الفيلم ثانية في مهرجان "كان"  وتواصلت الحملة الفايسبوكية تكفر نادية الفاني وتحرض عليها ...
ونادية الفاني المقيمة بباريس منذ سنة 2002  قدمت عدة أعمال سينمائية طويلة وقصيرة كلها من إنتاجها بإستثناء فيلم وحيد ومن أبرز أفلامها"أولاد لينين" عن والدها رجل الثقافة والمناضل الشيوعي السابق بشير الفاني و"بدوين هاكر" و"قهوة شطار"و"Tanitez moi "كما أنجزت فيلما عن جمعية النساء الديمقراطيات التي كانت شوكة في خاصرة نظام بن علي(سنة   1993 ) ، وعملت نادية الفاني لسنين طويلة مساعدة لسينمائيين تونسيين وعرب وعالميين من ابرزهم رومان بولنسكي وفرنكو زيفرلي والكسندر اركادي والنوري بوزيد ورندة الشهال ...
وسط هذا الجدل حول"لا الله لا سيدي" كانت نادية الفاني الغائب الحاضر ومن مدريد تحدثت إلينا في حوار خاص...


-                           لماذا تغيبت عن عرض فيلمك بقاعة الأفريكار يوم الأحد الماضي خلال تظاهرة "لم الشمل"؟

ظروفي الصحية لا تسمح لي بكثرة السفر وأنا أفضل المكوث بباريس حيث أتلقى علاجي 
-                           هل تفكرين في العودة إلى تونس بعد ماحدث بسبب "لا الله لا سيدي"؟

بصراحة أرغب في العودة... نحب نشوف شنية الحكاية هاذي متاع المجلس الإسلامي الأعلى التي تحدث عنها وزير الثقافة اليوم(أجري الحوار مساء يوم الخميس ساعات بعد الندوة الصحفية لمهرجاني قرطاج والحمامات والتي رددت فيها شخصيا على كلام وزير  الثقافة ونبهته إلى خطورة فتحه هذا الباب بإقحام المرجعية الدينية في تقييم الإبداع الفني)

-                           كيف علمت بالإعتداء على قاعة الأفريكار والحبيب بلهادي؟

لقد بعثت إرسالية قصيرة س م س للحبيب بلهادي نصف ساعة قبل إنطلاق تظاهرة "لم الشمل" وطلبت منه ان يبلغ الجمهور اني معكم ولكنه لم يرد "تحيرت شوية" وبعدها كلمني أصدقائي في باريس وأعلموني بالإعتداء

-                           هل فاجأك ما حدث؟

لا لم يفاجئني ...فما تعرضت له خلال الشهور الماضية من تشويه لسمعتي ومس مني وعائلتي على الفايسبوك وتهديد بالقتل عن طريق مكالمات هاتفية مجهولة المصدر لي ولأبي ...كل هذا جعلني أتوقع ما حدث ولا استغربه

-                           ألا ترين أن عنوان الفيلم قد جنى على الفيلم وألب عليه الأعداء؟ ثم من اين جاء "لا الله لا سيدي" والحال ان العنوان الموجود على الجينيريك هو"لائكية إن شاء الله"؟

كما تعلم الفيلم لم يكتمل تركيبه بعد وقد إعتمدت عنوان"لائكية إن شاء الله" لأنه يشبه الفيلم ويعبر عنه ولكني غيرت رأيي لاحقا وإستقر على "لا الله لا سيدي" على الرغم من ان كثيرين قالوا لي إنه عنوان مستفز  فقلت لم لا فذلك يحث الجمهور على مشاهدته ولم اكن اتخيل لحظة أن أحدا سيشعر بأذى أو إساءة من هذا العنوان فالفيلم ليس ضد الإسلام بالعكس أنا قدمت تونس كبلد يتعايش فيه  المسلم الملتزم بفرائضه والمسلم غير الملتزم وغير المؤمن والمسيحي واليهودي دون أن يلغي أحد الآخر ...أنا ايضا ثقافتي إسلامية وأحب عاداتنا وأمارس بعضها ولكني اطالب بحقي في القول بأني لا أومن بالله ولا أحد يحق له ان يفرض علي او على غيري الإيمان من عدمه بل إني أدعو إلى عدم التنصيص على مسألة ان دين الدولة هو الإسلام في الدستور القادم لتونس مع اني ادرك ان أغلبية التونسيين يدينون بالإسلام ولكن أعتقد أنه يستحسن عدم إقحام الدين في السياسة بأي وجه من الوجوه ..."لا إكراه في الدين "

