mercredi 28 décembre 2011

جوهر بن مبارك يتحدث: المرزوقي سيلبس الكرافات في النهاية



جوهر بن مبارك
الناطق الرسمي بإسم شبكة دستورنا يتحدث لليوم:


أستغرب عدم إلتقاء المرزوقي بقايد السبسي؟
كيف لحزب قياداته غير منتخبة ولم يعقد مؤتمره أن يؤسس للديمقراطية...
من سيكون مهندس السياسة الخارجية هل هو المرزوقي أو الغنوشي؟

ظهر إسم جوهر بن مبارك عند البعض فجأة، وعلق آخرون بأنه موجود في كل مكان إذاعة وتلفزة، وسأل غيرهم أين كان السيد جوهر حين كان بن علي يحكم تونس؟  وربما نسي هؤلاء بفعل الهيجان الثوري أن لا أحد كان يحق له أن يتحدث للتونسيين بعد أخبار الثامنة البنفسجية الهوى غير بن علي وزوجته والمسبّحين بحمدهما  من المطمئنين على تونس في تلك الأيام من سياسيين ومثقفين وصحافيين يتم إختيارهم بعناية للمشاركة في أي ملف ولو كان عن البيوت المكيفة وتأتي المصادقة على أسمائهم من قصر قرطاج ...
وجوهر بن مبارك هو إبن عزالدين الحزقي  أحد “قُدامى” اليسار التونسيّ فقد كان مناضلاً في حركة “آفاق” على مدى سنوات الستـــينات و بداية السبعينات من القرن المنصرم و قضى سنواتٍ طويلة في سجن برج الرومي إلى أن صدر عفوٌ عنه هو ورفاقه في عام 1979.
عز الدين حزقي معروفٌ بمزاجه الطريف و نشاطه الدائم. فقد تنقل في عمله من صاحب مقهى إلى كُتبيّ وناشر وصاحب كشك جرائد ومكتب للتبغ… لقد شارك حزقي في كل الحركات الديمقراطيّة الاحتجاجيّة وفي عام 1989 (في الوقت الذي كانت فيه كل المعارضة التونسيّة تقريباً تنادي من أجل التصويت لصالح بن علي)، أبى إلا أن يصدح بصوته خارج الجوقة مقرّراً الترشُّح للانتخابات الرئاسيّة و عمد إلى القيام بكل الاجراءات القانونيّة بدقة لتسجيل ترشحه ولكن عبثاً
كما أن جوهر بن مبارك هو أحد أعضاء قيادة الإتحاد العام لطلبة تونس في مؤتمر 1988 وقد نجح في الانتخابات بصفته مستقلا ، وله تجربة نقابية ككاتب عام لنقابة المدرسة العليا للتجارة، وهو بعبارة جماعة النهضة من المهزومين في انتخابات 23 أكتوبر إذ ترشح تحت غطاء قائمة دستورنا في دائرة تونس 2 ...
إلتقينا الأستاذ الجامعي جوهر بن مبارك إثر انتخاب المنصف المرزوقي رئيسا مؤقتا وتوجيهه خطابه الأول للتونسيين فكان ذلك منطلق حوارنا

lundi 26 décembre 2011

من أطرد محمد الطالبي من بيت الحكمة؟



17:12 26/12/2011خفايا طرد الدكتور محمد الطالبي من بيت الحكمة:
ديقاج في وجه الطالبي واتهامه بأنه من أتباع مزالي؟
ومحمد الطالبي يرد: عينت رئيسا على الفراغ ولا أقبل المساومة على مبادئي...
لا أحتاج سيارة وسائقا لأشتري المعدنوس من السوق...



اعتبر تعيين المؤرخ والمفكر محمد الطالبي على رأس بيت الحكمة اعترافا متأخرا من السلطة السياسية بقيمة الرجل واعتذارا له عما عاناه من تهميش ومضايقات في عهد بن علي، ذلك أن محمد الطالبي رغم تقدمه في السن  لم يتأخر عن أي حركة احتجاجية ضد الرئيس الأسبق  ونشط صلب المجلس الوطني للحريات رفقة من يحكمون تونس اليوم من أمثال منصف المرزوقي ومصطفى بن جعفر .
غير أن وزير الثقافة في الحكومة الانتقالية عزالدين باش شاوش إرتأى إنهاء مهمة الدكتور الطالبي بمراسلة ننفرد بنشرها بتاريخ 26 أكتوبر الماضي جاء فيها "لقد تم يوم 14 جوان تعيينكم رئيسا للمجلس العلمي للمجمع التونسي بيت الحكمة لتقوموا بمهمة العمل معي على ملء الفراغ وإعداد قائمة أعضاء المجمع المقترحين لتقديمها إلى سيادة رئيس الجمهورية طبق القانون عدد 116 لسنة 1992 والأمر عدد 2145 لسنة 1993 ولقد وافيتموني بهده القائمة وإني لكم لشاكر ممنون وبهذا قمتم بالواجب وانتهت مهمتكم ابتداء من يوم 25 أكتوبر الجاري "
فما الذي دعا وزير الثقافة إلى هذا القرار؟ولماذا لم يكلف الوزير نفسه عناء الاتصال بالدكتور الطالبي لإعلامه بإعفائه من مهامه التي قام بها تطوعا ذلك أن الطالبي لم يتقاض فلسا واحدا عن شهور عمله ببيت الحكمة؟
مراسلة ثانية بين أيدينا بتاريخ 21 أكتوبر صادرة عن وزير الثقافة إلى الدكتور الطالبي تتضمن ما يلي(الوثيقة المصاحبة) " أشكر لكم جهدكم المتواصل من أجل تكوين المجلس الأكاديمي لبيت الحكمة الذي ظل مجمعا بدون مجمعيين كما عرفته بعد إقصائي من رئاسة البيت قبل عشرين سنة .
أود كذلك أن أذكر أن المجمع ليس مجلسا لجامعة أو كلية و لا هيئة سياسية تنتهج الديمقراطية في اختيار أعضائها كما ينبغي علينا في عملنا أن نتخذ من المجامع الكبرى في العالم نموذجا ونبتعد عن تدخل السياسة في مسائل العلم ، أرجوكم ملحا أن تلتزموا معي بالتريث وعدم الإعلان عن القوائم الأولية المقترحة حتى يتسنى لنا الاتفاق النهائي على المنهج المتبع والشخصيات العلمية المقترحة لعضوية المجلس" .
وقد جاءت هذه الرسالة ردا على رسالة كان الدكتور الطالبي بعث بها إلى وزير الثقافة يعلمه باختيار القائمة الأولى من أعضاء المجلس العلمي وتشمل كلا من الأساتذة سمير التريكي ومنذر الكيلاني ومحمد العربي بوقرة وسعاد الشوك وعلياء بكار ومنجية عرفة منسية ومليكة ولباني  وهو ما لم يرق في ما يبدو للسيد الوزير الذي لا يرى أن الديمقراطية تناسب بيت الحكمة ويدعو الطالبي إلى مزيد التريث"إستنى شوية"
حادث آخر لا يمكن إغفاله أن عددا من موظفي بيت الحكمة وعملته اقتحموا قاعة الاجتماعات حيث كان رئيس البيت الدكتور الطالبي مجتمعا بثلة من العمداء ورؤساء الجامعات يوم 13 أكتوبر رافعين شعار "ديقاج" في وجه محمد الطالبي، أي نعم ؟ وقدموا له رسالة ننقل لكم بعض ما ورد فيها مع الإشارة إلى الأخطاء اللغوية التي تضمنتها وهو شيء لا يتناسب والانتماء إلى بيت الحكمة .
فقد وصف كتبة البيان الدكتور الطالبي بأنه"كبر وخرف" وأضافوا" كنت من المتملقين في عهد المرحوم المزالي وكذلك في بداية حكم الرئيس المخلوع ومما يثير استفزازنا كل مرة انك تتهكم على أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته بسخرية تبعث فينا الاستياء بل السخط في بعض الأحيان؟؟؟؟(نقاط الاستفهام من عندي )....لكل هذا فإنا قررنا نحن موظفي وعملة المجمع التونسي منعك(هكذا؟؟؟) من مواصلة هذا الخراب الذي ليس لهو(المقصود له) جدوى ولا فائدة وكذلك منعك من العودة والمجيء إلى هذا المقر المحترم الذي أتى إليه الإسلاميون وأرادوا منعك من العمل بالمجمع وسفك دمك(يحدث هذا في تونس بعد 14 جانفي؟) فمنعناهم وأقنعهم السيد محمد علي الحمامي بالعدول عن هذا التصرف(بارك الله فيه وجازاه الله خيرا بعد أن جازاه وزير الثقافة بتعيينه في 15 افريل مديرا عاما بالنيابة لبيت الحكمة وننصح بإرساله إلى كلية ألآداب بمنوبة ليقنع المعتصمين بفك الاعتصام ليستأنف الطلبة دروسهم كسائر الطلبة في الإمارة أقصد في الدولة التونسية) و أعلمهم بأنك كلفت من قبل وزارة الثقافة بمهمة تكوين مجلس علمي للمجمع وكل ما يصدر عند(المقصود هو عنك) من تصريحات فهو يلزمك ولا يلزم المجمع وأقنعهم بأن يكتبوا بيانا يقدمون خلاله إحترازاتهم بصفة سلمية وهذا ما تم

محمد الطالبي يتحدث إلى اليوم:
تم تعييني ببلاغ صحفي وطردي برسالة ولم أتقاض فلسا واحدا....
اليوم إلتقت الدكتور محمد الطالبي في بيته فكان هذا الحوار:

