يمثل أحمد نجيب الشابي بمفرده ذاكرة سياسية لأجيال من التونسيين،
فالرجل فاعل في الساحة السياسية منذ منتصف
الستينات ضمن تيار البعث ثم منظمة العامل
التونسي مطلع السبعينات وكان له إسهام مركزي في التحولات الفكرية داخل هذا التنظيم
.
عرف أحمد نجيب الشابي السجون والمنافي والإبعاد والإقامة الجبرية زمن بورقيبة، فلم يكمل دراسته في الحقوق سوى سنة
1984 ولم يلتحق بالمحاماة إلا وهو في الأربعين من عمره، وفي سنة 1983 أسس صحبة عدد من رفاقه التجمع الاشتراكي
التقدمي مستفيدا من مناخ الانفتاح السياسي النسبي في السنوات الأولى من حكومة مزالي
رغم خيبة انتخابات نوفمبر 1981 ولكنّ حزبه لم يتحصّل على التأشيرة سوى سنة بعد ارتقاء بن علي إلى سدة الحكم .
وبعد فترة "وئام" لم تدم طويلا مع النظام الجديد توّجت بإمضاء
الميثاق الوطني وتأسيس المجلس الأعلى للميثاق الذي كان الشابي أبرز عناصره، إبتعد ضيفنا
عن حاكم تونس الجديد الذي اختار سياسة تجفيف المنابع ضد الإسلاميين الذين وجدوا في
أحمد نجيب الشابي خير مدافع عنهم لتنطلق
الجوقة من المتحوّلين في حملة تشويه مستمرة فأصبح نجيب الشابي "نجيب
الله" (إحالة على الحاكم الشيوعي لأفغانستان بدعم من الإتحاد السوفياتي، سقطت
حكومته سنة 1992 وأعدمته طالبان في 1996) ، وحدثت القطيعة بين نظام 7نوفمبر وأحمد
نجيب الشابي منذ سنة 1991 لتتم محاصرة حزبه والجريدة الناطقة بإسمه (الموقف)
في 2001 أصبح التجمع الاشتراكي التقدمي، الحزب الديمقراطي التقدمي ، وفي 18
أكتوبر 2005 كان نجيب الشابي مهندس إضراب الجوع الشهير بمناسبة قمة مجتمع
المعلومات ، إضراب تواصل شهرا كاملا ، وفي 25ديسمبر 2006 تنازل بمحض إرادته عن
الأمانة العامة للحزب الديمقراطي التقدمي لتخلفه مية الجريبي محافظا على مكانته في
الحزب .
خاض أحمد نجيب الشابي معركة ضارية ضد خصم مباشر هو بن علي وبطانة قامت بما
يلزم لتحول دون ترشحه الفعلي في أي انتخابات رئاسية وأغلقت دون حزبه أبواب مجلس
النواب وقد كان الحزب الديمقراطي التقدمي في مقدمة مناصري أبناء سيدي بوزيد
المتمردين على حكم بن علي بعد حادثة إحراق البوعزيزي لنفسه إذ عقد ندوة صحافية
بمقره المركزي في 24 ديسمبر 2010 أعلن فيها الشابي سقوط "المعجزة الاقتصادية"
التي كثيرا ما فاخر بها النظام وطالب بفك الحصار عن سيدي بوزيد والقيام بإصلاحات
عميقة بتشريك كفاءات وطنية من خارج دائرة
الحكم الضيقة.
فاز أحمد نجيب الشابي في انتخابات 23 اكتوبر 2011 بعضوية المجلس الوطني
التأسيسي ولكن حزبه مني بهزيمة "موجعة وغير متوقعة" ، ولكن المحامي رجل
السياسة المتمرس واصل نشاطه معلنا عن تأسيس الحزب الجمهوري في أفريل 2012 الذي
يترأس هيئته السياسية العليا .
اتخذ أحمد نجيب الشابي مواقف غير شعبية في وقتها ودفع ضريبتها، إذ لم يكن
من المتحمسين لاعتصامي القصبة 1و2 كما لم يساند فكرة المجلس الوطني التأسيسي وقبل
المشاركة في حكومة الغنوشي الثانية، وعارض قرار حلّ التجمع فطالته السهام من
الخصوم والنيران الصديقة ولكنه لم يتراجع عن مواقفه ... التونسية حاورت
الأستاذ أحمد نجيب الشابي في مكتبه بالمقر المركزي للحزب بأستوديو 38 بشارع الحبيب
بورقيبة ساعات بعد الندوة الصحافية لحركة النهضة يوم الاثنين الماضي ...