-                           هل يعني ما حدث يوم الأحد الماضي ان التعايش بات صعبا بين فئات من التونسيين؟

لا بالعكس أنا مؤمنة بأن الثورة التونسية هي ثورة حرية وكرامة وهؤلاء الذين يهددون المختلف عنهم ويحاربونه ويضيقون عليه الخناق هم أعداء للحرية وللثورة  فلم يتخلص التونسيون من ديكتاتورية بن علي ليقعوا فريسة لديكتاتورية من يتهيأ لهم انهم اوصياء على الفضيلة وعلى الدين وعلى السنة النبوية وعلى مستقبل أبناء تونس وبناتها

-                           من تتهمين بغزوة الأفريكار؟

لا اتردد في تسمية الأشياء بأسمائها وأنتظر من الإسلاميين(ولا اقول المسلمين فالفرق بينهما شاسع) في تونس وخارجها ان يبرهنوا على انهم سلميون فعلا وينبذون العنف بمختلف تمظهراته ودرجاته المعنوية واللفظية والبدنية

-                           هل تدركين أن مجاهرتك بالإلحاد تصدم عامة الناس؟

إلحادي أو إيماني مسألة شخصية وأنا أتحمل مسؤولية إختياراتي "لكم دينكم ولي ديني" ولا أعتقد أن في عدم إيماني ما يسيء لأحد أو ينتهك حرمته أو يعتدي على كرامته

- كيف ترين مستقبل الفيلم؟

أنا أدعو التلفزيون العمومي إلى بث شريطي ردا على هذه الفئة التي لا تؤمن سوى بإخراس من يخالفها الرأي والفيلم على ذمة التلفزة مجانا ...حتى يشاهد التونسيون كلهم بلدهم خلال آخر شهر رمضان تحت حكم بن علي(أوت 2010) صورنا في عدة فضاءات عامة وكان كل الفريق نسائيا ودخلنا مقاه للمفطرين وصورنا دون أن نتعرض إلى أي إساءة... هذه هي تونس ...المتسامحة ذات القلب الكبير الذي يتسع لكل أبنائها دون أن تسأل أحدا هل تؤمن بالله أو لا ... واليوم نحن مطالبون بعدم الرضوخ للخوف

-هل تحصل "لا الله لا سيدي"على دعم وزارة الثقافة التونسية؟

الفيلم لم يأخذ أي فرنك لا من تونس ولا من فرنسا ...والحمد لله أنه سيوزع في القاعات الفرنسية بعد أن تعاقدت مع موزع فرنسي ولعلمك لم احصل على اي دعم من وزارة الثقافة منذ أكثر من عشر سنوات

-                           لمح البعض إلى أن المنتج الشريك في الفيلم يهودي ؟

وماذا يغير هذا؟ صدقني لم أسأله عن ديانته ولماذا أفعل؟ ولهؤلاء أقول إن الفيلم يجمع الديانات السماوية كلها اما إن كان الهدف هو الإيحاء بأجندا صهيونية فليعد هؤلاء قصيرو الذاكرة إلى مواقفي فلم يعرض لي فيلم واحد في إسرائيل بل إني منحت أفلامي كلها للعرض مجانا في أراضي السلطة الفلسطينية ووطنيتي لا تحتاج شهادة من احد

-                           هل لمست مساندة من زملائك السينمائيين؟

نحسهم معايا...تبارك الله عليهم وقفوا معايا ...كأفراد وجمعيات ونقابات ...






mercredi 29 juin 2011

اليوم وليس غدا...مقالي الأسبوعي بجريدة اليوم

مقال هذا الأسبوع مهدى إلى أستاذي محمد الفهري شلبي ...
 الجدل...صناعة تونسية  بقلم :محمد بوغلاب