الطيب البكوش يتحدث عن أيامه في وزارة التربية



الدكتور الطيب البكوش
وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال

تمنيت أيام كنت طالبا في الآداب أن أدرس على الأستاذ الطيب البكوش، ولكن لم يتحقق لي سوى أن قرأت بعض ما كتب في اللسانيات والصرف العربي وعلم الأصوات، وحين أصبح وزيرا خططت لمحاورته ولم يتحقق لي ذلك إلا وهو يتأهب لمغادرة الوزارة....
وأنا أغادر مكتبه بعد أكثر من ساعة من الحوار بحضور مدير الاتصال بوزارة التربية الأستاذ خالد الشابي لفت نظري أن الآنسة التي قامت بتوثيق حوارنا بالفيديو كانت فتاة متحجبة، وودت لو سألت وقتها سي الطيب عن الحجاب كما فعلت بشأن النقاب ولكني إكتفيت بإجابة الواقع ...
سألت الطيب البكوش الوزير والنقابي والمثقف والمواطن ورجل السياسة دون أن أشعر لحظة بأنه انزعج من سؤال أو حاول الضغط علي ليأخذ الحوار إلى اتجاه بعينه ...كما أن مدير الاتصال بالوزارة لم يتطوع لنصحي وإرشادي وتحذيري من غضب محتمل للسيد الوزير ...
والطيب البكوش من مواليد منتصف الأربعينات في مدينة جمّال (ولاية المنستير) حائز على الدكتورا من جامعة السوربون ، تولى الكتابة العامة لنقابة التعليم العالي في السبعينات وصعد إلى دفة قيادة الإتحاد العام التونسي للشغل في مرحلة حاسمة من تاريخ تونس(1981-1984) ، نشط في صلب الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان خلال التسعينات وترأس المعهد العربي لحقوق الإنسان من سنة 1998 حتى تعيينه وزيرا للتربية في 17 جانفي 2011
حوارنا مع الطيب البكوش الذي أعفاني طيلة الحوار من عبارة ثقيلة على لساني هي "السيد الوزير "فاكتفيت بـ"سي الطيب"، في ما يلي أهم ما ورد في حوارنا...

mercredi 30 novembre 2011


المقدم(المتقاعد) محمد أحمد
منسق عام جمعية إنصاف قدماء العسكريين
يتحدث عن "مؤامرة براكة الساحل" وكيف خاطب عبد الله القلال القنزوعي"ماعادش نعرف شنوة عندي في جيبي؟"...

 *حوار:محمد بوغلاب


*لا أبرئ النهضة ولكن الجيش الوطني بعيد عن التآمر...
*بقدر اعتزازنا بموقف الجنرال رشيد عمار نتألم لتخاذل قيادتنا سنة 1991...
*نطالب باعتراف رسمي بالمظلمة التي تعرضنا لها...



تواصل المحكمة العسكرية النظر في قضية "براكة الساحل" ومن أبرز المتهمين فيها عبد الله القلال ومحمد علي القنزوعي بعد أن تم حفظ التهمة في حق  وزيري الدفاع  السابقين الحبيب بولعراس وعبد العزيز بن ضياء...
وعلى الرغم من مرور سنوات طويلة على قضية براكة الساحل فإن الصورة ظلت غامضة إلى حد كبير فهي عند البعض مؤامرة من بن علي لتحجيم الجيش التونسي وتهميشه، وهي عند آخرين محاولة انقلابية تورطت فيها حركة النهضة مطلع التسعينات كما ورد في الندوة الصحافية الشهيرة لعبد الله القلال وزير الداخلية آنذاك بتاريخ الأربعاء 22 ماي 1991 ويرى آخرون أن براكة الساحل مظلمة في حق نخبة من قيادات الجيش الوطني لم يكن لها أي صلة بحرب بن علي و النهضة المستعرة ...
اليوم إلتقت المقدم محمد أحمد الذي كان يشغل خطة رئيس قسم المخابرات والأمن في جيش البر حين تم اعتقاله  في   22 ماي 1992 وهو ذات اليوم الذي عقد فيه وزير الداخلية عبد الله القلال  ندوة صحافية كشف خلالها محاولة مفترضة لقلب نظام الحكم عرفت ببراكة الساحل(منطقة ملاصقة لمدينة الحمامات) تورط فيها أكثر من 300 شخصا بين مدنيين وعسكريين(يبلغ عدد العسكريين 242)...
تفاصيل حوارنا في ما يلي...

mercredi 9 novembre 2011

فيوليت داغر تتحدث من تونس

فيوليت داغر
رئيسة اللجنة العربية لحقوق الإنسان
 في حوار خاص





بمناسبة انتخابات المجلس الوطني التأسيسي حلت ببلادنا السيدة فيوليت داغر رئيسة اللجنة العربية لحقوق الإنسان ضمن شبكة الملاحظين الذين راقبوا سير العملية الانتخابية، والسيدة فيوليت داغر هي زوجة المعارض السوري هيثم مناع، ولدت في لبنان منتصف الخمسينات (غادرت وطنها بانطلاق الحرب الأهلية منتصف السبعينات من القرن الماضي) وتلقت دراستها الجامعية في فرنسا حيث حازت على الدكتورا في علم النفس الاجتماعي...
ترأس فيوليت داغر اللجنة العربية لحقوق الإنسان وقد أصدرت عدة مؤلفات عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا ولبنان والمنطقة العربية عموما ومؤلفات أخرى عن الهجرة واللاجئين الفلسطينيين ... كما قامت بمهمات مراقبة قضائية في عدة بلدان عربية ...
اليوم التقت فيوليت داغر في هذا الحوار الخاص ساعات قليلة قبل مغادرتها تونس قبيل الإعلان  عن النتائج النهائية الأولية للانتخابات....


dimanche 6 novembre 2011

سفير الولايات المتحدة بتونس يصرح


السّفير الأمريكي في تونس غوردن غراي في حوار صريح


خصّ السفير الأمريكي في بلادنا الزميل محمّد بوغلاّب بحوار تنفرد الصّريح بنشره ، والسيد غراي الذي يمثل بلاده في تونس منذ سنة 2009 خبير بالشؤون العربية فقد عمل في العراق مستشارا أول للسفير الأمريكي  في  بلاد الرافدين من شهر جوان ألفين و ثمانية إلى شهر ماي ألفين و تسعة... كما عمل السيد غراي في مصر نائبا لرئيس البعثة الديبلوماسية الأمريكية في القاهرة  فضلا عن تجربته في المغرب التي بدأ فيها مسيرته الديبلوماسية ...
استقبلنا السيد غراي في السفارة الأمريكية بتونس نهاية الأسبوع الماضي بحضور الملحق الصحافي للسفارة السيد جيسن كايل... تفاصيل لقائنا بالسفير الأمريكي في ما يلي:

 

jeudi 27 octobre 2011

أحمد بن صالح يتحدث

أحمد بن صالح
مهندس سياسة التعاضد ومؤسس أول حزب معارض لبورقيبة
في حوار خاص:


يعتبر أحمد بن صالح من شيوخ السياسة في بلادنا ،ولد في المكنين في 13 جانفي 1926 ( أي أنه تجاوز 85 من العمر)،  كان كاتبا عاما لشعبة الطلبة الدستوريين بباريس(1946) وكان همزة الوصل بين  الملك الشهيد المنصف باي  في منفاه ببوPau  والزعيم بورقيبة وقيادة الحزب الحر الدستوري.
ترأس الإتحاد العام التونسي للشغل (1945-1956) و أنتخب سنة 1956 عضوا في المجلس التأسيسي وشغل منصب النائب الأول لرئيس المجلس وترأس اللجنة العليا لإعداد الدستور  وأعيد انتخابه ثلاث مرات متتالية في مجلس الأمة (التسمية القديمة لمجلس النواب) .
التحق بالحكومة سنة 1957 وزيرا للصحة وفي الستينات أسندت إليه جميع الوزارات الاقتصادية معا وهو ما مكنه من إطلاق تجربة التعاضد التي أفضت به لاحقا إلى السجن في مسيرة صعود وهبوط نموذجية لبطل تراجيدي.
 في جويلية 1968 أضيفت إليه حقيبة التربية وكان أيضا عضوا بالديوان السياسي للحزب الاشتراكي الدستوري(الحزب الحاكم) وأمينا عاما مساعدا له.
عزله بورقيبة من كل حقائبه في 7نوفمبر 1969 وتمت إحالته على المحكمة العليا بتهمة الخيانة العظمى في ماي 1970 وصدر ضده حكم بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات لكنه تمكن من الفرار من السجن في فيفري 1973 ، وفي العام نفسه أسس حركة الوحدة الشعبية أول حزب معارض لبورقيبة.
لم يعد إلى تونس إلا بعد 7نوفمبر 1987 ولكن لم يطل به المقام إذ عاد إلى المنفى من جديد في سبتمبر 1990 ولم يستقر في وطنه بصفة نهائية إلا سنة 2000.
أحمد بن صالح استقبلنا في بيته ...تفاصيل لقائنا في هذا الحوار الخاص:
 

مهندس سياسة التعاضد أحمد بن صالح يتحدث

أحمد بن صالح
مهندس سياسة التعاضد ومؤسس أول حزب معارض لبورقيبة
في حوار خاص:



    تحفظاتي على النهضة أقل من تحفظاتي على أحزاب أخرى...
    هذه قصة لقائي الأول ببن علي في قصر قرطاج