حفل الأسبوع الماضي بالجدل أهم مكاسب ثورة 14 جانفي التي سالت من أجلها دماء شباب تونس رجالا ونساء... فبسبب إعلان وزارة الثقافة عن إفتتاح لطفي بوشناق  لليالي قرطاج( النسخة المعدلة من مهرجان قرطاج)  إنقسمت الساحة الموسيقية إلى جبهتين، أولى يقودها سامي بن سعيد الذي تعد أغنية "الحومة العربي" للطيفة التونسية (العرفاوي) أكبر فتوحاته، تهدد الموسيقيين بالويل والثبور إن مدوا أياديهم إلى بوشناق، وجبهة ثانية تساند من غنى "للناس إلي تعاني"  وللحقيقة ولتونس دون أن يلوثها بإسم رئيس  بات ملاحقا من العدالة

المفكر السوري المعارض برهان غليون في حوار خاص لجريدة اليوم التونسية

المفكر السوري برهان غليون في حوار خاص من باريس:
- الحوار صدر بجريدة اليوم الأسبوعية بتاريخ 29 جوان 2011

حاوره:محمد بوغلاب
Boughallebmoh @yahoo.fr

يعد الدكتور برهان غليون أبرز المعبرين عن حراك الشارع السوري على الرغم من إقامته بعيدا عن عاصمة الأمويين ، والرجل مهما إختلفت الآراء حوله إلا أنه قيمة فكرية ثابتة فهو مدير مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون وأستاذ لعلم الإجتماع السياسي في الجامعة الفرنسية ،له عديد المؤلفات من أبرزها"المسألة الطائفية ومشكلة الأقليات" ،"ثقافة العولمة وعولمة الثقافة "و"العرب وعالم مابعد11 سبتمبر"،" النظام السياسي في الإسلام"،" بيان من أجل الديمقراطية"،" إغتيال العقل"،" مجتمع النخبة"،" المأساة العربية الدولة ضد الأمة"،" نقد السياسة:الدولة والدين "...
الدكتور برهان غليون خص "اليوم" بحوار هو الأول للصحافة التونسية منذ إنطلاق شرارة الثورة في الشارع السوري ...






-        رسالة أدونيس لبشار الأسد عديمة الصلاحية ..
-        الديمقراطية تفتح شهية الجميع ...
-        بعض المثقفين العرب عنصريون تجاه شعوبهم ...
-        الشرف في الموقف لا في مكان الإقامة...
-        أقول لحسن نصرالله : إن المصالح الشخصية لاتبنى على أنقاض مصير شعب بأكمله...



-        كيف تقرأ الحالة التونسية اليوم؟

أعتقد أن ما حدث في تونس هو ثورة لأنها أحدثت إنقلابا على طبيعة الحكم ولم تكتف بعزل الحاكم، وفتحت المجال للشعب  التونسي ليعبر عن هذه الإرادة ولكن ما ينبغي التأكيد عليه هو وجود مصالح متناقضة وصراع بين عدة قوى بعضها من العهد القديم وأخرى تعبر عن المرحلة الإنتقالية التي تعيشها تونس وهذا جزء من ديناميكية العمل السياسي فالديمقراطية لا تعني سلاما مطلقا وإنسجاما تاما بين جميع مكونات المجتمع بل هي ضبط للتنافس على المصالح والمناصب ضمن إطار سلمي وقانوني معترف به ومقبول به من طرف الجميع  أي أن الديمقراطية توفر شرطا أساسيا هو التساوي في فرص الصراع من أجل تحقيق مصالحنا ولا ينبغي أن يغيب عن الأذهان أن الديمقراطية فيها ايضا ظلم إجتماعي وإضطهاد ايضا ...

-        ولكنه إضطهاد  أهون من إضطهاد الديكتاتورية؟

لا أشاطرك الرأي فربما يكون الشعور بالإضطهاد في ظل نظام ديمقراطي أقسى على النفس ذلك أن الديمقراطية تفتح شهية الجميع على المساواة ،وتحققها يحتاج وقتا وهي ثمرة مفاوضات وتسويات وصراعات ...
فأهمية الديمقراطية أنها تفتح أفقا سياسيا وتقترح وسائل للوصول إلى عدالة إجتماعية ...