يعتبر أحمد بن صالح من شيوخ السياسة في بلادنا ،ولد في المكنين في 13 جانفي 1926 ( أي أنه تجاوز 85 من العمر)،  كان كاتبا عاما لشعبة الطلبة الدستوريين بباريس(1946) وكان همزة الوصل بين  الملك الشهيد المنصف باي  في منفاه ببوPau  والزعيم بورقيبة وقيادة الحزب الحر الدستوري.
ترأس الإتحاد العام التونسي للشغل (1945-1956) و أنتخب سنة 1956 عضوا في المجلس التأسيسي وشغل منصب النائب الأول لرئيس المجلس وترأس اللجنة العليا لإعداد الدستور  وأعيد انتخابه ثلاث مرات متتالية في مجلس الأمة (التسمية القديمة لمجلس النواب) .
التحق بالحكومة سنة 1957 وزيرا للصحة وفي الستينات أسندت إليه جميع الوزارات الاقتصادية معا وهو ما مكنه من إطلاق تجربة التعاضد التي أفضت به لاحقا إلى السجن في مسيرة صعود وهبوط نموذجية لبطل تراجيدي.
 في جويلية 1968 أضيفت إليه حقيبة التربية وكان أيضا عضوا بالديوان السياسي للحزب الاشتراكي الدستوري(الحزب الحاكم) وأمينا عاما مساعدا له.
عزله بورقيبة من كل حقائبه في 7نوفمبر 1969 وتمت إحالته على المحكمة العليا بتهمة الخيانة العظمى في ماي 1970 وصدر ضده حكم بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات لكنه تمكن من الفرار من السجن في فيفري 1973 ، وفي العام نفسه أسس حركة الوحدة الشعبية أول حزب معارض لبورقيبة.
لم يعد إلى تونس إلا بعد 7نوفمبر 1987 ولكن لم يطل به المقام إذ عاد إلى المنفى من جديد في سبتمبر 1990 ولم يستقر في وطنه بصفة نهائية إلا سنة 2000.
أحمد بن صالح استقبلنا في بيته ...تفاصيل لقائنا في هذا الحوار الخاص:

mercredi 28 septembre 2011

الأستاذ آزر زين العابدين رئيس جمعية قانون الأعمال يتحدث

الأستاذ آزر زين العابدين
رئيس الجمعية التونسية لقانون الأعمال 




*نعم للمحاسبة ولكن لا لتصفية الحسابات والتشهير ...
*بن علي وضع آليات فساد في كل المجالات...
*كل الأطراف تتحمل مسؤولية هروب سيدة العقربي و أستبعد سوء النية...
* مرسوم المصادرة يعيد للشعب حقوقه ولكنه في حاجة إلى المراجعة...



تحصل آزر زين العابدين على شهادة الباكالوريا من المعهد الصادقي سنة 1977 ليدخل كلية الحقوق بتونس التي تخرج فيها سنة 1981 ليتخصص لاحقا في قانون الأعمال.
اختار ضيفنا الاشتغال بالمحاماة وفتح مكتبه الخاص سنة 1986 وهي السنة التي انتخب فيها نائبا لرئيس جمعية المحامين الشبان والتي تواصل حضوره فيها عضوا في المكتب التنفيذي ( 1988) وكاتبا عاما (1990) وكان وقتها الأستاذ عبد الرزاق الكيلاني (عميد المحامين الحالي) رئيسا للجمعية .
كما شغل الأستاذ زين العابدين عضوية فرع تونس للهيئة الوطنية للمحامين (1992 ).
ويعد آزر زين العابدين من أبرز وجوه المجتمع المدني في العشريتين الأخيرتين، فقد ترأس الغرفة الوطنية الفتية الاقتصادية (1994) وتم تعيينه مستشارا خاصا للرئيس العالمي للغرف الفتية الاقتصادية مكلفا بالتنمية وبشبكات الأعمال في إفريقيا (1995-1996) وانتخب نائبا للرئيس العالمي ببوسان- كوريا الجنوبية -(1997) ونائب والي مقاطعة شمال إفريقيا لنوادي الروتاري .
وقد بعث الأستاذ آزر زين العابدين الجمعية التونسية لقانون الأعمال، وهو عضو مؤسس لمركز تونس للعدالة الانتقالية (ترأسه سهام بن سدرين) .
اليوم حاورت الأستاذ آزر زين العابدين، تفاصيل لقائنا في ما يلي...





mercredi 14 septembre 2011

الباحث الجامعي عبد الرزاق الحمامي يتحدث في السياسة والإعلام...


الدكتور عبد الرزاق الحمامي يتحدث لجريدة اليوم من المدينة المنورة

- لم أنتم يوما إلى الإسلاميين ...
- راشد الغنوشي كان قوميا ثم إنقلب إسلاميا...
- كيف يدعو الغنوشي المرأة إلى ملازمة بيتها وابنته تدرس بلندن؟
- تعاملت مع التجمع ولكني لم أنتم إليه...
- خيط رفيع بين التحرر والتهور...
- الجهات التونسية هي وحدها المسؤولة عن معاناة التونسيين في الحج والعمرة...
- السعودية لن تسلم بن علي ...

لم يكتف عبد الرزاق الحمامي يوما بصفته الجامعية، فهو صحافي متعاون ( كان يتخذ لنفسه اسما صحافيا هو علي بلحاج، وهو الاسم الذي لم يجلب له سوى الويلات لتطابقه مع اسم الرجل الثاني في جبهة الإنقاذ الإسلامية المنحلة بالجزائر) بإحدى الأسبوعيات منذ مطلع الثمانينات – حتى جاء مدير في أواخر "العهد الجديد" لم يستلطف ضيفنا فدفعه إلى الانقطاع عن الكتابة، كما أنه يكتب بالشقيقة الكبرى"الصريح" كلما سنحت الفرصة، كما أنتج عبد الرزاق الحمامي برامج إذاعية تتعلق بعالم الصحافة ولم يسلم في تجربته الإذاعية أيام الراحلة عواطف حميدة من أذى بعض النفوس المريضة - التي باتت بعد 14 جانفي  بحركة بهلوانية بارعة ناطقة باسم الثورة وحامية لها- دفعته إلى الخروج مكرها من شارع الحرية بعد وشايات رخيصة، وللدكتور الحمامي عدة مؤلفات من بينها"من قضايا الفكر الديني في تونس" و"المرأة بين الحقيقة والتأويل" و"الفكر الإسلامي في تونس"و"المرأة في الفكر الإصلاحي من الحداد إلى بن علي" و"المجتمع التونسي من خلال مجلة إيبلا" ...وساهم في عدة إصدارات مشتركة من أبرزها" المسلم في التاريخ"و"بورقيبة والبورقيبية"...
درّس عبد الرزاق الحمامي بدار المعلمين العليا بسوسة وبكلية الآداب بمنوبة، ويدرس الحضارة والتاريخ الإسلامي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة منذ أكثر من أربع سنوات...


mercredi 7 septembre 2011

العامل الأسبق للنهضة في فرنسا يتحدث....


فؤاد منصور قاسم
"العامل" الأسبق للنهضة على فرنسا
ومسؤول العلاقات الخارجية في التحالف الوطني للسلم والنماء
في أول حوار صحفي:

- استقالتي من النهضة فكرية قبل أن تكون تنظيمية...
- راشد الغنوشي فيلسوف سياسي وأبعد ما يكون عن رجل الدين...
- طموح عبد الفتاح مورو يتجاوز العودة إلى النهضة...
- السفارات لم تخرج من عباءة النظام القديم...


في 7أوت 1994 أعلن فؤاد منصور قاسم من باريس استقالته من حركة النهضة التي كان من أبرز قياداتها، إذ كان يشغل خطة عامل فرنسا(خطة العامل معتمدة في التنظيم الداخلي لحركة النهضة وهي بمثابة السفير أو الوالي إن كانت متعلقة بداخل البلاد) وفي نص استقالته كتب فؤاد قاسم" عندما تصبح الوسيلة هدفا وعندما يصبح الحزب همّا أوحد،وعندما يفقد هذا الحزب منهجا واضحا،وعندما لا يعلن الحزب علنا ما يخفيه سرا،وعندما تتقدم القوة على العقل فيتقدم الساعد ويتأخر الفكر، وعندما يختلط الحابل بالنابل،وعندما يصبح المناضل رقما لا هدف منه سوى ثقل القائمة، وعندما تحل المشاكل الشخصية على حساب الأبرياء من أبناء الشعب ،وعندما يتغطرس القائد بخطابات خيالية ملتهبة لامسؤولة، لا واقعية، عواقبها وخيمة، وعندما تتكون الجيوب من داخل الحزب....فاعلم أن ساعة الحزب قد دقت وأن نهايته قد إقتربت، فالاستقالة منه واجبة والدعوة إليها محمودة ومرغوب فيها، فهي وضوح الرؤية ونطاقا أرحب للمساهمة في حل مشاكل شعبنا ...لكل هذه الأسباب ولغيرها أعلن جهرا استقالتي من حركة النهضة "...
ظل فؤاد قاسم "منفيا"في فرنسا منذ سنة 1984حتى عودته سنة2008، وبعد ثورة 14 جانفي عاد من جديد إلى واجهة العمل السياسي في حزب التحالف الوطني للسلم والنماء الذي يشغل فيه عضوية المكتب السياسي مكلفا بالعلاقات الخارجية...
حوكم فؤاد قاسم غيابيا سنة 1994 وحكم عليه بـ12 سنة سجنا...
والسيد قاسم من مواليد 7نوفمبر(؟)1960 بتونس،درس بمعهد خزندار وفيه تحصل على الباكالوريا سنة 1981،متحصل على الماجستير في علم الإجماع بجامعة باريس10 ويدير حاليا مكتب استشارات قانونية وجبائية بباريس...
تفاصيل لقائنا في ما يلي...

mardi 6 septembre 2011

كمال مرجان يتحدث....

كمال مرجان (رئيس حزب المبادرة وأول وزير خارجية بعد ثورة 14 جانفي )
ما دخلي أنا في أموال التجمع؟

لا أعرف لأي سبب تذكرت- وأنا أغادر مكتب السيد كمال مرجان-  فيلم "الرجل ذو النعل الذهبي"الذي أنجزه السينمائي السوري عمر أميرلاي (الذي توفي بجلطة دماغية في فرنسا بعيدا عن وطنه في شهر فيفري الماضي) عن رئيس الوزراء اللبناني "الشهيد"رفيق الحريري ومساره وفيه يتحدث عن دوافعه وطموحاته ، فقد اعترف أميرلاي بأنه كاد يقع في حب الحريري وأسره رغم أنه انطلق في فيلمه من موقف أقل ما يقال عنه إنه سلبي من رئيس الوزراء الأسبق"الميلياردير سعودي الهوى" الذي لا يرى فيه البعض سوى رجل اقتحم السياسة بسلطان ثروته الضخمة، ومع ذلك نجح أميرلاي في تقديم وجه إنساني شفاف للحريري لم يكن معروفا عنه من قبل...
فعلى الرغم من الكلام الكثير الذي قيل لي من أصدقائي  عن كمال مرجان - سلبا وإيجابا- وأنا أتهيأ لمحاورته فقد حاولت أن أنزع عني كل الأحكام المسبقة والتعامل مع الرجل من خلال مواقفه...
حدد زعيم حزب المبادرة -الذي كان آخر وزير للخارجية لنظام بن علي وأول وزير للخارجية بعد ثورة 14 جانفي- موعد المقابلة في التاسعة من صباح يوم الخميس 25 أوت الماضي (خلال شهر رمضان)، وفي مكتبه المنظم بذوق رفيع  بمقر الحزب بـ"ميتوال فيل" استقبلنا الرجل بكثير من الحفاوة وأجاب عن أسئلتنا بهدوء الديبلوماسي المحنك محافظا على  ابتسامة ذكية طوال جلستنا...
تفاصيل لقائنا بوزير الدفاع والخارجية الأسبق وبالرجل الثاني-السابق- في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة في ما يلي، مع الإشارة إلى أن هذا الحوار ينشر اليوم في نسخة فرنسية في المجلة الإلكترونية 
www.memomed.org

lundi 29 août 2011

المعارض الذي عينه بن علي سفيرا في قطر لإسكات الجزيرة


عشرين عاما في المعارضة ثم عينه بن علي سفيرا في قطر لإسكات الجزيرة:الدكتور أحمد القديدي يتحدث لجريدة" اليوم" من باريس

منذ مدة وأنا أضمر محاورة الدكتور أحمد القديدي آخر سفراء بن علي في الدوحة مقر تلفزيون الجزيرة  مصدر الصداع الدائم للعائلة الحاكمة في "الإيالة الطرابلسية"،حتى أخبرني الصديق الدكتور أحمد المناعي (مؤلف كتاب الحديقة السرية للجنرال بن علي) بأن هدفي بات قريب المنال إذ أن الدكتور القديدي قد عاد إلى المهدية حيث يملك بيتا على شاطئ البحر ينسيه قيظ الخليج العربي ،غير أن إلتزام الرجل بالسفر إلى باريس في مهمة عمل جعل لقائنا التونسي عسيرا فكان إتفاقنا أن تكون باريس هي دوحة هذا الحوار الأول في شموليته الذي يدلي به محدثنا لصحيفة تونسية بعد ثورة 14 جانفي إن صح أن الأمر كان ثورة بالفعل...
والدكتور أحمد القديدي من مواليد القيروان منتصف الأربعينات من القرن الماضي،درس بمعهد الصحافة وعلوم الإخبار ثم واصل دراساته العليا بالسوربون حيث أحرز شهادة الدكتورا ببحث عنوانه"الصحوة السياسية للإسلام وكيف حللتها الصحافة الغربية من 1980 إلى 1990)،وككثير من أبناء جيله آمن القديدي ببورقيبة وتحمل عدة مسؤوليات زمنه من بينها عضوية اللجنة المركزية للحزب الدستوري ومقرر لجنة الشؤون السياسية بمجلس النواب كما أدار جريدة "العمل" لسان الحزب الحاكم حين كان صديقه محمد مزالي وزيرا أول،ولكن خدمته لبورقيبة لم تشفع له إذ عرف من الإغتراب عن بلده ألوانا منذ أفول نجم مزالي وهروبه خارج البلاد،وأصبح أحمد القديدي عنوانا بارزا للمعارضة التونسية لنظام السابع من نوفمبر طيلة عقدين شهدا مدا وجزرا في علاقته بسلطة "العهد الجديد" ،وفي خطوة مفاجئة عينه الرئيس السابق نهاية سنة 2010 سفيرا في قطر وهي خطوة أثارت جدلا واسعا في حينها...
بعد 14 جانفي أنهيت مهمة الرجل ليتقلد خطة مستشار لأمير قطر التي يقيم فيها منذ أكثر من خمسة عشر عاما...
تفاصيل لقائنا في ما يي:



 لم يفهم الكثيرون كيف تم تعيينك سفيرا لتونس بن علي في قطر(سبتمبر 2010) والحال أنك كنت تصنف كمعارض لنظام بن علي، وكما أعلم فقد قضيت سنوات محروما من بناتك ووالدتك  حتى أنك لم تشهد حفل زواج إبنتك سنة 2006 كما نهشت بعض الأقلام لحمك بإذن من مهندس الإعلام في قصر قرطاج...البعض يتحدث عن صفقة مع بن علي؟إن كان ذلك كذلك فما هي تفاصيل الصفقة؟

لا يمكن أن يدرك المهتمون بالشأن الوطني هذا التعيين إلا إذا وضعناه في إطاره التاريخي و في سياقه السياسي و أنا أتفهم و أقدر كثيرا من الإعتراضات الأخوية على قبولي لمسؤولية سفير لتونس لدى دولة قطربعد أن كنت معارضا للنظام على مدى 23 سنة. فقد نصحني علانية برفض المنصب  المناضل الصادق مرسل الكسيبي و أنا أعتبره من أخلص شباب تونس بل هو في مقام إبني على مدى سنوات المنفى و الكفاح كما نصحني علانية أستاذي و شيخي عبد الوهاب الكافي أمد الله في حياته المليئة بالتضحيات و الكفاح. و لكني كنت أحلل الأمر بمنطق سياسي ظللت أعتقده وهو أن المناضل السياسي مطالب بالنتيجة بالإضافة إلى أن طبعي الشخصي يتسم بالإعتدال و رفض التعصب للرأي و الحفاظ على شعرة معاوية مع كل خصم. و قد تعاملت مع الرئيس السابق كما تعاملت مع الزعيم بورقيبة من منطلق تقديم النصيحة و محاولة إصلاح البيت التونسي من داخل منظومة الدولة لا من خارجها. و كان هذا موقفي و موقف صديقي محمد مزالي حتى خلال أعتى فترات القمع و الملاحقات. و حين فكر بن علي في تعييني سفيرا لدى دولة قطر لم أتردد في القبول لأسباب عديدة فبحكم معايشتي للمجتمع القطري و للدبلوماسية القطرية لمدة 15 سنة أدرك الأهمية القصوى لمواقف صاحب السمو أمير قطر على الساحة العربية و الدولية و أعرف أن القطيعة التي حرص عليها بن علي بين تونس و قطر هي خطر على مصالح بلادي لأني واثق من محبة الإخوة القطريين لتونس و شعبها و تقديرهم للكفاءات التونسية. فالقطيعة تواصلت في الحقيقة من جانب واحد و يشعر القطريون بمرارتها و لا يعرفون لماذا تصل العلاقات بيننا لدرجة القطع بسبب حديث منصف المرزوقي في الجزيرة مثلا. و أنا ساهمت في الخطوات الأولى للجزيرة وأعرف جيدا تأثيرها و أقدر إستقلاليتها و أعتبرها كسبا حضاريا للعرب و رائدة التحرر للمواطن العربي بلا منازع. و وضعت تعييني في هذا الإطار أولا يعني كبادرة تونسية لوضع الرجل المناسب في المكان المناسب كما فهمها الإخوة القطريون أي لإعادة العلاقات بين الدولتين و الشعبين بما يخدم بلادنا و يستجيب لإرادة دولة قطر العزيزة. و بالفعل أنجزت في ظرف أسابيع ما لا يمكن التراجع عنه ألا وهو تفعيل اللجنة العليا المشتركة برئاسة رئيسي الحكومتين و توقيع 15 إتفاقية بين وزارات الدولتين في كل المجالات و الشروع في إنجاز المشاريع الكبرى مثل توزر و المهدية و العمل على إعادة مشروع مصفاة الصخيرة للشركة القطرية و خدمة مصالح جاليتنا التونسية و الزيادة في أعدادها في جميع التخصصات.
أما السبب الثاني لقبولي فهو لكوني عشت سنوات طويلة محروما من جواز سفري و جنسيتي و حقوقي أنا و أسرتي فقلت في نفسي بأن هذا الرجل الذي عاش بلا جواز بمعنى بلا وطن مثلي لاجئا سياسيا مطلوبا من (أنتربول) لا بد أن يؤدي رسالة إستعجالية لأنه اليوم وهو سفير يمكنه أن يمنح للمنفيين حقهم بإعطائهم جوازاتهم. و بدأت مهمتي على رأس السفارة بتمكين عدد كبير من المثقفين والمواطنين المطاردين من جوازاتهم و للحقيقة و التاريخ لم أجد من الأخ كمال مرجان سوى التأييد الذكي فأنا أعرف بأن الرجل الذي يحتل منصب الخارجية مثقف وطني وهو يدرك جيدا بأن تونس تتطور و لا بد من تغيير كثير من التوجهات و اكتشفت فيه خلال لقاءاتنا العديدة رجل مبادئ و إصلاح. كما أن طاقم السفارة يزخر برجال أكفاء وطنيين أحتفظ لهم بذكرى المستوى الرفيع.
و السبب الثالث لقبولي هو الجزيرة بالذات. فأنا أعرف العداء الذي يكنه بن علي لهذه القناة التي ساهمت في تحرير العالم العربي و أعرف أن لها دورا حاسما في المراحل التي تهيأت لها تونس و أنضجتها النخبة خلال العقدين الماضيين. فما إن بدأت بوادر الثورة في بلادنا حتى استجبت لطلب الجزيرة و وقعت لكوادرها التأشيرات و حل فريق الجزيرة بتونس لينقل الحقيقة و يقوم بأداء رسالة الإعلام القوي الحر. و بارك الله في الجزيرة التي اعترفت لي بهذا العمل الصالح على شاشتها في عز الثورة التونسية المباركة. و أرجو أن يتكلم اليوم بعض الإخوة المعارضين لينصفوني لأني كنت و أنا أستاذ بجامعة قطر أساعدهم على أخذ نصيبهم على شاشة الجزيرة بل و أستقبلهم في مطار الدوحة مؤمنا بأن أصواتهم تساهم في تغيير حال تونس و تدفع نحو التحرر و الإنعتاق كما كنت دائما أنظم لهم لقاءاتهم بأصحاب القرار و قادة الرأي في قطر التي تجمع نخب العرب و أدعوهم للمؤتمرات الدولية التي تقام هنا. و من هنا أعتقد أني لو رفضت المنصب لما كان يمكن لغيري أن يؤدي هذا العمل لأني بكل بساطة لست أفضل من غيري و لكني عشت هنا 15 سنة تأكدت خلالها من مروءة و سمو أخلاق النخبة القطرية.
السبب الرابع هو أني بعد محاكمتي الجائرة سنة 1990 و طلب إستردادي عن طريق أنتربول رفض بن علي أن يعيد لي حقوقي المدنية إلى 2010 و حين عرض علي سفارة قطر رأيت في ذلك التعيين تكذيب بن علي لنفسه بنفسه و إلغاءا طبيعيا للحكم الكيدي الصادر ضدي بخمس سنوات سجنا وهو ما يعني دستوريا إستعادة حقوقي المدنية بصفة تلقائية.