-        هل أنت مطمئن على مسار الثورة في تونس ومصر؟

كل شيء محتمل وإحتمال حدوث إنتكاسة لا يمكن إلغاؤه بل يجب التنبه منه لتفاديه

-ماهي الضمانات لتفادي هذه الإنتكاسة؟

الضمانة الحقيقية هي وعي النخب الإجتماعية من الطبقة السياسية والمثقفة بحقيقة الصراعات الموجودة وإبداع حلول خلاقة لإزالة التوترات

-        هل لنا مثل هذه النخب الواعية في المجتمعات العربية؟

النخب لا تولد واعية مكتملة الوعي، بل هي تتقدم وتتطور ويرتفع وعيها، ومن المؤكد أن المجتمعات العربيية لا تخلو من فئات واعية شريطة أن تتسامى على الصراعات الشخصيات والخصومات الفردية والحسابات الضيقة والتخلص من إرث ثقيل من القطيعة بين النخب والشعوب وإستعلاء النخب على الشعوب بل إن فئات منا لديها روح عنصرية تجاه شعوبها ....

-        دكتور برهان من اليسير أن تنتقد النظام السوري وأنت مقيم في باريس بعيدا عن آلام الناس؟

يتضمن سؤالك حكما فيه كثير من الإجحاف بحقي وكثير من المناضلين ضد النظام السياسي العربي... وأرد على تقييمك بأن الناس يتطلعون إلى ما اقوله لأني حر أعبر عما يعجزون عن البوح به بسبب سقوطهم في قفص الإستبداد وشخصيا لا أسمع من ابناء وطني في الداخل سوى" الله يحميك" لأنهم يدركون أني أتعرض للموت مثلهم وربما أكثر فالمعارض العربي ليس محميا بإقامته في الخارج، ولا يستمد الشرف من مكان الإقامة بل مما تقوم به من أجل نصرة شعبك سواء أكنت في الداخل ام في الخارج ...

-        هل إنتهت صلاحية النظام السوري؟

نعم إنتهت صلاحية هذا النظام ووصل إلى طريق مسدود

-        ألا يمكن إصلاحه؟

لا، نحن نتحدث عن أسلوب في الحكم يقوم على إحتكار السلطة وتهميش الشعب والطوائف وإنكار حق الشعب في أن يكون سيد نفسه... أنا لا أتحدث عن شخص الحاكم ولا عن أفراد حوله قد يكون فيهم من هو صالح ولكني أتحدث عن منظومة سلطة لم تعد صالحة لسوريا اليوم وهي مرفوضة من الشعب السوري بأكمله متظاهرين في الشوارع وماكثين في بيوتهم خوفا من الرصاص الحي وقلقا على المستقبل وما أقوله لكم إنه يستحيل العودة إلى الوراء وما يشغلنا حقيقة هو كيف نصفي إرث هذا النظام بما فيه من مصالح  وتوازنات خاصة وأن فئات من هذا النظام مازالت تتمتع بقوة قهر وتدخل عسكري قوية

-        هل ما يحدث في سوريا ثورة؟

لا جدال في ذلك ولكن رد النظام الحاكم يختلف تماما عما حدث في تونس ومصر وحتى اليمن، فالبلد سلم كليا إلى أجهزة الأمن تفعل ما تشاء كما لو كانت جيش إحتلال...أما السلطة السياسية فهي غائبة تماما وكأنها غير موجودة خلال الشهرين الماضيين فرئيس الدولة ألقى خطابين لم يكونا موجهين في تقديري إلى الشعب السوري بل لحاشية الرئيس في الحكومة -بعد أن غيرها - والبرلمان
ولم أسمع سياسيا واحدا تحدث إلى الشعب السوري وكأن ما يحدث يجري في أرض غير سوريا ...

-        كيف نصفي إذن إرث هذا النظام بتدخل "الناتو"(الحلف الأطلسي)  مثلما يحدث في ليبيا الآن؟

لا مجال لأي تدخل أجنبي في سوريا ومن له ذرة شك في هذا الأمر أنصحه بقراءة التاريخ السوري فنحن من سنصفي هذا الإرث بأيادينا ومستعدون للتضحية مهما كانت جسيمة ...