 ساد إنطباع إبان تعيينك سفيرا بقطر أن بن علي لعب ورقة صداقتك لأمير قطر حتى تسكت الجزيرة...هل كنت واعيا بهذا الهدف؟ لماذا قبلت أداء الدور؟

لعل هذا الهدف كان يدور في خلد الرئيس السابق و لكني أثناء لقاءاتي القليلة به أوضحت له بصراحة و صدق بأن التعامل مع الجزيرة ليس كما يخطط له مستشاروه و لكن باحترام الرأي المختلف، و لست أدري هل اقتنع بموقفي أو واصل إعتباري مثقفا حالما (يزمر وحده) !
• هل صحيح أنك عدت إلى تونس سنة 2000 بدعوة من بن علي؟ متى إلتقيته آخر مرة؟ماذا تذكر عنه؟هل بن علي سيء كل السوء أو تم إفساده ببطانة السوء؟

بعد المنفى الطويل تم تعيين صديقي محمد البلاجي سفيرا لتونس لدى قطر سنة 1998 و تواصلنا لأنه قال لبن علي وهو يتسلم أوراق إعتماده :" سيدي الرئيس أنت تعلم بأن علاقتي قوية و قديمة بأحمد القديدي و أنه يعرف عز المعرفة نخبة المجتمع القطري فكيف يمكن أن أؤدي مهمتي الدبلوماسية بدون مساعدته؟ فأرجو أن تأذن لي أن أتصل به" وقال لي البلاجي أن بن علي لم يمانع. و هكذا بدأ مسلسل عودتي إلى بلادي و عودة مزالي أيضا رغم تأخرها و لا أنكر فضل محمد الهاشمي الحامدي الذي عمل على تقريب الشقة. و أعتقد أن عودتي لبلادي لم تمنعني من مواصلة النضال فقد شاركت في برنامج قناة المستقلة المعارضة أنذاك سنة 2001 من لندن ثم أسست اللجنة العالمية للدفاع عن البروفسور منصف بن سالم و ساندت المسار الديمقراطي و عرفت بملفات حقوق الإنسان من مختلف المنابر و خاصة على مستوى البرلمان الأوروبي و إستقبلني بن علي بحضور عبد العزيز بن ضياء يوم 9 فيفري 2000 و لم يكن ينظر لي مباشرة بعد سنوات المنفى و العذاب التي تحملتها. أنا أعرف بن علي منذ أن كان مديرا عاما للأمن ثم تبين لنا أنا و محمد مزالي في منفانا أنه هو الذي كان يحرك خيوط الأحداث المحيطة بوراثة الزعيم و قد ذكرت الكثير من الأسرار في كتابي ( ذكرياتي من السلطة إلى المنفى) الذي صدر في عز قوة بن علي (2005) لا بعد رحيل السلطان الجائر كما نرى اليوم هذا السيل من البطولات السهلة. أعتقد بأن استمرار استعانة بن علي بنفس الشخصين كمستشارين على مدى 23 سنة ساهم في تردي حكمه و التعجيل بسقوطه، حيث أصبح رهينة لعائلة الطرابلسي و للمستشارين المعروفين.

• في 22 مارس 2007 وجهت رسالة مفتوحة إلى بن علي من بين ما تضمنته الدعوة إلى إغلاق ملف المنفيين وإعادة المسرحين إلى حضيرة المجتمع...ماهي الظروف التي دفعتكم إلى كتابة هذه الرسالة؟ كيف تفاعل معها بن علي؟


  هذه الرسالة أكملت ما كنت قلته في مداخلتي على قناة الجزيرة في مارس 2006 حين شاركت في برنامج ( ما وراء الخبر ) المخصص لوضع حقوق الإنسان في تونس و كان يدير الحوار فيه الزميل الفاضل محمد كريشان و طالبت فيه بن علي بإنتهاج سياسة أخرى و اقترحت تعيين لجنة للعدالة و الوفاق تعيد للمضطهدين حقوقهم و قلت بأن البلاد تعيش حالة إحتقان سياسي. و رد علي برهان بسيس في نفس البرنامج متهما إياي بأنني أشبه تونس بجنوب إفريقيا وبأني متطرف....إلخ و لكن في يوم الغد مباشرة أطلق بن علي سراح 70 من الإسلاميين و حمدت الله سبحانه أني كنت وراء هذا الإنجاز. و لكن  تسبب لي ذلك الموقف في عدم تجديد جواز سفري و جوازات أولادي في قنصلية (نانتار) بفرنسا و ظللت سنة و نصف لا أرجع إلى تونس بعد أن أكلت الصحف الصفراء (الموجودة حاليا بتغيير الضحايا) لحمي حيا و حرمت من حضور حفل زفاف إبنتي سيرين حيث أسمعوني الزغاريد بالهاتف و أنا في منفاي الثاني بعد المنفى الأول. و حررت بعد سنة الرسالة المفتوحة التي تمسكت فيها بنفس المواقف لكن أضفت محاولة مخاطبة بن علي كأب للطفل محمد زين العابدين حتى يدرك مأساة المنفيين المحرومين من فلذات أكبادهم. الغريب أن بن علي بعد مشاهدته لمداخلتي على الجزيرة سارع ليلتها بإطلاق سراح 70 سجينا سياسيا لكن مستشاري الزور أذنوا بهتك الأعراض لتهديدي و منعي من العودة لتونس و هذان المستشاران المعروفان ظلا يلازمان الإستبداد و الفساد إلى يوم 14 جانفي 2011 .

• إرتبطت مسيرتك بالراحل محمد مزالي في السلطة وخارجها ...هل مازلت على وفائك لمزالي؟

عرفت محمد مزالي سنة 1966 بمقر مجلة الفكر 13 نهج دار الجلد و ترافقنا في مسيرة أدبية و فكرية و تعاونا على تأسيس إتحاد الكتاب التونسيين سنة 1970 و كنت أنا أصغر أعضاء الهيئة المديرة المنتخبة سنا أنذاك و عرفت فيه المثقف الأصيل المتمسك بهوية بلادنا و لم يحد الرجل عن مبادئه في كل المسؤوليات التي تحملها و تواصلت صداقتنا في المنفى الصعب و شكلنا في أوروبا علاقات نضالية مع أحمد بن صالح و أحمد بنور و الطاهر بلخوجة و رموز حركة النهضة و شبابها و أحمد المناعي و المرحوم الشهيد علي السعيدي و منذر صفرو عبد المجيد بودن و عمر صحابو و رفعت الدالي و مجموعة أخرى مختلفة المشارب كما سعينا لجمع كلمة المناضلين المغاربيين الكبار أمثال المرحوم محمد الفقيه البصري من المغرب و أحمد طالب الإبراهيمي من الجزائر. و سيذكر التاريخ لمحمد مزالي عديد الإنجازات و التضحيات رحمه الله رحمة الأوفياء لتونس. وكما اتفقنا فقد حدث أن اختلفنا و قد ذكرت هذه الإختلافات في كتابي (ذكريات من السلطة إلى المنفى) و قرأها مزالي وهو حي و ناقشني فيها و لكن دون غضب أو استياء. و حين كان وزيرا أول كنت من القلائل الذين لا يترددون في مجاهرته بما يخالف رأيه عديد المرات وهذا مذكور أيضا في كتابي.

• هل كان لكم دور في عقد صفقة مع النظام لعودة مزالي؟

نعم كان لي دور أساسي و ساعدنا قانونيا كل من الأستاذ المحامي محمد بن عياد و الأستاذ المحامي الطاهر بوسمة و كان الوسيط الذي يمثل بن علي هو محمد البلاجي و توصلنا بعسر إلى ما يرضي محمد مزالي وهو حقه أي إلغاء الحكم الكيدي الصادر ضده تماما كأنه لم يكن. و سأنشر يوما ما كل التفاصيل لأن هذا المسلسل بوثائقه وهي عندي يجب أن يعرفه الشباب التونسي.

• ما تعليقك على ما ورد في كتاب رشيد عزوز(ساعد مزالي على الهروب عبر الحدود الجزائرية) الذي إتهم مزالي بالمغالطة وإدعاء البطولة والشجاعة وعاتبه على تنكره له بعد تسوية وضعيته مع نظام بن علي؟

قرأت كتاب الصديق رشيد عزوز وهو رجل مبادئ ترافقنا في المنفى سنوات عجافا و عاش معنا مغامرات الكفاح و الصبر و تحمل مأساة التنكيل بأولاده وأشقائه و فقد مكتبه للدراسات الهندسية و أفلس ثم عاش سنوات من الضيق وهو يعبر عن رأيه في كتابه و أنا لا ألومه لأني أيضا تحملت نصيبي من الذي كتبه الله لي و ليس لدي أي اعتراض عما قاله رشيد عزوز في كتابه لأنه رد فعل طبيعي وشخصي و لكني أقدر الأمور بعيون مختلفة و لكل الحق في التعبير عن رأيه.

• ماهي الملابسات التي دفعتك إلى مغادرة تونس إبان عزل محمد مزالي؟

القصة أطول من أن تحكى في استجواب قصير و قد حكيتها للقراء في كتابي المذكور لكن التاريخ سيكون منصفا لأن بورقيبة عندما بلغ أرذل العمر أطرد زوجته وسيلة و إبنه الحبيب الإبن و وزيره الأول مزالي و أصبح رهينة لدى سعيدة ساسي و زين العابدين و منصور السخيري و الهادي المبروك و سواهم ثم إن إختيارنا للمنفى أنا و محمد مزالي و الطاهر بلخوجة وأحمد بنور و غيرنا كثيرون كان خيارا حكيما لننجو من مناخ التصفيات و العفن و تقاسم التركة.

• هل تحقد على بورقيبة لأنه كان السبب في محنتكم؟

شرح صديقي محمد مزالي في كتابه (رسالة مفتوحة إلى بورقيبة) عواطفنا المشتركة نحو الزعيم فنحن بورقيبيون لكن نختلف معه في قضية الهوية و في ملف الديمقراطية لا غير وهي إختلافات أصبحت جوهرية و أعتقد أننا ذهبنا ضحيتها و حل محلنا المكيافليون وهم كثر.

• ألم يقد مزالي البلاد إلى الإفلاس وهو وزير أول؟


مزالي ضحية التمسك بالهوية العربية الإسلامية لتونس ثم إذا كان سبب عزله هو الإقتصاد كيف نفسر إسناد الوزارة الأولى بعده لوزير الإقتصاد رشيد صفر؟!!
المأخذ الوحيد الذي قالته لي سعيدة ساسي يوم 3 أوت 1986 في قصر المرمر بصقانس هو حسب رأيها (من وحي بن علي الذي كان يحركها كالدمية البلهاء المهووسة طبعا) أننا نمهد الحكم للإسلاميين و اللوم الوحيد الذي سمعه مزالي من بورقيبة بعد عزله في نفس القصر هو " عرّبت برشة يا سي محمد". التاريخ سوف ينصفنا و بدأ ينصفنا.

• يصنفك البعض قي جناح مزالي الذي يضم المازري شقير وفرج الشاذلي والبشير بن سلامة....في مقابل جناح  تدعمه وسيلة بورقيبة يضم الطاهر بلخوجة والباجي قايد السبسي والهادي المبروك...ما رأيك في هذا التصنيف؟


حزب الدستور كان حزبا واحدا في الظاهر و لكنه كان في الواقع أحزابا عديدة لأنه لا مجال لأحزاب معارضة فقد كنا نحن نشكل تيارا للتعريب و سيادة الهوية ورفض الإستعمار الجديد و جئنا للسلطة عن طريق الأدب و يقول أحمد بن صالح "بينما جاء غيرنا للسلطة عن طريق قلة الأدب..." أغلب الناس اليوم يترحمون على بداية الثمانينات لأنها نسبيا كانت أرحم حين كان التونسيون يقرأون جرائد المعارضة في المقاهي و 3 أحزاب معارضة تعمل و فتحنا أبواب الخليج لكفاءاتنا و للإستثمارات و لم يغفر لنا المتغربون و أيتام الحضارة صنيعنا هذا فشردونا في أرض الله.

• في حوار جمعنا بالسيد محمد الصياح إعترف الرجل بنصيبه من المسؤولية عن الأزمة السياسية ؟ فهل تعترفون بنصيبكم أيضا؟
وكيف وصل بن علي إلى السلطة في غفلة منكم وقد كنتم ديناصورات السياسة؟ كيف أفهم أنا الذي تربيت على أن تونس البورقيبية تقدس التعليم أن يحكم تونس شخص لم يتحصل على شهادة الباكالوريا؟
لولا أخطاؤنا جميعا لما وصل بن علي إلى الحكم. نعم أخطأنا و اعترفنا بأخطائنا من منفانا عديد المرات. فقد إنشغل مزالي و كل الطامحين لوراثة بورقيبة بالصراع الخفي من أجل وراثة الكرسي و أهملنا مراقبة الرجل الوحيد المهووس بالكرسي وهو الجنرال زين العابدين بن علي و قد كان يجهز نفسه لأعلى هرم السلطة وهو ظاهرة فريدة في العصر العربي الحديث يجب تناولها بالدرس. بن علي رجل محدود و لم يقرأ التاريخ له دهاء و ليس ذكاء وهو مستعد لكل شيئ من أجل الوصول للحكم بعكس السياسيين من أبناء بورقيبة فقد كان أغلبهم يتحلى بقدر و لو قليل من الأخلاق السياسية تمنعهم من ارتكاب المحظور.

 هل تؤكد ما ورد في كتابكم بخصوص إعلامكم لبن علي بقصف حمام الشط سنة 1985 وكانت والدتكم مصدر المعلومة؟
هل بلغ ترهل الدولة هذا الحد؟

كان ذلك صباح جنازة المرحوم عبد الله فرحات بدار الحزب بالقصبة و كانت الوالدة الحاجة رحمها الله تسكن في أقصى بوقرنين و تلفنت لي قائلة بأن قنابل تدك مكانا قريبا من بيتها فقلت لها إنها لا شك مقاطع الصخر بالجبل يقع تفجيرها فقالت لي لا يا وليدي أنا عشت الحرب العالمية الثانية و أعرف صوت القنابل. فصعدت إلى الطابق الثاني لأجد جثمان المرحوم عبد الله فرحات مسجى و حوله صلاح الدين بالي وزير الدفاع و زين العابدين وزير الداخلية فاقتربت من بالي و همست في أذنه: هل وقع هجوم بالقنابل في الضواحي الجنوبية؟ فتعجب و سألني : من أين هذا الخبر؟ فقلت له من الوالدة الحاجة ؟ فابتسم ابتسامة المستنكر. و وقفت إلى جانبهما حين جاء أحد الضباط مسرعا و مد برقية لبالي وهو ممتقع. فنظر لي بالي وقال لي وهو يسرع نحو الباب : أمك على حق لقد دكت إسرائيل حمام الشط.

• لمح أحمد بنور إلى تواطؤ بن علي مع الموساد لضرب حمام الشط ولإغتيال أبي جهاد وأبي إياد...ما رأيكم في هذا الإتهام؟
وهل تطمئن إلى وصف بن علي اليوم بالعميل (صرح عبد الرحمان شلقم بأن بن علي كان يتقاضى جراية شهرية من العقيد القذافي)وتاجر المخدرات ومهرب العملة الصعبة؟

ليست اي أية تعليقات على هذه الأمور فالذين أثاروها كانوا يحتلون مواقع حساسة وهم أعرف بها مني لأني في الحقيقة ما أبعدني عن هذه الأسرار.

- هل ترك محمد مزالي وصية؟ماهي آخر مواقفه؟هل رضي بنصيبه في آخر العمر؟هل تصالح مع بن علي خاصة وأن أحمد بنور صرح لنا بأن مزالي كان يتمنى أن يرى بن علي يغادر القصر مغلول اليدين؟


محمد مزالي رجل ثقافة و قد قلت رأيي في أسباب عزله صلب كتابي الذي ذكرته و قرأها في حياته و لم يعترض عليها. فقد أخطأ مزالي عندما امتنع عن عزل الزعيم سنة 1984 عندما كان طريح مستشفى الرابطة و كان هو يجمع بين الوزارة الأولى و وزارة الداخلية كما أخطأ عندما لم يمارس السياسة بمفهومها الواقعي لا بمفهومها الفكري. و سأكشف في الإبان عن أسرار و خفايا تلك المرحلة الثرية بالأحداث أي فترة 84-86.

- بوصفك شاهد عيان من يتحمل مسؤولية ضرب الإتحاد العام التونسي للشغل في عهد مزالي والإنقلاب على المكتب الشرعي بجماعة الشرفاء؟ألم تكن خطأ لا يغتفر لرجل فكر مثل مزالي؟

الأخطاء يتقاسمها الجميع بمن فيهم المرحوم الحبيب عاشور وقد اعترف بجزء من ذلك في مذكراته و لكن للدول الشقيقة الجارة يد فيما حدث لأنها لم تكن أحداثا داخلية صرف.

- بعد حل التجمع الدستوري الديمقراطي بقرار من المحكمة تم إغلاق جريدتي "لورونوفو" والحرية...بوصفك مديرا سابقا لجريدة"العمل" هل تعتبر إغلاق الجريدة قرارا صائبا؟

و هل بقي شيئ من الصحافة الحزبية التي كان أول مدير لها الحبيب بورقيبة ثم رشيد إدريس ثم الحبيب الشطي ثم الحبيب بولعراس ثم صلاح الدين بن حميدة ثم العربي عبد الرزاق ثم أحمد القديدي... وهذا أخر عهد للصحافة الحزبية ذات المستوى الأخلاقي المشرف و التي لم تهتك عرضا و لم تسب معارضا بما لا يليق. رحم الله ذلك العهد. و قد قلت هذا الكلام لبن علي في رسالتي المفتوحة له في مارس 2007.

- بعد حل التجمع تناسلت عشرات الأحزاب تحت مسميات مختلفة كلها تزعم الدفاع عن إرث بورقيبة ...هل أنت على صلة بأحد هذه الأحزاب؟  وهل تحتاج تونس إلى "الدساترة" في هذه المرحلة؟

ليست لي أية صلة بأي حزب وأنا أحترم الجميع و أعتقد أن كثيرا من كوادر ومناضلي الحزب الدستوري هم من الوطنيين الذين لم يظلموا أحدا بل اجتهدوا في خدمة مواطنيهم بصدق ما عدا أولئك الذين استغلوا الحزب و الحكم للإثراء والإرتشاء و الكسب الحرام و اضطهدوا الناس وهم معروفون لا يختلف في شأنهم تونسيان إثنان.