-        هل تثقون في دور تركي في الشأن السوري؟

البارحة إستمعت إلى وزير الخارجية التركي يصرح بأن مصير الشعبين التركي والسوري مصير مشترك وكم وددت لو صدر هذا التصريح عن دولة عربية شقيقة ولكن أمام ضعف الدور العربي وغيابه شبه الكلي فإن الدور التركي يتعاظم بصفتها دولة جارة لسوريا وأود التذكير لمن نسي بأن سوريا جزء أصيل من العروبة ونحن أكثر من ضحى دفاعا عن فلسطين وللذود عن إستقلال البلدان العربية وليس مزية أن يساند العرب اليوم الشعب السوري ...
إن الموقف العربي الرسمي يعيش أزمة عميقة  تعكس عجزه عن مواجهة تحدي الديمقراطية  وهو ما يبرر إستقالة الأنظمة العربية وإكتفاءها بالفرجة

-        هل خيب موقف حزب الله ظنكم؟

طبعا فحين خاض حزب الله حربه ضد إسرائيل  رفع السوريون في مظاهراتهم صورحسن نصرالله زعيم حزب الله الذي تحول إلى بطل قومي ورمز عروبي ولم يسأل أحد عن أصله وفصله ومذهبه وطائفته، ودعم السوريون المقاومة اللبنانية بلا حساب وحين ضاقت العراق على أبنائها بعد الإحتلال الأمريكي كانت سوريا والسوريون البيت الكبير للأشقاء العراقيين فإستقبلنا مليوني عراقي  وقد كنا نمني النفس بمعاملة بالمثل وخاصة من لبنان ولذلك يعبر السوريون عن خيبة أملهم من موقف حسن نصرالله الذي غلب مصالحه الشخصية والحزبية والطائفية على المبادئ الأساسية وأنا أقول لحسن نصرالله إن المصالح الشخصية والفئوية لا تبنى على أنقاض مصير شعب كامل... 

-        ما تعليقك على رسالة الشاعر أدونيس إلى الرئيس بشار الأسد؟

هي رسالة ولدت فاقدة للصلاحية

-        لماذا؟ هل تشك في قدرة النظام السوري على القراءة؟

الرسالة لاتحسن قراءة الوضع السوري فهي إتهام للشعب السوري بالقصور ورجاء من رئيس فقد شرعيته بقتله لشعبه، ليتدخل حتى لا يمسك السوريون بقرارهم ...فأدونيس لا يؤمن بأن السوريين قادرون على التحكم في مستقبلهم وتقرير مصيرهم  وهذا يعكس ما تحدثت عنه من قطيعة بين النخب والشعوب وإستعلائ بعضها على شعوبها


-        كيف ترى مستقبل سوريا؟

سوريا في طريق التحرر والخروج نهائيا من نفق مظلم ولو كانت ضريبة الدم غالية جدا
-        هل لبرهان غليون طموحات سياسية؟

ليست لي أي طموحات سياسية ولكن  لا أستطيع أن أحكم على المستقبل ولا يمكنني أن أتخلف عن نداء الواجب ولكني أفضل التفرغ لشؤون الفكر والثقافة....

-        بعد صمت إستمر شهرين تحدث الرئيس بشار الأسد إلى السوريين(الخطاب بتاريخ 20 جوان 2011) مقدما حزمة من الوعود للإصلاح والتطوير فكيف تقبلت هذا الخطاب؟

هي فرصة أخرى ضائعةللرئيس السوري فقد كان عليه القيام بإجراءات عملية مثل سحب الدبابات والإفراج عن المعتقلين وتجريم إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين من أبناء الشعب السوري وإعتبار القتلى شهداء جديرون بتكريم الدولة وتعويض عائلاتهم تعويضات مجزية ...كان على الرئيس السوري أن يعلن تفكيك بنية أجهزة الأمن التي تتحكم في كامل مفاصل الحياة السورية حتى تصبح دعوته للحوار جدية وذات جدوى ...
كان على الرئيس السوري أن يمد يديه لشباب بلده الثائر ويدعوه للمشاركة في الحوار الوطني المزعوم وفي إعداد مشاريع القوانين ...
المشكل أن الرئيس يحاول إنقاذ النظام وأنا أنصحه بأن لا يحاول فهو يضيع وقته فالتصفيق للرئيس لا يفيده لا هو ولا سوريا ... لا بد من تغيير منظومة الحكم في سوريا بشكل جذري ...