كيف تقبلت إقالتك من خطة السفارة والحال أن الجالية التونسية في قطر كانت متمسكة بك؟ هل تحدثت إلى سي الباجي قائد السبسي بصفته صديقا قديما؟هل إلتقيتما؟

قمت بواجبي كسفير لدولتي و شعبي و أعتقد بكل تواضع أن ضميري راض على بعض ما حققته في قطر و كذلك الجالية التونسية هناك و أنا لست أفضل من غيري و لكن بحكم معايشتي الطويلة لحياة الإخوة التوانسة بالدوحة وفقني الله إلى حل كثير من المشاكل العامة و الخاصة و أنا أشكر المئات منهم الذين وقعوا على بيانات أخوية لفائدة بقائي في منصبي كما أتوجه بالشكر للأخ الباجي قايد السبسي الذي عبر لي عن صادق عواطفه نحوي و لكني في الحقيقة أخدم وطني من الموقع الذي أنا فيه اليوم و أقدم يد العون لكل من يمثل تونس مستقبلا إذا طلب مني ذلك كما أني أعتز بصداقاتي العديدة صلب وزارة الخارجية فالكثير من السفراء من أبناء دفعتي خريجي المعهد العالي للصحافة و علوم الأخبار( قسم السياسة و القانون) و الوزارة تزخر بالكفاءات العالية و الشباب المتميز وهم يشرفون بلادهم.

- في مقال لك في فيفيري 2010 كتبتم"كتب الشاذلي القليبي مقالا غاضبا بعنوان العرب محتاجون إلى ثورة ثقافية وأنا أضيف لعنوانه ثورة حضارية عارمة تدك أصنام الوهن والعبودية والتواكل حتى تعود رؤوسنا مرفوعة وراياتنا خفاقة ومصيرنا موحدا" هل تعتقد أن ماحدث في تونس ومصر تصديق لنبوءتكم؟

نعم أنا أعتبر أن الثورة التونسية و المصرية و الثورات العربية القادمة هي ثورات حضارية يجب أن تعيد مسيرة نهر شعبنا إلى مجراه الحضاري أي وضع الحداثة في إطار هويتنا و تاريخنا فالحداثة ليست ثوبا يستعار. و الفرق بيننا و بين الشعب الياباني هو أساسا فرق في مفهوم الحداثة حيث أن اليابان غرف من تقاليده و أمجاده بينما نحن اكتفينا و ما نزال نعتبر تقليد الغرب كالقردة النوع الوحيد من الحداثة. يجب تصحيح هذه المسارات و العودة إلى الأصول دينا و لغة و قيما.

-كيف عشت ما حدث في تونس؟ وهل ماحدث ثورة أو هو إنقلاب على بن علي لا نعلم تفاصيله؟

الحقيقة هي أن المستقبل القريب سوف يقول لنا هل تنجح الثورة لأني أرى بعض مؤشرات تدعو للتشاؤم في التشرذم و طرح أوهام القضايا و لكني أحيانا أنتعش و أسعد و أتفاءل حين أسمع الشباب يتحدث بلغة الثورة الحقيقية و يغزو المستقبل. لم أكن أتوقع أن يأتي 14 جانفي بهذه السرعة و هذا النسق و امتنعت عن الدفاع عن بن علي في القنوات التي دعتني و ظللت أخدم مصالح شعبي وجالية تونس في قطر و سأواصل ذلك من أي موقع.

• لا يفهم المواطن التونسي كيف تكون قطر صديقة لتونس الثائرة وتأوي صخر الماطري على أراضيها؟

إن حق منح اللجوء أو منعه يعود حسب الدستور القطري حصريا لصاحب السمو أمير البلاد و أنا كسفير قمت بكل الإجراءات فسلمت وثائقنا القضائية للسلطات العدلية و يدا بيد لسعادة النائب العام الأستاذ علي المري. و أعتقد أن العلاقات بين الدولتين الشقيقتين ستتواصل بل ستزداد قوة لما يخدم مصالحنا المشتركة.

• يرى كثيرون أن "الجزيرة" تنحاز إلى التيار الإسلامي في تونس...ألا تخشى على تونس من  مصير شبيه بما حدث في الجزائر والسودان بعد إرتقاء الإسلاميين إلى السلطة؟

ليس صحيحا بأن الجزيرة تنحاز إلى تيار دون تيار فالذين تكلموا في الجزيرة من التونسيين لا ينتمون كلهم للتيار الإسلامي و لكننا تعودنا نحن في تونس مع الأسف أن نحاصر الإسلاميين و نمنعهم من التعبيرو لهذا السبب كلما رأينا أحدهم يعبر عن رأيه إتهمنا الجزيرة بتمييزه وهو خطأ. أنا أعتبر بحكم معرفتي لكوادر النهضة خلال سنوات المنفى أن النهضة أقرب للتيا ر التركي المعتدل الذي شهدت تركيا على يديه تقدما سريعا و قويا و أصبحت بفضله في طليعة الدول الصاعدة.

• اصدرت كتابا بعنوان"ذكرياتي من السلطة إلى  المتفى " لم يوزع في تونس إبان إصداره سنة 2005 هل تفكر في إعادة طبعه بعد الثورة؟

أبحث عن ناشر تونسي لإعادة طبعه فهو مشحون بخفايا لا يعرفها الشباب التونسي و يسلط أضواء على مراحل الكفاح و المقاومة في المنفى. و صدر في عز الإستبداد لا بعد رحيل بن علي.

 سؤالي عن الهادي البكوش فقد أشرت في كتابك إلى طموحه السياسي الجارف هل تميل إلى تصديق ما روي عن دور له بعد ثورة 14 جانفي أيام حكومة الغنوشي؟
ليس اليوم مجال الحديث عن رجل بعينه و عن دوره و ستأتي الأيام القادمة بما يكشف حقائق ما تزال مجهولة عن الرجال و أدوارهم في الخير و في الشر لأن من حق الشعب التونسي أن يعرفها للعبرة و لعدم تكرار الأخطاء.

• دكتور هل من مقارنة بين الماجدة وسيلة بورقيبة وليلى بن علي؟

تكفل كتاب الصحفي (نيكولا بو) بالإجابة على هذا السؤال لكني أريد أن أضيف بأن التاريخ أثبت بأن وراء كل دكتاتور إمرأة. فالمرأة بطبعها لا تنظر إلا لما فوقها و لحكمة يعلمها الله لا تقنع المرأة بما كتب لها إلا من رحم ربك فليس من العجب أن نجد هيلين وراء شوشسكو و ايمالدا وراء ماركوس و ليلى وراء بن علي و سوزان وراء حسني مبارك. أتمنى أن يشتمل الدستور التونسي القادم على أن لا يعرف الشعب زوجة الرئيس القادم و لا أصهاره. فالأتراك لا يعرفون زوجة عبد الله غول و لا زوجة رجب طيب أردوغان إلا من وراء حجاب .و ربما تقول لي طيب و لو وقع إنتخاب إمرأة رئيسة للجمهورية ! و الجواب هو أن يكون زوجها مثل دوق أدمبرة "يزين المحضر و يخبي وجهه".

• "سيد احمد" هل تحن إلى الكتابة الأدبية والمسرحية ؟

نعم أنا عدت للكتابة و بفضل الله لم أتخل عن المطالعة و متابعة الأدب التونسي و الكتب السياسية و كتب المذكرات و أنا في الحقيقة شاعر فاشل لأني لم أواصل وأسعدني منذ أسابيع بأن الشاعر المبدع البحري العرفاوي قال لي في الدوحة بأنه تأثر بديواني الصادر سنة 1970 (سنابل الحرية) فجزاه الله خيرا لأنه رفع من معنوياتي و أعتقد أن أدباء تونس كثيرون و أدبهم إبداع رفيع.

• هل مازلت تطمح لدور سياسي؟

قال شارل ديجول: الرجل السياسي لا يموت إلا موتا طبيعيا وهو كلما ظل حيا يمكن أن يبعث سياسيا بعثا جديدا و لعلني من هذا الصنف. لكن بلادنا زاخرة بشبابها ما شاء الله وهو كنزنا و عزنا و تاج رؤوسنا.

 

mercredi 10 août 2011

المستشار أحمد مكي يتحدث عن محاكمة مبارك

المستشار أحمد مكي : نائب رئيس محكمة النقض السابق يتحدث لليوم
لا يحاكم  أحد الحكام العرب وإن حدث، فتلك من مهام التاريخ والله سبحانه تعالى في الآخرة، وفي الحالتين فإن من كان مثلي ومثلكم من أبناء الشعب الكادح لا يحق له أن يسائل مسؤولا ولو كان حاجبا في عمادة...فمسؤولونا يسألون(بفتح الياء) ولا يسألون(بضم الياء)...


أم زياد تتحدث عن حكم بن علي...

خاص
الصريح تحاور "أم زياد" الصحافية التي لم تصبر على "العهد الجديد" سوى شهرين لتنقده:
حاورها:محمد بوغلاب



-             بن علي كان فظيعا وأنا سأدعو بالشر على كل من سيقول في حقه كلمة خير وحتى إن وجدت فيه خصلة فأنا أنكرها بكل "صحة رقعة"...
-            أنا فزت من الغنيمة بالسلامة...
-            لا دخل لي في تعيين زوجي وزيرا وهو ليس ناطقا رسميا بإسم سيدي بوزيد...
-            أخشى أن يبرهن عبد الفتاح مورو على أنه فداوي متوسط ...
-            أولى صفحات الحرية كتبها العبيد...


هي أم زياد ، إمرأة تونسية أصيلة القلعة الصغرى بالساحل  وزوجها من سيدي بوزيد(السيد مختار الجلالي وزير الفلاحة في الحكومة الإنتقالية)،لم تصبر على صانع التحول سوى بعض الأشهر لتكتب في المأسوف عليها"الرأي" لحسيب بن عمار(شقيق الماجدة زوجة المجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة) مقالا بعنوان "أصر وأمضي" أبرزت فيه ملاحظاتها على العهد الجديد وجوقة المتزلفين ورسمت فيه "بورتريه" حاكم قرطاج قائلة "قالوا عن الرجل(تقصد بن علي) إن صوته جهوري ولسانه فصيح وحركاته متزنة وإن ماضيه حافل بالبطولة في تصريف الأمور فصنعوا للرجل صورة غير صورته ...وأنا أقول كذب المتملقون وإن صدقوا ثم يا أخي الرجل لا يتمتع بحضور ركحي متميز ولا لافت للإنتباه وذلك من ألطاف الله التي لم يقدرها الجماعة حق قدرها..."لا أطيل عليكم ...كتبت أم زياد التي غلبت كنيتها إسمها الحقيقي نزيهة رجيبة ما كتبت فخير حسيب بن عمار إغلاق الجريدة التي أنهت للتو فترة إحتجاب قسري بستة أشهر لتنطفئ منارة إعلامية إستثنائية في تاريخ الصحافة التونسية ..
وعلى إمتداد حكم بن علي ظلت أم زياد شوكة في خاصرة النظام من مختلف المواقع رئيسة تحرير مجلة كلمة الألكترونية وناشطة في المرصد الوطني لحرية الصحافة والنشر والإبداع ومناضلة سياسية في المؤتمر من أجل الجمهورية(يرأسه الدكتور المنصف المرزوقي) الذي كان أكثر احزاب المعارضة شراسة في الدعوة إلى إنهاء حكم بن علي تحت شعار "هذا النظام لا يصلح –بضم الياء و اللام- ولا يصلح-بضم الياء وفتح اللام-، وفي المؤسسة التربوية التي عملت فيها أستاذة مبرزة في اللغة العربية منذ سنة 1969 أنهتها بإستقالة مدوية في سبتمبر 2003 من خلال رسالة مفتوحة إلى وزير التربية آنذاك أدانت فيها النظام التربوي البنعلي (نسبة إلى بن علي)...
صباح يوم رمضاني قائظ إستقبلتنا أم زياد بحرارة ودعتنا إلى أن نشاهد معا حديث المقدم سمير الطرهوني الذي إستمع يوم 14 جانفي إلى تعليمات من ربه فألقى القبض على عصابة الطرابلسية وهي تتأهب لمغادرة البلاد وأغلق هاتفه في وجه كل من دعاه إلى تحرير العصافير من القفص...فإستعدنا أحداث "الثورة "التونسية بتفاصيل منقوشة في الذاكرة...
تفاصيل لقائنا بأم زياد تقرؤونها على جزأين...

-        من هو زياد الذي أقضت أمه مضجع بن علي طيلة سنوات حكمه؟

زياد هو إبني البكر وأنا إخترعت لنفسي هذه الكنية "أم زياد"ربما إستحياء وخجلا خشية مواجهة الجمهور بإسمي الحقيقي  وأنت تلاحظ في الكنية تأثير الثقافة العربية الأصيلة وزياد إطار بنكي ومع ذلك فهو ليس في قطيعة مع الشأن العام والآداب والصحافة ...

-        أم زياد ،هناك إنطباع بأن المناضلين في عهد بن علي قد نالوا نصيبهم من غنيمة الثورة إلا أنت ؟ لماذا هذا الغياب؟

أنا فزت من الغنيمة بالسلامة ،"غنيمتي أن بن علي مشى وأنا قعدت" لم أكن أنتظر أي مكافأة

-        ذات السؤال طرحته سهام بن سدرين على سمير الطرهوني وحتى في ثقافتنا الإسلامية فإن الحسنة تجازى والخطأ يعاقب مرتكبه؟

لاحظ أني أجبتك مثلما أجاب سمير الطرهوني على سؤال سهام بن سدرين وهذه مناسبة لأحيي بطولة سمير الطرهوني وصدقه هو وزملاؤه فقد أنقذوا البلاد وألقوا القبض على جراثيم نخرت جسدها... ثم ينبغي أن يتعود الناس على أن المكافأة ليست مادية بالضرورة كما أن الإنسان حين يقوم بتضحية فليس بحثا بالضرورة عن مكافأة ...
ربما كانت معارضتي لبن علي إستجابة لحاجة شخصية في أن أثبت رفضي لنظام لا أحبه وشخص لا أطيقه، معارضتي لبن علي تعبير عن حاجتي للتعبير عن ذاتي "ما متش مازلت موجودة حبيت نقول لا ..."
-        ألم يحدث أي إتصال مع بن علي؟

لا والحمد لله "ما شفتو كان في التصويرة"

-        ألم تخطب السلطة ودك؟

بلغتني مرة واحدة رسالة عن طريق سلسلة طويلة من الوسطاء ربما كان بن علي يعتقد أنني لست خصما نديا أو أني حالة ميؤوسة منها... ما أعلمه أن بن علي كان يعرفني جيدا و" ما يحبنيش "

-تبدو رسالة إستقالتك من التعليم وكأنها إعتزال للحياة العامة؟

لا ليس إعتزالا ولكني إبتعدت لأني "فديت" فآخر عام في التدريس كان هناك شخص يلازمني في حلي وترحالي بالمعهد ليحول دون إتصال الزملاء بي ...أشعر اليوم بأني في مرحلة تأمل "خليني نشوف، ليست عزلة تحركت برشة وكنت نقوم ببرشة أنشطة "

-        ماذا كان موقف زوجك الوزير الحالي من معارضتك لبن علي؟

كان مساندا لي ويشجعني وأنا أشكره على صبره معي وعلي فزواجه بي كان بمثابة عقد مع الإزعاج والمضايقات وقد تعرض لملاحقات بسبب مواقفه وأيضا بسببي

-        هل ساهم إرتباطه بك في تعيينه وزيرا بعد الثورة؟

بصراحة هذا السؤال يهضم جانب المختار الجلالي... قد يكون من دواعي إختياره أنه أصيل سيدي بوزيد ولكنه واع بأنه لا يملك تفويضا من سيدي بوزيد ليتحدث بإسمها... هو قبل المهمة لبلورة أهداف الثورة لخبرته الإدارية وأنا أتمنى أن يساهم فعلا في تحقيق أهداف الثورة التي بدأت تضيع...

-        أعود إلى نص إستقالتك من التعليم وقد تضمن تصريحا بيأسك من جيل الشباب ؟

لا أذكر على وجه الدقة ماذا كنت كتبت بالضبط ولكني أردت من الإستقالة أن تكون محاكمة للمدرسة التونسية التي كانت تدار وكأنها مركز شرطة وهذا أثر في كل الأطراف المعلّم والمتعلّم... صحيح أني غادرتها يائسة ولكني قلت بأني أنتمي إلى صنف من الديناصورات المنقرضة ودعوت الزملاء والنقابيين الذين تغافلوا عن غمزتي لتكون الإستقالة منطلقا لنقاش عام وحراك وطني للنظر في قطاع التعليم...

-        ولكن الشباب الذي نفضت يديك منه هو الذي صنع الثورة؟

مرة أخرى أقول لكم إني أرفض هذه "الشبابوية" فالشباب لم يقم بالثورة بمفرده بل ساهمت فيها عدة أطراف...أنا لم أنفض يدي من الشباب الذي أحسن حتى لغته "القجمي" التي يتواصلون بها و"نحبهم "وكنت على وعي بأنهم ضحايا والذين شاركوا في الثورة لم يكن بتأثير من المدرسة بل من مدرسة الحياة التي كانت قاسية عليهم ...لقد ذهبت إلى سيدي بوزيد إثر إندلاع الأحداث في ديسمبر 2010 "لقيت شباب بين الرابعة عشرة والعشرين تحركوا بسبب الوجيعة والغضب والقهر من التهميش والظلم ولم يكن دافعهم في البداية سياسيا ...

-        هل كان بن علي سيئا كل السوء؟

كان فظيعا وأنا سأدعو بالشر على كل من سيقول في حقه كلمة خير وحتى إن وجدت فيه خصلة فأنا أنكرها بكل "صحة رقعة"

-        هل كان غبيا حتى أنه لم يفهم أن الناس ضاقت بظلمه؟

إرتبطت الديكتاتورية دائما بالغباء والجبن وإذا لم يشعر بن علي بمعاناة التونسيين فبسبب حزام واق طوق به نفسه من المثقفين والسياسيين والإعلاميين الذين زينوا له فساده...

-        ولكن الطبقة السياسية كانت مجرد صبابة ماء على اليدين كما صرح عبد العزيز بن ضياء؟

إذا كان بن ضياء ومن شابهه يصب الماء فالطهارة غير مضمونة ...هل يعقل هذا؟ بودي لو أشد خراطيم الماء لأتشفى من هؤلاء الصبابة ...

-        كيف نضمن عدم  توالد صبابة ماء على يدي السلطة القادمة؟

لنبدأ بإبعادهم من مواقعهم التي يواصلون شغلها بإقتدار ودون حياء بعد 14 جانفي ...مازالوا برشة عاملين رواحهم يصبوا في ماء الزهر في وسائل الإعلام وفي القضاء وفي الإدارة ولكن تركيزي على الإعلام والقضاء خاصة لأن هذا الصنف من العباد يقود البلاد إلى كارثة ولذلك لا بد من عملية تطهير كبيرة لنتجنب تكرار المأساة...

-وأين أخلاق المسلم  التي تقوم على عفا الله عما سلف والعفو عند المقدرة؟

أنت تتعمد نسيان أن الله شديد العقاب أيضا... هذه البلاد لها القدرة على العفو بعد الفهم والإعتراف والإعتذار وقول "شعفة وتوبة" أعاهدكم بأني لن أتولى أي منصب في المستقبل...

-كلامك هل هو موجه لوزراء بن علي الذين أنشأوا أحزابا بعد 14 جانفي؟

هم أول المعنيين بحديثي ...فأحد أبناء وزير سابق في عهد بن علي يقدم نفسه اليوم كزعيم حزب سياسي سمعت أنه تحصل على أرض بشكل غير قانوني و بأنه يسعى لردها اليوم ربما لأن والده يخطط للإستيلاء على تونس بأكملها ...أنا لا أتهم أحدا ولكن على لجان المحاسبة أن تقوم بعملها ...شبينا نخليو الإساءة في الجانب المالي ؟بدأت أنزعج صدقوني من مسار الثورة فنظام بن علي لم يسرق فقط بل أفسد أخلاق المجتمع وأفسد البلاد والعباد "ما عادش باش نسكت...أنا أدين تعمد تلخيص فساد بن علي في المال ... فليذهب المال إلى الجحيم "المال يغدى والرجال تجيب ...لقد لوث بن علي ومن معه المفاهيم النبيلة حتى أن حرية الصحافة تتعرض اليوم لتشويه دراماتيكي...